تحليلات روائية (ج12). بقلم فلاح رحيم.


في هنه المقالة سنقدم مراجعات وتحليلات روائية لستة روايات وهي كالتالي: 1/ رواية القنافذ في يوم ساخن, 2/ روايه الصورعلى الحائط, 3/ رواية جنتلمان في موسكو, 4/ رواية النوم في حقل الكرز, 5/ رواية حطب سراييفو, 6/ رواية رجال التحري المتوحشون. نتمنى لكم قراءة ممتعة.

1/ رواية القنافذ في يوم ساخن, للأديب العراقي فلاح رحيم:

في مستهل روايته (القنافذ في يوم ساخن ) يذكر الأديب العراقي فلاح رحيم نقلا عن آرثر شوبنهور : اكتشفت القنافذ أن أفضل حال لها أن تبقي بينها مسافة قصيرة وهو ما يحدث لدى البشر؛ لأن حاجة المجتمع تدفع القنافذ البشرية الى التقارب لكنها سرعان ماينفر بعضها من بعض بسبب الصفات الشوكية المنفرة العديدة في طباعها.

يأتي من هذا النص المغزى من عنوان الرواية التي اتممتها وكانت لدي الملاحظات أدناه:

اولا/ الرواية جمعت ما بين السيرة الذاتية وادب الرحلات وادب الرسائل والمقالة ومن وجهة نظري أضاف ذلك للرواية الكثير.

ثانيا/ تجري أحداث الرواية في مدينة صور العمانية خلال عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٧ عندما يحل (سليم كاظم)،مدرسا في إحدى كليات جامعة صور وحسب علمي المتواضع أن هذه اول رواية عراقية تجري جميع أحداثها في مدينة عمانية.

ثالثا،/ تعددت شخصيات الرواية وتوجهاتهم الثقافية وجنسياتهم المختلفة من؛ عراقية وتونسية وأمريكية ونيوزلندية واسترالية وأمريكية وغيرها. وكل ذلك أدى ومن خلال الحوارات التي تجري بين الشخصيات الى زيادة الكمية المعرفية للقارئ والاطلاع على طريقة تفكير وثقافة هؤلاء الشخصيات والدول التي ينتمون لها.

رابعا/ الشغل الشاغل الذي كان مهموما به بطل الرواية وراويها (سليم كاظم)هو موضوع المنفى والوطن وإشكالية الاحتلال الأمريكي للعراق والأحداث الطائفية التي أعقبت ذلك.

واستطاع مؤلف الرواية أن يوثق ذلك من خلال حوار الشخصيات وكذلك من خلال رسائل البطل المتبادلة مع صديقه العائد الى الوطن عدنان شهاب.

خامسا/ لم يستخدم الكاتب لغة الرموز في الرواية وكانت اللغة صريحة وواضحة في تسمية الاشياء بمسمياتها.

سادسا/ الرواية تطرقت أيضا إلى ما يحصل في تلك الفترة من فساد إداري واستغلال النفوذ القبلي في الجامعات العمانية على حساب الكفاءة والمهنية, كما وثقت الرواية إعصار غونو الذي ضرب مدينة صور العمانية عام ٢٠٠٧ ناصر ذلك على بطل الرواية تحديدا.

2/ روايه الصورعلى الحائط, للكاتبة تسيونيت فتال:

قبل قليل انهيت روايه الصور على الحائط للكاتبه الإسرائيلية العراقيه الأصل, تسيونيت فتال. الروايه قام بالترويج لها عدد من الأدباء العراقيون وعدد من المثقفين واشباههم.

تتناول أحداثها قصة عائله يهوديه عراقيه في العشرينات من القرن الماضي في بغداد وحتى بدايه الخمسينات, وكنت أتوقع من الروايه ان تقدم لنا صورا من التعايش السلمي بين اليهود والعرب المسلمين في العراق خلال تلك الفتره .

لكني فوجئت بأن محور الروايه هي العائله اليهوديه لاغير في كافه علاقاتها. وشخصيه المسلمين في الروايه قدمتها الكاتبه على أنهم شباب حاولوا اغتصاب نوريه بطلة الروايه وشباب آخرين قاموا بضرب قصاب يهودي وضابط تجنيد مرتشي فاي.

حقد تحمله الكاتبه على العراق وهي تقول: انها تسعى لمد جسور التواصل مع الأدباء العراقيين.

وختام الروايه تؤكد الكاتبه صهيونيتها من خلال اعتبار إسرائيل هي الملاذ الآمن لليهود العراقيين الذين تعرضوا لظلم كبير من المسلمين. وتناست الكاتبه الوضع الممتاز الذي كانت تتمتع به كثير من العوائل اليهوديه في بغداد وان تهجيرهم كان خطه محكمه نفذتها باتقان الصهيونيه العالميه وحكومات العماله التابعه لها في الدول العربيه.

