الكاتب كامل عبد الرحيم


يكتب كامل عبد الرحيم بطريقة مختلفة. كتاباته لا تشبه غيرها من الكتابات وما ينشر على هذا الفضاء. لديه خلطة يجيد ضبط مقاديرها بخبرة الطباخ الماهر، خلطة هي مزيج من انفعالات، وتفاصيل حسية، واستعارات متقنة، وحكايات مشوقة تأخذ بأنفاسنا لأنها تخمن ما يدور في رؤوسنا، فيرى ما نرى، ويشعر بما نشعر حيال أوضاع البلد بحكومته وبرلمانه وفساده وأزماته المستعصية على كل حل.


يستعرض ثقافته أحياناً، وأحياناً يستعرض نفسه كما لو كان يقصد ذلك حتى نتعرف عليه عن قرب، وننفتح على تجاربه في العمل والحياة والسياسة، على نجاحاته واخفاقاته في التجارة التي اختارها دون الوظيفة، وحتى على أفراد أسرته إذا سنحت المناسبة، فيبدو وكأنه يكتب فصولاً من سيرة ذاتية طويلة.


حين يكتب في السياسة، شغله الشاغل، يكون متشائماً على الدوام، وعندما يكتب عن الحب والصداقة وأشياء حميمة أخرى مازالت عالقة في ذهنه كالذكريات يغدو شاعراً محلقاً، وهو شاعر بكل ما في كلمة الشعر من عمق.


كذلك يكتب كامل الرواية، وكان أهداني روايته الأولى (ابني اليهودي)، وقد أعلن أنه بصدد انجاز رواية ثانية، وأقول دون مبالغة إن أسلوبه السهل الممتنع، وإدارته للشخصيات، ونظرته الثاقبة للواقع العراقي الذي يمتح منه وينهل، تضعه في مصاف الروائيين الذين سبقوه في السفر على هذا الطريق الشاق.


عندما أفكر في كاتب يجيد السخرية مثلما يجيد التعبير عن الألم والمعاناة، ويكون قادراً على التنوع، ولديه مثل هذا الاتساع في الرؤى والتصورات، أستطيع أن أفكر في كامل عبد الرحيم.

بقلم الصحافي رضا الاعرجي.

0 تعليقات

    أترك تعليق