ما تبقى ” إيحاءآت وجه من دخان” – ثائر هزي.


ماتبقى ( ايحاءات وجه من دخان )
لقد تعب الموديل

تعب الموديل فجأة وكأن ملامح وجهها طرقات اجراس نحاسية ضخمة ترن في رأسي.
هكذا حدث وقد انتهى الوقت المتفق عليه لرسم البورتريه .


هل يعني ان هذا هو الفيلم؟
الموضوع الأن هي ما تبقى؟


ماذا قد بات وصار معلناً ، هل فقدنا بورتريه الشخصية الحقيقي وقد لزمتنا الفكرة ( هي النهاية) والمحاولة لم تكتمل … ، والزمن قد تبعثر كلون وظل على زوايا الكانفس .

لقد فقدت الظل الرقيق من دخان الحكايات على ذلك الحيز من الكرسي.

ولكن الشعور لم يتلاشى ،حاضر بقلق ليس مفهوم ، غير واضح، غير محدد ، لقد وقعت بصمت مريب ، عليك أن تقف أن تتحدث ، أن تقول شيء ما .

ليست هناك آية كلمات أو معنى فقط عليك أن تمسح وجهك بيدك فربما يرتد إليك زمن يبدو أنك فقدته للأبد، مكان لا يملك آية خرائط .

لا تعلم عند حدود أي لون قد توقفت تلك العربات ذات العجلات المعدنية الصدئة .

ذلك القطار كان يمخر الغيوم يقطع الحدود وحيداً متعالياً يزفر أحاسيسه جبال من التباهي، يقبض على اللون الرمادي والبني المحروق من قمم الجبال المنعزلة بالشتاء.


ولكن تحت أجراس حارس المحطةهذه قد نامت الريح. وأختنقت كل العربات بالجليد.


كل ذلك قد حدث ، قد نهض الموديل من على كرسيه ببطء مريب ، والوقت لم يتوقف لكنه لا يمضي .

لا تمتلك اعلان الاستمرار بطلاء تلك الألوان الدخانية على سطح هذه المرايا الأن، فهذه ربما نوع من الخيانة ، مجرد ان تسجل أحساس بعد أن باتت الكرسي فضاء من الخيال ، لم تعد موجود هي بذلك الحيز المتوازي لكن هناك عزلة من الفراغ عزلة طويلة تمتد مسافات من الذكريات تضج بشراسة الماعز على السهوب وأغصان الشجر الغائب تحت المطر الخريفي .

الألتفاتة ينقصها معالجة تلك المنطقة من الرقبة وجعلها منسابة أكثر، حتى يرتاح الوجه وشكل أنحانئه ويبدو انكسار ما
مازالت النظرة تفتقد إلى الهدوء ذاته.


و ما سيحدث ذلك ما يعكسه مسار حركة اليدالمفترضة .

الفكرة أساساً هي الزمن … حتى يبقى نفس المعنى ، ومدى العمق ذاته بكل الملامح .


بعد أن غسل الموديل وجهه ، راقب اللوحة وهو يسند ظهره بيديه ، ويفتش عن أختلافه هو ، يفتش استحالة تحديد شكله
ربما يخفي شماتة ما.


لكنه يداري حالة العري بذاته ببعض القماش والصوف وما يحميه من الصقيع .
يغادر .. تاركاً خلفه حجم من الفراغ و لكنه مشتت ، بأفكار ومشاعر غامضة .


ماهية هذا الألم المتدحرج من الداخل إلى أطراف الجسد ، صاعداً إلى الرأس.
تلك الراحة أو غبطة منسية لمجرد المحاولة ، والتحدي ، والمغامرة بمجهول ما .


الفكرة هي ما تبقى من صورة الموديل ، وشكل الرغبة … ليس صراعاً مع ملامح وشبه
ليست هناك أشكالية مع ما تراه .


لكن مع تراكم تلك المشاعر وتدحرجها والتفافها ، وأشتعالها على المسافة الفاصلة بين المسند والأريكة ، ومن ثم فراغها .. وفكرة عبثيتها أحياناً.


مدى شكل العلاقة معه من بعد … وما ينساب من ذاكرة الفرشاة .
الفكرة تبقى :

كل الأسطر نوع من ألتباس ما وآخر
ربما الموديل هو حركته ….. هو صورة الزمان والمكان كمشحات وظلال
ربما هو مقدار الهواء المتبادل ، ودرجة الحرارة ، المساحة الفاصلة ، وكمية الضغط ، ذرات الغبار المهتزة … وذلك المزيج من الموسيقا والضوضاء المناسبة من الخارج المحيط .


الفاصل بين ثبات الأضاءة وأهتزازها ومن ثم تواليها .


هل كل تلك ما تبقى من أفكار عندما لا تنتهي لوحة البورتريه و بعد أن تعب الموديل وذهب.
ربما ما نخفيه من شعور بعدم القدرة على أمتصاص الواقع كما هو أو عصره ، لمجرد مغامرة تحنيط
هي ما تبقى من فكرة الرغبة بالتحنيط … ،
تحنيط الزمان والمكان ، ومع كل انسياب فرشاة ولون ، ظل ولمعة , هي نسج شاش بتراتيل اسطورية مبلل بأكسير انفجار رغبات وشعر حول مومياء بطقوس مقدسة وبخور أسرار .

بعد كل موديل هناك حالة غير واضحة وغير محددة من اختلاط المشاعر والأفكار
تشبه إلى حد ما استنشاق أوكسجين أكثر قبل معاودة الغطس بالماء في بانيو الحمام
أو الوقوف والنظر من خلف نافذة طائرة تحلق بالفضاء إلى أفق ما لثواني معدودة ، ومن ثم لا شيء .


ثائر هزي -٢٠٢١
سورية حلب

0 تعليقات

    أترك تعليق