نظرية الـإطار والـشق/ فتحة. بقلم بلند الحيدري.


في هته المقالة سنتعرف على نظرية (الإطار/ شق ) من منظور قرائي والمشاكل التي قد يواجهها الكاتب مع قراءه, نتمنى لكم قراءة ممتعة.

نظرية الـ “إطار” Frame والـ “شق/ فتحة” Slot من منظور قرائي لا كتابي:

تعتبر نظرية أو تقنية الـ Frames & Slots إحدى الطرق المغايرة التي يمكن رؤية النصوص الأدبية وغيرها من الأجناس الأخرى من خلالها, سواءً بغية تعلم الكتابة من زاوية Macro بطريقة المعالجة من الأعلى إلى الأسفل (Top-down processing) أو بغية تحليل النصوص المكتوبة خارج الإطار الـ Micro التقليدي (Bottom-up processing) والذي يبدأ عند مستوى الكلمات والقواعد والتراكيب صعوداً إلى الأعلى.

وللتبسيط فإن نظرية الإطار ببساطة تعني:

أن كل جنس أدبي Genre لديه عمود فقري للنصوص ومن خلال استنباط هذا العمود الفقري يمكننا ملء الفراغ الناتج (الشقوق – الفتحات)

بما نريده وباستخدام أي كلمات أو تراكيب لغوية أو نحوية وما ينتج سوف يكون بالضرورة نصاً منتمياً لنفس الجنس الأدبي الأصلي, وبطريقة أسهل من المعالجة التقليدية (شخصياً أستخدم هذه الطريقة مع طلاب اللغة الانجليزية الراغبين بتعلم الكتابة بطريقة غير تقليدية ذات نتائج سريعة نسبياً.

يشمل ذلك كل أنواع الكتابة حتى المتعلق منها باختبارات القدرة مثل: الـ IELTS والنتائج جيدة على أكثر من مستوى ومنها المستوى النفسي المتعلق بحاجز الكتابة أيضاً).

القراء ونظرية الإطار والشق:

لكنني هنا، وكما يشير العنوان، لا أتحدث من منظور كتابي بل من منظور قرائي, أي من وجهة نظر القراء وكيف لهذه النظرية أن تكون سلاحاً ذا حدين, أحدهما إيجابي من خلال تسهيل عملية الكتابة لكن الآخر سلبي من ناحية اعتياد القارئ وقدرته على توقع الآتي بمجرد معرفة اسم الكاتب مثلاً.

ولإجراء اختبار بسيط وتوضيح المقصود أكثر بالإمكان أن نأخذ أمثلة مراجعات لروايات من مجموعة “أنفي يطلق الروايات” أو أي مقال صحفي لأحد الكتاب المشهورين وتجريده من الـ “شقوق” للحصول على “الإطار – الهيكل” اللغوي ثم إجراء بعض الاختبارات عليه لإثبات النظرية أعلاه.

نمودج لنظرية الاطار والشق:

لو أخذنا مقالاً لأحد الكتاب الاعزاء (حاولوا أن تعرفوا اسم الكاتب من خلال الإطار أدناه) فسوف نجد أن غالبية مقالاته إطارها كالتالي:

كان من المفترض – كنت أعتقد …… لكن يبدو ……قد يقول البعض …………. يا أخي …… أنا يا سادة ….كان (فلان الفلاني) + مثال عملي – يقول (فلان الفلاني) في كتابه + مثال نظري ……….للأسف – في الوقت الذي … أصبح …..(خاتمة ساخرة يضع فيها الكاتب الـ Punch line).

* تحليل الإطار هنا هو على عجالة, لأن الكلام هنا لتزجية الوقت ومن وجهة نظر شخصية وليس أكاديمياً أو بغية النشر الرصين وإنما للفائدة العامة والنقاش.

لكل قارئ حرية تحديد الإطار الذي يراه هو حيث لا يوجد إجماع على ماهية الإطار لكن الفكرة العامة مفهومة. والآن إذا أرد أي شخص أن يملأ هذا الإطار بالحديث عن أي موضوع آخر فإن الأمر يصبح في غاية السهولة دون الإخلال بالجنس الأدبي بل يمكن أيضاً الاحتفاظ بالخواص الكتابية لكل كاتب من خلال استخدام الكلمات والتراكيب والاقترانات اللغوية التي تحتويها جعبته الإبداعية.

مشكلة الكاتب مع القارئ في نظرية Frame / slot:

المشكلة هنا بالنسبة للكاتب تكمن في أن قراءه سوف يعتادون بل ويتوقعون ما يريد قوله دون أدنى مجهود الأمر الذي قد يؤدي في النهاية إلى نوع من الملل؛ لأن الكتابة كما نعلم عمل إبداعي بالدرجة الأساس ووسيلة يستخدمها الكاتب لقول شيء جديد. فإذا لم يكن هناك جديد على جميع المستويات حتى الاسلوبية منها فإن الكاتب يُغامر بخسارة قاعدة قرائه.

طبعاً الموضوع أكبر من أن يُتناول في عجالة مثل هذه وعدم وجود Corpus أو أداوت إحصائية خاصة باللغة العربية وما شابه ذلك من أمور تتعلق بأدوات الأسلوبية (Stylistics) يجعل من إثبات أي أمر بشأن أسلوب أي كاتب أمراً خاضعاً للقراءات الشخصية التي لا تستند إلى إحصاءات كما هو الحال هنا.

ختاماً قد تكون قدرة الكاتب وبراعته في تغيير أو التلاعب بإطاره المفضل أحد الأدلة على قدرته الإبداعية وتمكنه من أدواته الكتابية ناهيك عن عنصر المفاجأة الذي قد يكون مفيداً جداً وذا أثر إيجابي لدى القراء.

0 تعليقات

    أترك تعليق