تحليلات روائية (ج6). بلند الحيدري.


في هته المقالة سنقدم مراجعات وتحليلات ل6 روايات وهي كالتالي: 1/ رواية العراب, 2/ رواية الموت عمل شاق – خالد خليفة, 3/ رواية طيور التاجي لإسماعيل فهد, 4/ رواية الفتيت المبعثر لمحسن الرملي, 5/ رواية إعجام لــ سنان أنطون, 6/ رواية مقتل الرجل الكبير لـ إبراهيم عيسى. نتمنى لكم قراءة ممتعة.

1/ رواية العراب:

العراب.

عن المنافسةِ بينَ الكاتبِ والأبطالِ الذين يخلُقٌهم: أيهما أذكى؟

كان بإمكانِ “ماريو بوزو” في روايته “العرّاب” أنْ يُوردَ الملاحظةَ أدناه بشكلٍ تقليديٍّ على لسانِ الدون “فيتو كورليوني” وهو يصِفُ وحشاً بشرياً اسمه “لوكا برازي”.

كان هذا بالإمكانِ لو كان “بوزو” كاتبا متواضعاً ولو كانتْ هذهِ الروايةُ (والفلم من بعدها) روايةً عادية.

زاويةُ النظرِ العاديّةِ كانتْ ستصِفُ “لوكا برازي” بأنّه “لا يطلبُ إلا أن يَقتُل” أما شخصيّة العرّاب التي خلقها وخلّدها “بوزو” فليس فيها مكانٌ للعاديّ والمتواضعِ وكلّ ما يقولُه مُذهِل.

إستمتعوا بالاقتباس أدناه:

– كيف حدث أن استخدمتَ شخصاً كـ “لوكا برازي”، وحشاً حقيقياً؟- إن في هذه الدنيا أشخاصاً لا يطلبون إلا أن يُقتلوا ولابدّ أنك لاحظتَ بعضهم.

إنهم يسعون الى الخصومات في قاعات القمار. إنهم يثبون خارج سيارتهم لمجرد أن يكون واحد من الناس قد ساقه سوء حظه إلى جرح واقي الصدمات في تلك السيارة.

إنهم يسعَوْن إلى إذلال أو إساءة معاملة أفراد لا يعرفون قوتهم أو ردود فعلهم الممكنة. وقد رأيتُ واحدا من هؤلاء المجانين يستثير قصدا غضب جماعة من الأشرار الخطرين إلى أبعد الحدود.

وبالاختصار، إنهم أشخاص يطوفون في الاعلام وهم يصيحون “اقتلوني! اقتلوني!” وينتهي بهم الأمر إلى العثور على واحد يؤدي لهم هذه الخدمة. ويتحدثون عنهم في الصحف كل يوم فيؤذون أنفسَهُم ولكنهم يؤذون الآخرين أيضا. ولقد كان “لوكا برازي” واحدا منهم ولكنه كان فردا فذا جدا بحيث أن احدا لم يتوصل لفترة طويلة إلى القضاء عليه.

إننا بصورة عامة لا نهتمّ بهؤلاء المجانين ولكن يحسن أحيانا استخدام سلاح في مثل قوة “برازي”.

ونظرا إلى أن رجلا من هذا الطراز لا يخشى الموت، بل هو يسعى إليه، فإن القضية كلها تكمن في هذا:

أن تتدبّر أمرك بحيث تكون الشخص الوحيد في العالم الذي لا يريد أن يُقتلَ على يده. وإذا ذاك يخشى على الأقل شيئا، هو أن تقتلَه، وهو لهذا يخصّك وينتسِبُ إليك، وانت تفعل به ما تشاء.

