تحليلات كتب(ج10). بقلم Khaled Abubaker.


في هته المقالة سنقدم قراءة في كتابين هما كالتالي: 1/ كتاب تراويح السرد للكاتب عمر نعمة ارباب, 2/ كتاب عالم روائي للقصة القصيرة لـ د. ابراهيم عبد الله غلوم. نتمنى لكم قراءة ممتعة.

1/ كتاب تراويح السرد للكاتب عمر نعمة ارباب:

المقدمة كإطار نظري لقراءة الكتاب:

حينم يضع الكاتب محدد كتابي يمكن الولوج عبره الى محتوى نصه، فهي فرصة جيدة بالنسبة لي لمحاولة تشرئب قارئ مثلي عبر نافذة المقدمة لنرى ماهية الرموز التي خلفها، بحيث يكون مسار الكاتب هو فكرة ___الخيال عامل مساعد___ رؤى، ___الثناء عامل محفز___ نسيم، شواردٌ، __ الشوق كعامل مكثف___ فتكون النتيجة غيمٌ للمعنى.اما مسار القارئ فهو عكس لذلك.

والظاهر لنا عبر جمع المفردات ذات المحمول الواحد والمرائية لنا للوحة واحدة نجد أنه سردٌ للجوانيات التي تنشأ عند الإنسان، ومحاولة جادة وكثيفة، وتحيزٌ واضح لنفث الأمل بين تقاطيع الحروف مثلاً :

نرى أول عنوان هو حين يحمل النهر أمواج الابتسامة، وتكون الفاتحة السردية هي( يضحك فيشرق وجهه كصباح زانته الأفراح كبهاء…) فعلى هذا النمط نجد ان غرس الشعوريات الجميلة في تربة السرد هو منحى إنحيازي للكاتب.

في نص ضوء يقول( انت تريد ما ترى ونحن نرى الذي نريده وبيننا وبينك وشيجة…) فتمعنت قليلا في هذا التناظر الكتابي، وقلت هي رؤية تسبق الارادة، وإرادة تسبق الرؤية، فمن يأتي كلاهما مبتدأً حيث يمكن القول بأن الرؤية تأتي إلهاماً حيث هو الخيال يقبض على الشوارد فتتكثف ارادةً يبدأ في تحقيقها.

اما مبتدأ الإرادة، فهي قذفٌ في النفس وتحققٌ مغبشٌ في التصور لتنشأ الرؤية وتتحقق من توضيحها كمرسومٌ على الورق.تظهر حكاية النافذة كمجموعٌ سردي ذات واحد، ليس كباقي العناوين التي تحمل بجوفها نصوص سردية متفرقة، وهي رمزية ساخرة لكلاب السر والفتيات.

عبر ثنائيات يتوسطهما المعنى، نرى إبرازٌ لتلاقي لا صراع كما هي الثنائيات عادةً، فالصديقان يتحاوران تعلو اصواتهما لكن في نهاية يعود بينهما الود والصفاء، فهو تجييلٌ لما بين الثنائيات مفاهيميا ومادياً وعبور بواسطتهما نحو معنى الود.في عنونة الكتابة فرشاة الخيال، يكون المسرود كائنٌ ينتظرك أنت لتتقدم وتفج هذا الكون الصامت، فتفح عنه بفرشاتك لتنطلق خلف هذا الباب، باب السرد والحكايات الذي ينكفئ في داخلك، إنها دعوة للسرد.

السؤال الكبير الذي توقفت فيه من بين كثيرها هو كيف للغة أن تعود الى نهرها، بينما الطبيعي أن تمضي قدماً الى المصب حيث النهاية والهدف، لكنه الأرباب حيث الكتابة هنا تعني له هي الرجوع للبدايات ليبدأ النحت بصورة أكثر تمتناً حيث يرجع النهر الى منبعه لا مصبه، وتهبط الحمائم لمعانقة اصلها التراب حيث المبتدأ والنهاية، ويتدحرج الحاضر للماضي ليصيب انعتاقه من هناك حيث بدأ.

