أراقب العالم ككلبة شارع . وردة عي.


أراقب العالم ككلبة شارع سيتم إعدامها بعد قليل, تمرر يدها على السياج ببطئ شديد, تلوح للعالم مرحبا ووداعا، أحبك وارحل بسرعة أنا امرأة تجيد كسر الأشياء الجميلة حين ترقص، كلماتك في المزهريات ووعودك في صحون الأكل، الكل يسقط، أكمل دوراني بأقدام دامية…

أيام العيد أختفي قليلا عن عائلتي ساعة ثم لعشر ساعات، أختفي عن أصدقائي يوم ثم لأشهر أختفي كي يمتلأ المكان الذي لا أنتمي إليه بالأشياء التي لا تشبهني، أعود وأحشر نفسي كصرصور في شق جدار بمرونة أبكي وأغادر مجددا، وجه الشبه بيني وبيت الصراصير أننا نحب الموسيقى وحين نطير يرتعب من حولنا.

تقول أمي جربي الذهاب لقريتك، لا شيء يشبهني في قريتي الجدران القديمة هدمتها البلدية والأطفال قد ابتلعتهم الألعاب الإلكترونية، الفتيات يغربن بسرعة والرجال يشرقن في متاهات الحقول باب مغادرتهم منه هو باب المقبرة. يبدو النص حزينا مجددا ولقد تعهدت بألا أساهم في اثارة قطرة دمع في بحر هذا العالم الحزين.

الآن علمت أين يرحل الغائبون، إنهم يغادرون صوبنا ننظر في كل مكان ولا نجدهم لكنهم داخلنا فهمت هذا حين جلست لوحدي لأيام تذكرت موت صديقتي هكذا وببساطة ماتت وتركت لوحاتها على الطاولة لم ينتظرها ملاك الموت في انهاء لوحتها علها تصبح عظيمة في ذاكرة هذا العالم، ماتت حتى أنا نسيتها الوحدة تجبرني على تذكر الأشياء الحزينة في حياتي كفيلم رعب…

يا حبيبي أقول بصوت فيروز الباكي، أسمعها كل يوم أخالني الوحيدة في هذا الكون التي لا يمكنها أن تمضي يوما دون صوتها، رأيتها تصلي من أجل العالم أن يُشفى، فيروز علمتني الحب والوفاء له حين غادرها حبيبها غادرت الحياة وسجنت نفسها بين أربعة جدران، فيروز العظيمة حرمتنا من أغانيها وهي على قيد الحياة، أود معانقتها لو كانت ميتة لتمنيت ذلك لكنها على وجه الأرض الآن، أنت وفيروز تشبهان بعضكما أحبكما ولم ألتقيكما…

يا حبيبي الذي لم يأتي إن كنت من هذا الوطن أتخيلك مهاجرا مررت على خبر هجرته دون أن أنتبه رجل حالم ملّ انتظاري وذهب ليعانق امرأة اسبانية شقراء في مدينة لا يعرف كيف ينطق اسمها بعد، هاجر ببرود البحر وقسوة السماسرة من وطنه إلى مكان يحبه فيه أحد، يستمع إلى أغنية الشاب خالد “يا الرايح وين مسافر” يقطعها ويقول :

“اللعنة” سيقولها بلغة اسبانية أيضا لقد استهلكنا اللغة العربية في الشتائم لهذا ستبدو كلمة اللعنة بالاسبانية حلوة المذاق وحين تبكي بصوتك الخشن ستتكلم بلهجة قريتك حين أكلت أول لكمة على وجهك من والدك، الحياة تمنحك لكمات كثيرة تجمعها وتبكيها في آن واحد حين تهرب من كل شيء ويصبح لديك الوقت لتزيين لوحات من خذلوك وكسروك.

يا حبيبي لا تأتي فأنا لم أتعلم بعد معنى الفرح وتجاهل البكاء، لم أتعلم ثني ذراع الوحدة، أحب الحياة بحزن وتهور.إنها كتلة كلمات دون معنى، أثرثر كسائر نساء هذه البلاد وننهي كلامنا ” خليني ساكتة” ما جئنا لقوله نموت ولا نقوله… #وردة_عي

7 تعليقات

أترك تعليق