غابة القردة – كتاب عقل هلوسي


بقلم samsa aimene

إنني أختنق للذين لا مأوى لهم يا مودو،

لقد إبتزنا العفريت اللزج وهو يغطي عقله بأناه لما قلنا أننا نريد الحياة،

يقول لنا الناصحون ونحن نحمل على أكتافنا ثوابيت الموتى؛

أن المال خبث.

المال للعرايا الذين يتلحفون بسواد النجوم،

المال يا مودو لأصابع أبنائنا على الثلج في الملاجئ،

المال للذين ناموا تحت الأرض بلا مستشفيات،

المال يا مودو للذين ينامون هنا على اجنحة البعوض والبق في المستشفيات،

تبول على الارض يا مودو،

وطن ماذا؟

الأرض كلها تحت نعالك.

خنازير في الأعلى تسند نهاقها الى أنياب أفعى،

وفي حينا جرد لا يعرفنا في الضوء اذا أعطى آمر ما الى مسدسه إشارة.

تتناطح القطعان اسفل والكلاب تجري خلفها،

مواشي بأعداد كبيرة يا مودو تساق هرولا كل صباح

الى صفرة يبس.

يشاهدونهم هكذا جوعى وهم يضحكون طاحنين أعشاشهم بالدبابات وسجون الدساتر.

قرد كان يغني يا مودو،

يغني اغنية التشي تشي.

قرد كان يقفز على السقالات الخشبية للكنائس وهو يلوي رأسه ليصرخ:

أيها القطيع، ايها القطيع،

ان القديس نيقولا اعلم بما نذرت للرب من شموع،

هيا ارقصوا معي،

ثم يرقص رقصته الشهيرة بخشوع،

يرقص رقصة الزيمباكوكو مع جنية الأمواج في أعالي الجبال، عند البحار العميقة.

بيد كان يحمل فرشاة الرسم وبالاخرى يحمل قيتاره.

لقد رسم كل شيء يا مودو وهو يمزق فواتير المياه والكهرباء،

هات خبزي يقول

وهو يمضغ بفكيه موزه

ليرمي قشوره على هؤلاء.

بعينيه اليقظتين كان ينظر فرحا

الى حرباء تغير لونها،

الى افعى تغير جلدها،

الى ثعلب كسر الى قبل قليل بطاقة تعريفه الوطنية.

اصعدوا يقول وهو يمضغ ملوحا بيديه، إصعدوا.

لا شيء يفقد حماسة القرد.

يرفع وجهه ويديه نحو الشمس:

أنا ابن الطير أيها الإله،

أنا إبنك الذي نسيته على الأرض،

انا الذي هربت بعش العذراء مريم لأفتح ولاداتك الحرة من جديد.

هيا يا يسوع يا ابن الإله

ساعدني بخلاصك،

ساعدني كي اسلخ جلدي من حدود التراب

ولو على فرن كبير يلتهب.

هيا, هيا.

هيا كي لا يضحك علينا الوحش

ولا يحاربنا مطر العيون،

الوطن للعبيد يامودو،

الوطن كلمة قبيحة تحيطنا بالسلاسل،

الوطن جرثومة جرب تلسع قلوبنا لتجبرنا على نهش خلايانا من الداخل،

كل الحروف التي طارت من عش الغزال قص لها جناحاها،

لا يحبونك حرا يا مودو،

لا يحبونك.

وحدي هنا لا أزال سجينا في ظلام كهفي،

ارى الشمس في داخلي واراقبكم من شرخ الباب،

اراكم تسيرون كجثث حيارى،

كأسماك تتخبطون في مقالي الشواء

منتفخين بالضرائب والواجبات

ليصفعكم بعدها الطمي والظل الكئيب.

إرمي وسائدك يا مودو، وانشد حريتك بالسلم وبالضجيج،

ان عقلا مثل غاندي لا يناسبنا،

تشي، تشي، هيا.

ألا تشاهدهم؟

خنازير كانوا ولا يزالون

يهربون من اصوات الكمنجة، ليهدوننا اراضي رماد و صوت القنابل.

كم ثورة قادها الجمع ليبحثوا عن الهواء العليل

بالرقص في الشوارع على انغام البق والحمير.

انا لست طيبا يا مودو

كيف أكون كذلك وأنا والد الغول الذي إنزلق من الوهم.

أنظر يا مودو الى هناك على جدوع الشجر،

تلك الغوريلا هي أمي التي سقتني نبيذ حليبها،

هي من ضربت على نهديها لتصيح قائلة:

انا اكبر من الشرق،

انا اكبر من الغرب.

لذلك وسمت باسمها،

انا هو رئيس الماء الحر يا مودو،

انا الذي زمجرت كشلالات نياغرا لأهدم نفسي كي احررها من السطوة والعبيد.

عبيد مقرفون كظل القمل،

عبيد يثعثرون بالعلف والأماني الواهمات.

عبيد حمقى يضحكون على جدي البدائي الذي قفز بلا فكين ليغوص مع الجذور في الأدغال كلها،

في الأرض كلها.

ان الحدود لا تعرفه يا مودو،

كيف تعرفه وهو بهلوان الجمارك الذي خدع كل المعابر التي فتشته ليقفز خلفها، لابسا حافريه،

كخيال خيل كان يعدوا حاميا ظهره بقواقع السلاحف الضخمة وفراء الذببة.

سماء كانت تمطره سهاما،

فلتلسعيه أكثر يا أيتها الأرض ليهرب من ألفتك،

إلسعيه ليشفى بالألم وبالنحيب.

وحيدا كنت ابكي؛

على المرضى،

على الجوعى،

ابكي برأس مليء بالصدأ وقشور الحديد.

جوعى يعرجون بيأس ليبحثوا عن حبة قمح في ظلام.

ينحبون أحيانا،

ينهشون بعضهم احيانا.

ماذا ننتظر؟

فلتفتح لهم بطنك يا مودو،

افتحها ووزعها على افواه السمر،

افتحها فرحا وانت تقول:

كل يا ابن الأرض،

كل يا إبن أمي كي تنجبني من جديد.

هكذا وجب علينا ان نكون

لما نتخلص من حدود لحمنا يا مودو،

سيكون لدينا حينها الكثير لكي نقوله.

لي اللوحات الان واللون يا مودو،

سأرسم وجهي وشعاع غروبه،

وداعا يا بلاد العاهرات،

وداعا يا اسمي،

وداعا يا أنا.

لقد قتلت من الذين يسكنون تحت،

من الذين يسكنون فوق.

كان حلما ان أحيا يا مودو

بعد ان غنيت ورقصت،

اما الآن فلقد انتهى دوري وبقي دور العصافير التي أطلقتها.

كان حلما؟

0 تعليقات

    أترك تعليق