الروايةُ مذهلةٌ وأنصحُ الجميعَ بقراءتها لأن فيها الكثيرُ ممّا اضطرّ المخرجُ والمنتجُ أن يحذفوه لدواعٍ سينمائية. أنصحُ الجميعَ بقراءتها. أكتبُ هذه الأسطرَ وأنا حزينٌ فعليّاً لأنني أكملتُ الروايةَ للتو. تقريباً هو نفسُ الشعورِ كلّما انتهيتُ من مشاهدةِ الفلم!

2/ رواية الموت عمل شاق – خالد خليفة:

الروائي خالد خليفة.

كبيرة كوطن … صغيرة كتابوت هذه الرواية في تقديري الشخصي هي المعادل العربي لرائعة سفيتلانا أليكسيفتش “فتيان الزنك”. هذا الالم المسمى زوراً وبهتاناً وطناً.

إنها رواية الوجع السوري بامتياز. كيف يمكن لما يبدو سهلاً وروتينياً في ظاهره أن يحول حياة من يحب إلى جحيم، إختيارياً كان أم اضطرارياً؟ وكيف لمخيلة كاتب أن تأتي بفكرة بهذه العبقرية التي تجمع بين الموت بكل ما يعنيه والحياة بكل ماتعنيها من خلال رحلة لتابوت خشبي متواضع بل وضيع، تختزل حال سوريا الذي يدمي القلب؟

من الفكرة إلى التنفيذ، أبدع خالد خليفة في هذا العمل الذي يجمع بين قوة السرد واللغة من جهة، وعبقرية المشاهد وحساسيتها ومشاعرها المتدفقة من جهة أخرى.

بكل ما أوتي من سرد، يمسك خالد خليفة بدفة الرواية باتزان دون أن يفلت خيطاً واحداً من خيوطها المتشابكة، فقط كي يتكمن في النهاية من إيصال رسالته إلى القارىء، رسالته التي تمثل صرخة إنسانية في وجه سريالية وعبثية المشهد السوري.

كل ذلك عن طريق وصف رحلة رفات متحلل لأب عجوز في تابوت متهالك داخل سيارة قديمة تحمل في ماتحمل ثلاثة من أبنائه، الأخوة كارامازوف، وكذا كل كل تاريخ سوريا وألمها.

3/ رواية طيور التاجي لإسماعيل فهد:

إسماعيلإجمالاً رواية جميلة تستحق القراءة وأجمل مافيها فكرتها الجميلة – غير المطروقة سابقاً ربما – وحرفية الكاتب وحياديته في تناول موضوع شائك مثل موضوع غزو الكويت الذي طالما أجبر الكتاب على السقوط في أحد فخين:

إما الإنحياز السياسي وإما الاجتماعي إلى أحد البلدين بحسب خلفيات الكتاب لكن إسماعيل فهد إسماعيل يتجاوز كل ذلك من خلال تقديم رواية شيقة بحيادية وإنسانية تامتين من خلال تركيزه على البعد الإنساني لجميع الأطراف، دون الإيغال في تحليلات سياسية ممجوجة أو التحصن بـ “كويتيته” ضد “الغازي” العراقي.

تمر أحداث الرواية دون أن يدرك أو حتى يشعر القارىء أن الكاتب كويتي يكتب عن العراق.أيضا، يحسب للكاتب قلة الأخطاء اللغوية لا سيما أننا تعودنا على كثرتها في أعمال الكتاب المعاصرين.

الرواية أيضا تتجاوز النهايات المتعارف عليها والتي تهتم بمفهوم الـ Reader Satisfaction والـ Poetic Justice (العدالة الشعرية) التي تضمن منح القارىء مايتوقعه بغية عدم التسبب بخيبة أمله وضمان عودته لقراءة الرواية مرة أخرى، وهو شيء ممل في كثير من الاحيان.

