رواية العودة إلى وادي الخيول.



لا أعلم ما دعاني الى المباشرة في قراءة الرواية… فغالبا ما يكون لاستهداف كتاب معين دوافع لا أدرية أو باطنية يستدعيها ظرف أو سؤال معين نبحث عنه دون أن يكون هذا الدافع واضحا أو راسخا رسوخ العلم.


من هذه المنطقة العدمية بالذات بدأت بقراءة رواية ((العودة الى وادي الخيول)) للروائي العراقي كريم گطافة… الرواية التي استدعتني الى أن اترك كل ما أقبلت على قراءته هذه الفترة…وبشكل أدق لأحقق التفرغ الوجداني لها.


هذه الرواية التي هي بالأساس سيرة حياة انسان خاض كل التجارب الانسانية بآلامها وأوجاعها وهواجسها وأحلامها أيضا، تجربة أنسان حقيقي وبسيط في كل شيء حتى حين يستدعي فكرا عميقا تأمليا لرسم الحالة أو توصيفها بعمق إنساني يتجاوز المشهد ويتخطاها ليؤسس ما نعبر عنه كينونة الإنسان الداخلية بكلياتها الراسخة العابرة للأزمان والأماكن.


أني هنا لا أريد أن أتطرق لمجرياتها وأحرق روعة تنقلاتها الزمانية والمكانية ووحدتها المتماسكة التي تتجسد في تجربة صاحب رسالة نفسه بالحياة والتزام نادر رافق أغلب من صنفه من الرجال ((رجال القضية الوطنية)) والذي خاضوا مراحل النضال كافة (على الصعيد العام والخاص)…

مما يجعلها تجربة حياة غنية تجيب من خلالها على تساؤلات مازالت تطرح مرارا وتكرارا…. ومع أكمالي لهذه الرواية وبعيدا عن احترافية النقاد وادواتهم التقنية.. اجد أن أهم مضامين هذه الرواية هو الوفاء..

الوفاء المفقود والذي بدأ يضمحل بفعل الأنانية التي باتت تكرسها العولمة والدين بتركيزهما على الذات وتحقيق الذات بغض النظر عن المحيط في وقت الذي تحتاج البشرية للتضامن وللتعاون الإنساني ((الغير ربحي)) والذي لا يراد استرداد مقابله في الدنيا ولا في لآخرة..

وإنما من اجل تحقيق ديمومة لحياة الآخرين بوجع وألم أقل…. هذه الرسالة الإنسانية التي خاض تجربتها الكاتب وجسدها بشكل وجداني رائع في روايته هذه والتي يمكن وصفها بأنها ((منحوتة مجسمه)) وعنوانا بارزا تصف بشكل منصف أمثاله من رجال جيله الأوفياء ممن رهنوا الخاص لأجل العام ودرسا تاريخياً للأجيال اللاحقة لتتعلم كيفية الوفاء وكيفية تجسيده بشكل حقيقي بعيدا عن الرياء والمبالغة في الإظهار. ..

0 تعليقات

    أترك تعليق