3/ رواية جنتلمان في موسكو:

الجنتلمان هو الشخص النبيل الذي يتحلى بعدد من الصفات الأخلاقية مثل الكرم والشهامة وغيرها ….من هذا التعريف للجنتلمان يأخذنا الروائي الأمريكي امور تاولز الى رحلة ساحرة ومثيرة مع الجنتلمان (الكونت اليكس روستوف).

النبيل الروسي الذي يحكم عليه البلاشفة بالإقامة الجبرية في فندق المتروبول مدى الحياة وأقدم هنا في عرض بسيط أبرز ما لاحظته على تلك الرواية:

اولا/ تجري أحداث الرواية في مدينة موسكو الروسية وتحديدا منذ عام ١٩٢٢ وحتى عام ١٩٥٤ في فندق المتروبول الشهير.

ثانيا/ منذ الصفحات الأولى للرواية تجد أن هناك إدانة واضحة وسخرية لاذعة من الحكم الشيوعي البلشفي الذي حكم روسيا بعد ثورة اكتوبر عام ١٩١٧.

ثالثا/ الشخصية الرئيسية في الرواية والتي تتمركز حولها كل الأحداث هي شخصية الكونت روستوف الذي تتم إدانته بسبب عدم ندمه عن (ارستقراطيته).

حيث يجد نفسه محظوظا بالإقامة الجبرية في واحد من أرقى فنادق روسيا ويبقى فيه أكثر من ثلاثين عاما بعد أن يتمسك بنصيحة والده المتوفي(اذا لم يستطع الانسان أن يقهر ظروفه قهرته ظروفه).

وهكذا نجد روح الارادة والتصدي والتعايش مع هذه الظروف لتلك الشخصية التي تذكرنا ب(فرسان الف ليلة وليلة وغيرها من الحكايات الاسطورية)

رابعا/ كما ذكرت في أعلاه احتوت الرواية في مجملها ومن خلال أحداثها وحوار شخصياتها على إدانة واضحة للنظام الشيوعي خلال الفترة التي تجري بها أحداثها ومن أمثلة ذلك.

منع بعض أنواع النبيذ في فندق المتروبول لانه يرمز لحكم القياصرة وحذف بعض عبارات الأديب الروسي تشيخوف لدواع سياسية وتعيين شخصا بلشفيا لإدارة المطعم في فندق المتروبول تكون وظيفته الأولى التجسس ومراقبة عمال ونزلاء الفندق ومحاربة مخرج روسي شهير لكون أفلامه احتوت على مشاهد اعتبرها النظام تمجيدا القياصرة!!!!

خامسا/ سيلاحظ القارئ لهذه الرواية الوصف الدقيق لأنواع الطعام والنبيذ والأثاث والتحف التي كانت سائدة في تلك الفترة كما سيطلع أيضا على أبرز الإنجازات الأدبية والفنية الروسية وخاصة في مجال الموسيقى والشعر.

سادسا/ تطرقت الرواية الى بعض الأحداث المهمة السياسية والتاريخية في روسيا منها؛ استيلاء ستالين على السلطة الشيوعية والمجاعة الكبيرة التي شهدها الاتحاد السوفيتي خلال الثلاثينات وهزيمة الجيش النازي الالماني في الحرب العالمية الثانية. ومشهد وفاة ستالين وماتبعه من صراع داخل الحزب الحاكم وغيرها.

سابعا/ لقد لعبت الشخصيات النسائية في تلك الرواية دورا كبيرا في حياة الجنتلمان روستوف ورغم ذلك لم نجد أية مشاهد ايروتيكية في الرواية وهذا أيضا من الأمور اللافتة في هذه الرواية بخلاف الكثير من الروايات العالمية بل وحتى الروايات العربية.

4/ رواية النوم في حقل الكرز, للكاتب ازهر جرجيس:

أكملت رواية النوم في حقل الكرز للكاتب الصديق ازهر جرجيس والمترشحة ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر هذا العام, والرواية كتب عنها عدد من النقاد والمختصين أبرزهم الدكتور حمزة عليوي والأستاذ ميثم سلمان والصديق وليد غالب.

وقد تكونت لي عدة ملاحظات على الرواية أعلاه لم تتطرق لها مقالات الاصدقاء أعلاه او مرت عليها مرور الكرام وملاحظاتي أدناه بصفتي قارئ وليس ناقدا متخصصا:

اولا/ موضوع الرواية لا يختلف كثيرا عن السمة التي امتازت بها أغلب الروايات العراقية بعد عام ٢٠٠٣ وخاصة التي كتبها الكتاب المغتربون في أوروبا, حيث تناولت الدكتاتورية والحروب والحصار ومن ثم الاحتلال الأمريكي وماتلاه من نتائج .