بينما ينهي إسماعيل فهد إسماعيل روايته بطريقة مفاجئة لكنها أقرب للحقيقة. ذكاء الكاتب يظهر كذلك في أمرين (هذا في تقديري الشخصي وقد أكون مخطئا تماما):

أولهما إستغلاله لثيمة الـ Stockholm Syndrome وتوظيفها روائيا بل واستخدامها كطريقة للحفاظ على حياديته وإنسانيته وتقديم وجه مغاير لتناول الموضوع، وثانيهما العنوان “المرهف” الذي اختاره لروايته، في إشارة ضمنية إلى الأسرى – ربما – الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الحرب، ناهيك عن كثرة ظهور الطيور الحقيقية في نهاية الرواية عندما … (لن أقول الذي حدث لأنه سوف يكشف نهاية الرواية).

من ناحية أخرى، يعاب على الكاتب أو الناشر لا أعلم حقيقة، أن الحوارات بين الشخصيات جرى دمجها جميعا دون فصل (من ناحية الإخراج الطباعي) بمعنى أن أحد أبطال الرواية يقول شيئا ما فيأتي جواب الآخر في نفس السطر. الشيء الوحيد الذي يفصل بين الحوارات هو نقطة (مثلاً: أين فهد. هناك. مريض؟. نعم .. الخ).

هذا الأمر قد يكون مزعجا للبعض لكنه بالتأكيد ليس سببا كافيا للامتناع عن قراءة هذه الرواية الجميلة. الرواية في 376 صفحة. قراءة ممتعة.

4/ رواية الفتيت المبعثر لمحسن الرملي:

رواية الفتيت المبعثر.

سرليالية الحياة في قرى الجنوب، عبثية المشهد العراقي، وعبقرية محسن الرملي:

الفتيت المبعثر (قراءة ثانية)”وأخذت الحرب إلى خنادقها قاسم وعبد الواحد وسعدي و و و و و .. والنخل والنفط والمدارس!.

“قد يكون العراق هو البلد الوحيد في هذا العالم الذي يستطيع بمتناقضاته وجنونه ومآسيه عبر القرون أن يمنح الكتاب كل مايحتاجونه من أجل خلق إبداعاتهم وتصويرها بكل هذا الحزن وكل هذا الجمال، وقد يكون محسن الرملي بحكم تجاربه الشخصية الأقدر على اقتناص وتأطير الحزن العراقي في إطار روائي لا يجد القارىء منه فكاكاً حتى بعد انتهاء الرواية، بل حتى بعد القراءة الثانية والثالثة وحتى العاشرة !

يقدم لنا محسن في هذه الرواية عالماً سباعي الأبعاد (على غرار تقنيات السينما في اليابان) يجعلنا نستنشق روائح قرى الجنوب العراقي بكل خصوصياتها، روائح مثل روث البقر ودخان التنور ورائحة النهر الذي يملأ أسماعنا بنقيق الضفادع التي تجبرنا بدورها على تخيل القصب النابت قريباً من ضفة نهر دجلة، تكسره أقدام الهاربين من الحرب أو المختبئين فيه طلباً لمتعة محرمة.

يكتب محسن كل شيء بحرفية متناهية حتى لكأن دموع أم قاسم التي تمتلاً بها الرواية تكاد تحرق خد القارىء بملوحتها وحرارتها، ولكأن بحة صوت ابي قاسم تخترق ذات السكون الذي يجبرنا عليه جو الرواية الحزين.

إختيار سبعة أخوة (ستة أولاد وبنت) كشخصيات رئيسية في الرواية ربما أراد منه الرملي تقديم صورة جامعة لمتناقضات العراق جميعاً من خلال اختيار خط سير مختلف لكل شخصية، تنتهي جميعها نهاية مشابهة لحال العراق بالأمس واليوم وفي المستقبل حيث لا ثمة أمل ولا قدر غير الحزن، هذا الحزن الذي يتصاعد تدريجياً مع كل سطر في الرواية حتى يبلغ أقصاه بمجموعة الـ “دارميات” التي يوردها الرملي في نهاية الرواية على لسان الأم والأخت وآخرين في مشهد كابوسي تنتهي به الرواية – تقريباً.

