المرأة والتاريخ


في مديح المرأة
ـــــــــــــــــــــ
أكتب هذا المديح اعتذاراً عن خطأ غير مقصود..
في الأمس، كنت اقرأ حواراً مترجماً لعالمة الاجتماع المغربية الراحلة فاطمة المرنيسي مع مجلة فرنسية، وفي سياق حديثها عن تألق النساء في الفضاء العام ككاتبات وفنانات، استشهدت ببيتين لشاعر وصفته بـ “القروسطي” هو ابن بسام كونه رفض تدخل النساء في المهن ذات الاعتبار والتي تقترب من سلطة الخلفاء..
والبيتان هما:


ما للنساء وللكتابة
والعمالة والخطابة
هذا لنا، ولهن منا
أن يبتن على جنابة


ضحكت كثيراً لطرافة البيتين الصريحين في التعبير عن النظرة العربية الذكورية للمرأة، وأردت أن يشاركني الأصدقاء الضحك، بيد أن التعليقات، أو بعض منها على الأقل، ذهبت بعيداً عما أردته.
وإذا كان عليّ أن أعتذر، فها أنا أجلس صاغراً على كرسي الاعتذار..


لست ممن يحملون النظرة الذكورية للمرأة، أو يأخذون في الاعتبار المبايض والهرمونات حيال الكتابة والإبداع، فالمرأة هي التي تغمرنا بالجمال، وهي من تجعل للحياة معنى، ولولاها لما تحركت المشاعر الرقيقة، ولا نبضت القلوب بالحب.
والمرأة حتى لو لم تكن مبدعة أو كاتبة فإنها تظل مصدر الخلق الفني والالهام الأدبي.


وهل ننسى المرأة الالهة في تاريخنا العراقي القديم؟
هل ننسى عشتار إلهة الجنس والحب والجمال والتضحية في الحرب عند البابليين؟
هل ننسى نظيرتها إنانا لدى السومريين؟


وثمة نساء تمكن، رغم التهميش والاقصاء، من التغلب على واقعهن، وتقديم مساهمات حيوية في مجالهن المختار لصالح البشرية جمعاء.
وثمة بطلات اسطوريات..
وثمة أمهات عظيمات..


عندما تم طرد إديسون من المدرسة كونه “عديم الذكاء”، عرفت أمه كيف تجعل منه أعظم مخترع في كل العصور.
وكان لنابليون أن يظل جندياً عادياً لولا أمه التي جعلته يصبح واحداً من أعظم العباقرة العسكريين.
نهضة أوربا الكبرى حصلت حين دخلت المرأة سوق العمل.


ومن المثير للاهتمام، أن الرومان واليونانيين كانوا يفضلون الجنود الإناث.
الاسكندر كان لديه جيش من النساء قاتل إلى جانب الرجال، وكثيراً ما كان أفضل منهم.
وكان لدى كليوباترا جنديات وجنرالات في جيشها، وهي نفسها كانت امرأة مقاتلة خبيرة.


ونقرأ في تاريخنا أن النبي محمد عندما كانت الأصوات الإلهية تتردد في ذهنه، وكان بين مصدق وشاك، كانت السيدة خديجة، زوجته الثرية، تؤكد له أن تلك الأصوات حقيقية من عند الله. ولم تكن أول امرأة تعتنق الإسلام فحسب، بل كانت أول شخص يدعم الدين الجديد بالمال.

رضا الاعرجي

0 تعليقات

    أترك تعليق