ثانيا/ بطل الرواية سعيد الذي يجد نفسه مطاردا من قبل أجهزة أمن النظام السابق تعطيه والدته المال لكي يهاجر وعندما يسألها من اين جئت بالمال تخبره ببيع ماكنة الخياطة /ص٤٢. هذا الحدث يفترض انه في بداية التسعينات حيث يهاجر سعيد الى الاردن بجواز سفر مزور ودبرت والدته المبلغ من بيع ماكنة خياطة نوع سنكر متهالكة.

ويتذكر العراقيون جيدا كيف تم بيع الكثير من ادواتهم المنزلية الثمينة لقاء شراء الطحين الابيض او الرز الخال من الشلب نظرا لانهيار العملة العراقية خلال سنوات الحصار فكيف يؤمن مبلغ بيع ماكنة خياطة متهالكة سفر سعيد الى الاردن ؟!!!!!

ثالثا/عودة إلى سفر سعيد الى الاردن حيث نجد انه كان مطلوبا من الأمن العراقي بسبب نكتة قالها عن صدام حسين, ورغم أن سعيد يسكن منطقة شعبية في بغداد ومعروف في وقتها أن هذه المناطق كانت تخضع للرقابة المشددة من أجهزة الأمن وحزب البعث لكن سعيد يذهب ومعه والدته بكل (،ثقة) الى ساحة حافظ القاضي للذهاب الى الاردن منها

كما أن والد سعيد هو أيضا تم إعدامه من قبل النظام السابق بسبب انتماءه اليساري والمفترض أن يكون سعيد تحت الرقابة المشددة لكن نجد أن(الامن العراقي ) يكتفي مرة واحدة بمداهمة بيت سعيد ولم يعتقلوا(والدته)!!!!

رابعا/ يبلغ سعيد عن طريق صديقته الصحفية عبير بالعثور في عام ٢٠٠٥ على مقبرة جماعية تضم رفات ٤٠ يساريا عراقيا تم دفنهم قبل ٣٧ سنة أي عام ١٩٦٨.

وللأمانة التاريخية لم يعثر على أية مقبرة جماعية تعود إلى عام ١٩٦٨ وقد يقول قائل من حق الروائي أن يضيف من خياله وقائع متخيلة؛ ولكن من وجهة نظري ان الوقائع المتخيلة يجب أن لا تتعارض مع الحقائق التاريخية الراسخة خاصة أن الرواية تتناول فترة مهمة من تاريخ العراق الحديث.

خامسا/ في الصفحة ١٤٨ تقول ام دريد لسعيد بأن ابنها دريد قد فقدته خلال غارة للطيران الأمريكي على بدالة العلوية في بغداد حيث كان يعمل مهندسا عام ٢٠٠٣. وهنا خطأ تاريخي اخر حيث بدالة العلوية لم تتعرض للقصف الأمريكي عام ٢٠٠٣ وإنما تم قصفها عام ١٩٩١ ومن ثم أعادت اعمارها شركات عراقية.

سادسا/ اسلوب السرد في الرواية كان غير ممل وخال من التعقيد وامتاز بتسارع الأحداث واللغة أيضا كانت جيدة .

سابعا/ من وجهة نظري أجد أن ازهر جرجيس أراد إيصال فكرة واقعية في روايته؛ وهي أن تموت في غربتك معززا مكرما خير لك أن تعيش مذلولا مطاردا في وطنك الذي تكالب عليه الأشرار على مر الزمن.

5/ رواية حطب سراييفو, للروائي الجزائري سعيد خطيبي:

اتممت رواية حطب سراييفو للروائي الجزائري سعيد خطيبي والمرشحة ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر للرواية العربية هذا العام وكانت لي عدد من الملاحظات عليها:

الاسلوب السردي في رواية حطب سراييفو:

اولا/ الاسلوب السردي في الرواية كان بالتناوب على لسان شخصيتين أساسيتين فيه وهما الصحفي الجزائري سليم والفتاة البوسنية ايفانا وقد كان هذا الأسلوب خاليا من أي تعقيد او متاهات سردية او لغوية تدخل القارئ في حيرة.

زمن رواية حطب سراييفو:

ثانيا/ زمن الرواية يجري نهاية التسعينات من القرن الماضي مع استرجاع زمني لأحداث العشرية السوداء في الجزائر او الحرب الأهلية في يوغسلافيا السابقة مع ملاحظة أن الرواية لم تجعل من هذين الحدثين مادة رئيسة في السرد لكن أعطت ظلال هذين الحدثين على شخصيات الرواية ومعاناتهم النفسية والاجتماعية.

