تحليلات روائية ج 25 / بقلم ميرفت الخزاعي.


الوجه الآخر للضباب رواية للكاتب كريم صبح


قراءة ميرفت الخزاعي

رواية الوجه الآخر للضباب

تتكلم الرواية عن طيار عسكري محاصر في قاعدته الجوية في احدى المدن الروسية من قبل مجاميع مسلحة لاربعِ سنوات.
تمده حبيبته عبر مكالماتها الهاتفية المستمرة والمتواصلة بالدعم الذي يحتاجه لمواجهة الحصار المفروض عليهم الذي يستنزف طاقاتهم المعنوية قبل الجسدية.


التواصل من اجل البقاء على قيد الحياة اطول فترة ممكنة.
من خلال محادثاتهما تمرر الفتاة لحبيبها موادا ادبية وتأريخية ومعلومات متنوعة اذ تتخذ من الكتب انيسا ونديما لها في بيتها القريب من القاعدة الجوية.


يبدد وحشة الليالي والايام الموحلة بالخوف والتوجس والقلق الدائمين ويبثان الامل في روحها و بدورها ترسله لحبيبها عبر كلماتها الدافئة الحنونة.


وغالبا ما تضطر لتهيئة واعداد وجبات من المعلومات وتلخيصها ضمانا لعدم اهدار وقت المكالمات الذي قد يخذلهما احيانا بسبب ضعف الشبكة او انقطاعها او هجوما جديدا مباغتا تشنه الجماعات المسلحة المرابضة على القاعدة.


وصف الكاتب طبيعة وبيئة بعض القرى في الريف الروسي بدقة مما يجعل القارئ يتصورها و يندمج اكثر معها ولا يشعر بغربة نحوها.
حتى أكاد اجزم ان الكتب ربما قضى شطرا من حياته في تلك الارض أو عاين ذلك الزمن.
سرد مشوق ببساطته وعدم تكلفه بالالفاظ الغريبة او المزخرفة ، ينسابُ كخرير الماء في جدول.

ثقوب عارية رواية للكاتب علي الحديثي
قراءة / ميرفت الخزاعي

الكاتب علي الحديثي

ماذا يحدث إن سيطرت فكرةٌ ما على إنسان واحتلت عقله وشغلت تفكيره وراحت تتحكم بأفعاله وتقوم بتوجيهه ، هل يستسلم لها ويتركها تعبثُ برأسه؟!


تسيطرُ فكرة ( الثقوب) التي تملئ الانسان جسدا وروحا على بطل الرواية الموظف اوس فيسعى للبحث عن (ما او من) يمكنه سدها.
اوس الذي قادته افكاره لتسلق ( شجرة المعرفة) بدءاً من جذورها طمعا في الوصول إلى قمتها بغيةَ الحصول على إجاباتٍ شافية لاسئلة الحياة وفلسفتها وكيفية ولادة المشاعر والاحاسيس وانبثاقها.


فلماذا ارتبك ابوانا آدم و حواء حالما خالفا اوامر الخالق وأسرعا لتغطية ثقوبهما بورق الاشجار رغم عدم وجود احدٍ غيرهما في الجنة ومن اي شيء كانا خجلين؟!


يحاول البطل أولا استنطاق جسده، ذلك الذي كثيرا ما يُعد إناءً او وعاءً فقط لحفظ الروح واكسابها شكلا ماديا.


فيرى في الثياب عقوبة الزمها الله البشر دون سائرِ مخلوقاته.
وسيحملونها معهم منذ ولادتهم وحتى مماتهم لخطأٍ ارتكبه ابواه.
وبما انه ليس لهم الحق في الإعتراض عليها او رفضها او الخلاص منها لذا اخذوا يتفنون في تجميلها وتزويقها ربما أملا في التخفيف من آثارها او تآلفا وتأقلما معها بعد تحولها لعادة وتقليد خاصة إن لبعض العادات والتقاليد قوةً ونفاذا اكثر من الأوامر الالهية والشرعية حتى.

” وهل الانسانُ الا مجموعة ثقوب”
كما يقول المؤلف: ( الفم ، الاذنان ، العينان ، المنخران، السُرة، الفرج وغيرها).


تتسربُ منها الافكار الجيدة والسيئة والمشاعر والاحاسيس والانزيمات والسوائل وغيرها وتمتصُ ما حولها من الالم والحزن والفرح والتعب ، لكن اين يختفي كل ما تبتلعه؟!
اوليست الثياب اغطية لمواراة الثقوب المغرية التي يزخر بها جسد الانسان؟!


“الملابسُ هي سر استمرار وجود الانسان على هذه الارض”
كما ترى البطلة علياء لكن هل للثياب علاقة بالاخلاق فعلا وهل الانسانُ العاري سيءٌ بالمطلق؟!


مهما حاولت تلك الافكار التلاعبَ بعقل أوس وسحبه بعيدا عن مبتغاه ، فإنهُ يلجمها ، يقيدها، كي لا تسرح به.
استطاع المؤلف التحكم بالافكار التي انتابت بطله وجعلها تخضع لسيطرته وتمشي على هواه فلم يفقد التسلسل والتتابع وظل حريصا على النظر ومراجعة الفرع الأدنى كلما تقدم وتوغل أكثر في شجرة المعرفة.


لا تشغل الثقوب جسد الانسان وروحه فقط ولا ترتبط بمساحةٍ او موقع او زمنٍ محدد فهي بوابات لتنافذ ذكريات الماضي للحاضر او عبور احلام المستقبل.
والكون بأسرهِ عبارة عن ثقبٍ كبير.


واخيرا هل انتم على استعداد للأخذِ بنصيحة المؤلف:
” افتحوا كل الثقوب ، تبتسمُ لكم الحياة”
ام ستترددون في العمل بها خشيةَ تلك الثقوب غير القابلةِ للامتلاء فعلا.

اقتباسات من الرواية


” للجسد صوت ينبغي ان نصغي له بحب”.

” لم اجد شيئا كالذكريات يجيد تعرية وجوهنا، تتفنُ في إزاحة الاقنعة عن ملامحنا لتكشف عليها عمق الحزن الكامن فينا”.

0 تعليقات

    أترك تعليق