عروض الروايات والكتب. وليد غالب.


كقارئ بثقافة عادية – مثلي – لا أجد متعة حقيقية في قراءة عرض للرواية أو الكتاب يكون للعرض فقط، بلا أي إضاءات لـ “لمسات الكاتب الخفية”، أو طرح لوجهة نظر القارئ، أو حتى استخلاص أبرز “نص” في الرواية أو الكتاب..

الأمر هنا، يشبه أن يحكي لك أحد ما، قصة فيلم كما حدث بالضبط، من دون أن يقول لك ما الحركات السرية للسينارست أو المخرج، وأين يكمن إبداعهما، أو أي مشهد “يُعبّر” عن فكرة الفيلم.

الروائي جبرا إبراهيم جبرا

أفكر في هذا الموضوع وأنا أقرا عرضا في منتصف خمسينيات القرن الماضي، للروائي جبرا إبراهيم جبرا، وهو يُقدم لكاتب شاب في الرابعة والعشرين من العمر – غير متعلم أكاديميا – استطاع أن يبهر أوروبا بكتابه “Outsider”.

Outsider

يبدأ جبرا إبراهيم جبرا بعرض كتاب كولن ولسون، فيبين معنى كلمة Outsider وأنها تعني الخارج أو الخارجي وهي أفضل من ترجمة “الغريب”.

إنه ذلك الشخص الذي يضع نفسه خارج المجتمع بقصد أو بدون قصد، لشعوره بغربته عنه.. يقول:

“فالغريب الذي يُبحث أمره ليس بالنادر إذن، ولعل عشرات الآلاف من القراء أحسوا بأن المؤلف أثار مشكلتهم ليحددها ويوضحها لهم: مشكلة الغربة الروحية”.

غريب كولن ولسون وجبرا إبراهيم جبرا

في هذا العرض – لا يتجاوز 750 كلمة – يعطينا جبرا إبراهيم جبرا صورة كاملة عن “غريب كولن ولسون” بدءً من سبب انتشار الكتاب بعدة طبعات -برغم مرور عام فقط على صدوره- مرورا بشخوص الكتاب في الأدب في روايات الجحيم لهنري باربوس والغثيان لسارتر والغريب لكامو وغيرهم، وبعدها في الحياة العامة كالفن والسياسة – لورنس العرب و فان كوخ – ثم يشرح لنا “فهمه الخاص” عن هذا “الغريب”، فيقول:

“إن الغريب غير راض عن الحياة والمجتمع كما يراها، وعدم الرضا هذا لا يأتي عن الخيبة والإخفاق في العيش، بل عن إحساس بالحياة ورؤية للأعماق، أشد مما يتصف به سواد الناس”.

الغريب

بعدها يخبرنا الناقد عن الحلول التي يقترحها ولسون لمعالجة مشكلة “الغريب” وفي نهاية المقال يضع جبرا إبراهيم جبرا للقارئ أهم فقرة في الكتاب “إن الغريب يريد أن ينهي غربته، إنه يريد أن يعيد إلى نفسه توازنها، إنه يبغي حدة الإدراك والتغلغل في النفس البشرية، والتخلص من التفاهة، والسعي نحو قوة خارقة، ولكنه يريد أن يعبر عن ذلك كله في شكل من الأشكال، ليدنو من إيجابية الحياة.

ونجاته هي في هذا التعبير: أجل إن الوجود جميل، إن مأساة الغريب في الواقع هي مأساة الإبداع”.

هل هناك عرض كتاب أوفى وأمتع من هذا؟!عندما “تعرض” رواية أو كتاب، من دون أن تلتفت للتفاصيل وأسرارها، من دون أن تقول رأيك الشخصي أو تقتبس من المطبوع، حينها يؤسفني أن أقول لك:

فاتك جزء كبير ممتع من النص مع الأسف لم تلحظه.

الناقد حسين سرمك حسن

هناك ناقد عراقي كبير أعتقد بأهميته في قراءة الروايات بشكل دقيق ومعمّق هو الدكتور حسين سرمك حسن – طبيب وحائز على الماجستير بالطب النفسي – يعطي للقارئ صورة كاملة عن الرواية، لا أبالغ إن قلت أنه يتتبعها صفحة صفحة. ويصطاد ما لا تصطاده عيون أغلب القراء.

رواية “قتلة” لضياء الخالدي

وطبعا لا أنصحكم أن تكتبوا عرضا إن سبقكم. وأضع لكم رابطا عن نقده لرواية “قتلة” لضياء الخالدي ولكم أن تلاحظوا حجم الجهد الذي بذله.

http://www.alnaked-aliraqi.net/article/15918.php

لكن النقاد بصوره عامة مُجاملون، يشبهون مُحللي كرة القدم – الرياضيون سيفهموني أكثر – ففي أي مباراة حينما يشبع فريقك هجمات، وضربات بالعارضة، ولا يُسجل عليك هدف، وبهجمة مرتدة تُسجل، فإنهم سيقولون عن عبقرية المدرب الكلام الكثير.ملاحظة:

أكثر الجمل تزعجني في عروض الكتب هي: [والكتاب يقع في 240 صفحة – مثلا – من القطع المتوسط]… ما الفائدة منها؟!

0 تعليقات

    أترك تعليق