هذه الرواية أيضاً تحتشد بكمية من الصور الجميلة التي يتفنن بها الرملي، بالإضافة إلى الترميز واستخدام النسق المضمر للتعبير عن راي الكاتب في الكثير من الأمور كالـ “قائد” والـ “بعثيين” عموماً. على سبيل المثال عندما يقول ” لا أحد يعرف كيف أصبح سعدي فيما بعد من أضلاع القيادة” حيث أن سعدي هذا مخنث أو مأبون، وفي هذا سخرية مريرة ممن كان يقود العراق في ذلك الوقت وإضافة إلى عبثية المشهد العراقي الذي تصوره الرواية عموماً.

لغة الرواية قوية جداً وليس لمثلي أن يقيم أو يصحح لغة الرملي لأنه أحد أكثر الكتاب العراقيين المعاصرين تمكناً من الناحية لغوية، لكن الرواية تحتوي على أربعة أخطاء (أو هكذا أظن) لا أدري إن كانت من الكاتب أو من المراجع اللغوي أو دار النشر، وهي كالتالي:

– أصبح له أولاداً … صفحة 18 والصحيح كما هو معلوم “أولاد” على الرفع، لأن أولاد إسم أصبح مؤخر يستوجب الرفع لا النصب لإن أصبح من أخوات كان.- بياض ذراعها التي رآه .. صفحة 18 أيضاً والصحيح “الذي” كي يوافق الضمير المنفصل الشيء المستعاض عنه وهو هنا “الذراع”، إسم مذكر.

– الصياح الذي على .. صفحة 48 وهذا خطأ طباعي على ما أظن لأن الصحيح “علا”.

– بأن فوزي رجلاً .. والصحيح “رجل” على الرفع لأنه خبر أن مرفوع.

أخيرا، الرواية تحتوي على مشهدين مثيرين للإشمئزاز وهما ليسا مشهدين جنسيين بالمناسبة، لكن على القارىء الذي لا يرغب في مثل هذه المشاهد أن يتجاوزهما ويواصل قراءة الرواية، علماً بأن المشهد الثاني يقود إلى ما قاله بطل الرواية أعلاه عن القائد والبعثيين.

رواية عظيمة ليس فيها من فتيت مبعثر سوى العنوان وعدا ذلك فهي نسيج متكامل متماسك ينساب في دفق متواصل من أول كلمة إلى آخر حرف. أظنها تستحق أن تترجم لأكثر من الإسبانية والإنجليزية فقط. قراءة ممتعة.

5/ رواية إعجام لــ سنان أنطون:

الروائي سنان انطون

هذه الرواية كانت مغامرتي الثانية مع الكاتب العراقي سنان أنطون (بعد “وحدها شجرة الرمان”)، ومرة أخرى أكدت لي الرواية أنها ربما جميلة أو حتى مدهشة من وجهة نظر القراء العرب وليس العراقيين (خصوصاً الجيل القديم) لأنها برغم سلاسة اللغة وسهولة متابعة الأحداث وعدم استخدام لغة متقعرة بغية التفاخر، إلا إنها لم تأت بجديد بتاتاً وكل مافي الأمر أنها قدمت وصفاً قدمته روايات عراقية كثيرة غيرها.

هذا بالطبع لا يعني أنها سيئة، على العكس، هناك أمور كثيرة تحسب للكاتب، لكن هناك أمور أخرى تحسب بالضد، هذا كله طبعا من وجهة نظري.مايحسب للكاتب:

– سلامة اللغة في المجمل (رغم وجود ربما خطئين لغويين أستغرب كيف لمن يمتلك مؤهلات الدكتور سنان أن يقع فيهما، أحدهم تأنيث صيغة فعول في كلمة “خجول” وجعلها “خجولة” وهذا خطأ حيث أن صيغة فعول تأتي على شكل واحد للمؤنث والمذكر، لكن ربما حدث ذلك سهواً).