لم أنسى الحزن الذي كان جسراً للعبور الى خانة العزاء كما في المنسيون تعرفهم المفازات، حيث الشاعر المغمور المكد في رزقه يكون مهمل ينصفه الموت عندما يجدون هذه العذوبة والمحبة والجمال في ديوانه، انه رد الاعتبار لمبدأ نثر الجمال، فهناك من سيجده دائما.فالحزن العابر يثبت نفسه بقوة تحت هذا العنوان حيث الـ( غياب لا يخفيه الا حضور الصباح في كف الأماني) فالصباح بث للأمل ، مُخفي هذه الحسرات المنشئة عن الغيابات.

عند الختام وقفزة الدهشة يكون الـ( مكتوب في مدخل قريتهم: هنا مدخل الدهشة، اكشف عن ساقك لتعبر. وحدها فتاة النور وسعت جداول المياه لأن العبور السهل يحاصر تمددات الاخضرار)هو تكشفٌ لساق ملكة سبأ، فَفُتِنت جداول المياه ووُسِعت ف(يكفيك أن تسعى نحو الضوء) لتجعل الدهشة معنى في الحياة، وتجددٌ عن الرتابة التي تصيب الإنسان.

ما يمكن قوله في النهاية المزدهرة بالسلامِ، أن أول كتاب الكتروني للكاتب عمر أرباب ، يستروح به عنا السرد داخل أنفسنا شعوراً لا حبكة تزداد عقدها في النص، إنما هو سردٌ يحل العقدة فيتحيز دون صراع كان يفترض به عنصرا للسرد، فتحيزٌ لمجموع الكلمات كالفرح المتجسد، الرسم وفق ألوان الروح، إبتهاج الصحبة، نقش الأمل، وإبتسامة الحياة التي تمسح على القلق، شروق الشمس داخلنا، والجوانيات التي تهزم برانيتهم اذ هي سردٌ للجمال وجوهره مقابل الخارج الانساني القبيح……..رابط الكتاب:

https://drive.google.com/file/d/19ZOU52Wdi595bn3jrcUGKG5E66agZCbe/view?usp=drivesdk

2/ كتاب عالم روائي للقصة القصيرة لـ د. ابراهيم عبد الله غلوم:

يقدم منظور جيد في النقد عموما والنقد للقصة القصيرة فعبر المقدمة يفترض انه لا حدود بين الاجناس الادبية فيجب قرائتها ضمن إطار كلي يجمعها نسق ثقافي فمثلا ان نقرأ نصوص متعددة لذات الكاتب ، او نصوص لكتاب متعددين يجمعهم إما زمن واحد او مكان واحد او خصيصة ثقافية معينة، بإعتبار أن الوعي العام له محددات يحركها فتظهر جليا في الجزئيات المكتوبة.

على سبيل المثال يمكن تتبع النصوص الأدبية في عهد الكيزان البائد خصوصا الفترة الاخيرة له والتي شهدت تطوراً في الاستخدام الرقمي للكتابة من قبل اصحاب الاقلام الادبية، فيلاحظ عموماً نسقها الرافض للظلم الكيزاني بوجهها السياسي ، الانساني، وايضا يلاحظ النسق الموضوعي الذي يجمعها في الكشف عن المآسي الانسانية جراء الحرب.

لكن عند الذهاب للجزء التطبيقي الذي بُني على اساس المقدمة النظرية للكتاب وهي تتسق مع العنوان -عالم روائي للقصة القصيرة- فهو يبني من المجموع للحظات المكثفة السردية عالماً روائيا ضمن تصور كلي ، اي انه تتبع من الجزء للكل.

ءاما افتراضه في اول جزء المعنون بـ القصة القصيرة في الخليج العربي والاستجابة السردية للهوية القومية، فكان متعلقٌ بموضوع مفترضٌ من أعلى النص القصصي لقياس مدى استجابته له، هنا الامر نظرياً يتعلق بقدرة القصة القصيرة على اقتناصها لموضوعات معينة مثلا الهوية القومية كما افترض الكاتب، فهو تتبع من الكل الموضوعي للجزء القصصي وهو عكس ما خطه الدكتور في مقدمته النظرية.

0 تعليقات

    أترك تعليق