المكان في رواية حطب سراييفو:

ثالثا/ تعددت أمكنة الرواية ما بين الجزائر وسراييفو وسلوفينيا واشير هنا الى اطلاع الكاتب وثقافته الواسعة في تصوير سراييفو وسلوفينيا وما احتوتهما من آثار ومعالم ثقافية وعمرانية.

رابعا/ تطرق الكاتب أيضا ومن خلال عدد من شخصيات الرواية الى المسكوت عنه خلال الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي وما حصل فيها من خيانات والامتيازات التي حصل عليها بعد ذلك قادة الثورة.

خامسا / القارئ العراقي على وجه الخصوص من خلال متابعته لأحداث الرواية فيما يتعلق بالجزائر سيجد ان ما حدث في سنوات العشرية السوداء لا يختلف عن ما حصل بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣, وخاصة فيما يتعلق بسيطرة الجماعات المتطرفة على كثير من المدن وتهديدهم لوسائل الإعلام وإلزام النساء بارتداء الحجاب وارتكاب مجازر عنيفة بشعة بحق المدنيين.

سادسا/ من وجهة نظري أرى أن الكاتب قد بالغ نوعا ما في حدوث الصدفة الروائية في بعض أحداث الرواية وخاصة في الجزء المتعلق منها في سلوفينيا بحيث تشعر أن بعضا من تلك الأحداث كانها دراما تقليدية!!!!!

سابعا/ (نحن اخوة في الألم )هذه العبارة كانت في بداية الرواية وهذا من وجهة نظري ما أراد الكاتب أن يوصله الى القراء واخيرا اتمنى للصديق الكاتب سعيد خطيبي التوفيق.

6/ رواية رجال التحري المتوحشون:

عندما تطالع غلاف رواية رجال التحري المتوحشون وتقرأ ماهو مكتوب على ظهره يتخيل لك انك ستقرأ رواية عن كوارث الدكتاتورية في أمريكا اللاتينية لكن ما أن تقرأ الصفحات الأولى من الرواية تجد أن بولانيو يأخذك الى تحرِ من نوع آخر.

في سبعينات القرن الماضي يلتقي اورتوروبلانو التشيلي الهارب من دكتاتورية بينوشيه مع عوليس ليما المكسيكي في العاصمة المكسيكية حيث يسعى هذان الشاعران الشابان الى إعادة إحياء(جماعة الواقعية الاحشائية) .

وهي حركة شعرية مندثرة كانت اول من دعا إليها الشاعرة المكسيكية ثساريا تيناخرو مع قيامهما بالبحث عن تلك الشاعرة المجهولة وسألخص في هذا المنشور القصير اهم ما تناولته هذه الرواية الملحمية التي جاوزت عدد صفحاتها ٨٠٠”:

اولا/ تمتد أحداث الرواية منذ عام ١٩٧٥ إلى عام ١٩٩٦ مع وجود استرجاع زمني لعشرينات وثلاثينات القرن الماضي.

ثانيا/ الحدث ا لرئيس في الرواية هو(الواقعية الاحشائية )التي أعاد احياءها مجموعة من الشعراء الشباب في المكسيك خلال السبعينات والتي هي بالضد من جماعة شعراء الريف وجماعة اوكتافيو باث شاعر المكسيك الأعظم آنذاك والذي يفكر عدد من أعضاء الحركة بخطفه!!!!

ثالثا/ تنتقل الرواية الى أمكنة ودول وقارات مختلفة فمن المكسيك الى أمريكا ومن ثم برشلونة وباريس وإسرائيل والقارة الأفريقية ومن ثم العودة إلى المكسيك.

رابعا/ الأسلوب السردي في الرواية يأتي على شكل تعدد الأصوات السردية حيث هناك أكثر من عشرين شخصية يأتي السرد على السنتها ومحور سردههم يكون على ارتورو بلانو واوليس ليما الذي تقصد الكاتب بإخفاء صوتيهما خلال فصول الرواية.

خامسا/ يشعر القارئ الغير المطلع على شعر أمريكا اللاتينية والحركة الثقافية التي كانت سائدة في المكسيك وإسبانيا بنوع من الملل في بعض فصول الروايةلكونها تطرقت الى أسماء شعراء وأدباء وحركات ثقافية تبدو مجهولة لنا باستثناء اوكتافيو باث وبورخيس.

سادسا/احتوت الرواية على مشاهد جنسية مكثفة بشكل مبالغ فيه وخاصة في الجزء الأول منها.

سابعا/،من وجهة نظري المتواضعة أرى أن الرواية هي كانت صرخة احتجاج وإدانة للواقع الثقافي والأدبي في المكسيك وأمريكا اللاتينية خلال فترة السبعينات ومابعدها.

0 تعليقات

    أترك تعليق