– ترابط الأحداث وتطورها بشكل سلس يسهل على القاريء متابعة الرواية وفهمها دون مجهود حقيقي وهو شيء جيد لهذا الجنس الأدبي لأن الغرض الأساسي التسلية وإراحة البال، على الأقل بالنسبة لي.

– غرائبية العنوان، والربط الجميل للعنوان بأحداث الرواية وتوظيف العنوان توظيفاً ممتازاً لمنح الرواية سمة فانتازية تمتزج مع عالم الواقع.

– إستخدام لغة مسيح العراق (ذات النكهة المصلاوية)، الشيء الذي منح الرواية نكهة جميلة، وربما تمنح القراء من تلك المناطق حميمية لا توجد في كثير من الروايات.

هذا التكنيك يساهم أيضاً في خلق حالة من الحوار بين الرواية وشخوصها وبين القاريء.ما يحسب عليه:- المدخل إلى الرواية هو بالضبط نفس المدخل الذي استخدمه في “وحدها شجرة الرمان” ألا وهو استيقاظ الشخص واكتشاف أن ما كان يراه هو حلم فقط. هذا التكرار ممل ويجعل القارىء يتوجس من قراءة الرواية ويشي نوعاً ما بفقر مخيلة الكاتب.

– بعض الأخطاء النحوية – اللغوية على قلتها ولكنها مزعجة للمتعصبين لغوياً أمثالي.

– مشهد ممارسة الجنس في بيت بطلة الرواية يكاد يكون نسخة من مشهد عن نفس الموضوع في “وحدها شجرة الرمان”. تكرار مرة أخرى.

– الثيمة العامة للموضوع مكرورة ومطروقة، خصوصاً من قبل سنان أنطون نفسه. برأيي حان الوقت ربما كي يخرج من هذا الإطار ويبرهن على أنه كاتب كبير ويمتلك مخيلة خصبة.

– أحياناً كثيرة وأنا أقرأ الرواية أحسست أنها في الحقيقة تصلح أن تكون مشهداً أو جزأً من “وحدها شجرة الرمان” وليس رواية مستقلة بحد ذاتها.تقييمي إجمالاً:

متوسطة المستوى (هذا لايعني أنها سيئة، ممتعة وخفيفة لكن ليست جميلة جداً أو رائعة).

6/ رواية مقتل الرجل الكبير لـ إبراهيم عيسى:

الروائي ابراهيم عيسى.

إسم إبراهيم عيسى كصحفي واقترانه برواية “مولانا” كانا السببين في قراءتي هذه الرواية التي لسوئها، لم أصدق أنني أكملتها اليوم بعد معاناة مع الملل، للأسف !.

وقبل أن أبدأ المراجعة، أود أن أقول أن الرواية تذكرني بشيئين:

1- أيام المراهقة عندما كان أكثرنا يظن أنه كاتب موهوب فيبدأ بكتابة مجموعة من الجمل المرتبكة ثم يحاول نشرها أين ما كان على أنها خاضعة لجنس أدبي .

2- مقطع كوميدي هادف لـ “سيد ابو حفيظة” – لمن شاهد برنامجه – عن الفرق الشبابية هذه الأيام يصف فيه كيفية عمل فرقة مستقلة أو فرقة Underground ” الكلام ده مع جيتار أليكتريك وشوية تأوهات صوفية حياكل جامد جداً مع الناس” وهو بالضبط مافعله إبراهيم عيسى في هذه الـ “رواية”.

لن أتكلم عن الرواية من ناحية الأحداث فهي لا تستحق وسوف أقتصر على الناحية اللغوية التي – شخصياً – تستهويني أكثر لأنني أعتقد أن أي رواية لا يخرج منها القارىء بحصيلة لغوية، ولا تزيد من ثراء لغته (سواءاً العربية أو الإنجليزية أو أية لغة أخرى) هي مضيعة للوقت، وهذه الرواية لا تكتفي بأنها لا تزيد لغة القارىء بل هي للأسف وعلى العكس، قد تتسبب في ضياع ما يملكه القارىء من لغة في الأساس.

من ناحية لغوية، الرواية تحتوي على كوارث لغوية، والأمثلة الواردة أدناه هي على سبيل المثال لا الحصر، لأن حصر جميع الأخطاء مهمة شبه مستحيلة لامتلاء الرواية بها:

– بداية، لم يوفق الكاتب في العنوان، بل جاء العنوان وفقاً لقاعدة “أول القصيدة كفر” حيث أن العنوان يفضح ماهية الرواية بكل تفاصيلها:

جريمة قتل الرئيس!

-لا يختلف اثنان على فساد الرؤساء العرب وبذخهم وإمعانهم في الملذات لكن إبراهيم عيسى يبالغ بشكل فج وساذج في وصف ذلك ويأتي بقصص لا يمكن لأحد تصديقها.

– دأب الكاتب على تقديم خبر كان على إسمها دون وجه حق أو حاجة لغوية مما يخلق غرابة لا داعي لها لدى القارىء، مثال:

(عندما كان يعرض رئيس الوزراء). وبالمثل تقديم خبر إن (لكن عصفت الأفكار). وهذا كان ديدن الكاتب طوال الرواية.

– إستخدام الجمل الإسمية بدل الفعلية خاصة في افتتاح الكلام، أمثلة ( ضخ الدماء عاد إلى قلب وزير الحرب – ريتا نهرت يوسف – تصفيق حاد من الجميع وبقي الآن وزير الحرب)

ولا أجد تفسيراً لهذا عدا أن إبراهيم عيسى هو صحفي بالأساس والكتابة الصحفية تفضل الجمل الإسمية على الفعلية لأنها أكثر جذباً للقراء أو المستمعين – كما في الأخبار – من حيث أنها تضفي صفة المضارعة على الأخبار الماضية.

– إستخدام العامية في غير محلها وإيرادها ضمن المتن المكتوب بالفصحى كما لو أن الأمر اختلط على الكاتب وظن الكلمات العامية التي ملأ بها الرواية كلمات فصحى، بل أن الأمر تعدى الكلمات المفردة إلى اقترانات كاملة collocations ساقها إبراهيم عيسى بشكل مضحك طوال الرواية، أمثلة:

(ووجهه جاب ألواناً – وحدها ضاربة نصف علبة سجائر- شفت أنك لست ذكياً – رغرغت عيناه بامتلاء الدمع – شخط … فيهم – أعرف أن كلهم ملطوطون – يبقى الموضوع كله معمول حسابه – حساب العيش والملح).

– تأخير المفعول به رغم كونه ضميراً منفصلاً يستحب الإتيان به على مقربة من الفعل والفاعل تجنباً لإتعاب القارىء، أمثلة (شخط بدون مقدمات فيهم). يشابه هذا تأخير الفاعل في (قام من فوره الرجل) وتأخير المفعول به عموماً، مثال (أن يدرس بشكل منتظم حادثة في الكلية).

وهذا إسلوب غير مستساغ في اللغة العربية ولا يعدو كونه جزءاً من الـ stylistics الخاص بالكاتب رغم أنه في الحقيقة القول بأن الكاتب في هذه الرواية يمتلك أسلوباً معينا هو مجاملة لا يستحقها.

– الارتباك في اختيار أزمنة الأفعال بين الماضي والحاضر والخلط بينها وإيراد كل منها مكان الآخر يزيد من تعاسة اللغة المستخدمة و يتسبب في إصابة القارىء بالحيرة، والأمثلة أكثر مما يكن أن أذكرها.إجمالاً، رواية للنسيان.

0 تعليقات

    أترك تعليق