الشعر وتسويقه؟


منذ سنوات ليست بعيدة جداً، كان الشعراء مثل نجوم الغناء، يتم الاحتفال بهم على نطاق واسع، لأفكارهم، ولطرقهم الرشيقة في التعبير بالكلمات.
غادرنا الكثيرون من سلالة الجمال: السياب، الجواهري، نازك، البياتي، بلند، قباني، حاوي، الماغوط، درويش….
وكانت وراء كل شاعر يرحل ضجة كبرى..
هل سنقتبس من شاعر اليوم شيئاً للمستقبل؟


ربما، لكن كثيرين لا يقتبسون أو حتى يقرأون الشعر الآن.
كان أقل من 7 في المئة من الأمريكيين شملهم استطلاع رأي عام 2012 قد قرأوا عملاً شعرياً مرة واحدة على الأقل في العام الذي سبقه، بتراجع نسبته 17 في المئة عن عام 1992. ووفقاً لمسح من قبل مكتب الإحصاء الأمريكي عرف الشعر انحداراً أكثر في أي نوع أدبي.


في سوقنا العربي اليوم، يحظى كتّاب القصائد بفرصة بيع هي الأقل بين الكتاب الآخرين، ولم أجد صديقاً من الأصدقاء المداومين على النشر في هذا الفضاء الافتراضي دخل معرضاً من معارض الكتب التي تقام في عواصمنا العربية وخرج بديوان شعر.


قد يجادل البعض فيقول أنه لا ينبغي قياس مدى الوصول إلى الشعر إلا من خلال بيع الكتب أو المجلات الأدبية، كما هو الحال مع كل شيء آخر، ذلك أن شبكة الإنترنت جعلت الشعر متاحاً للجميع وبالمجان.


هذا ليس خطأ الشعراء الموهوبين بالطبع، ولكن الحقيقة هي أن الشعر، بأشكاله المعاصرة والتقليدية، بات من الصعب عليه اختراق الوعي الثقافي السائد، عدا افتقاده لقوة تقف وراءه لتسويقه بعدما أصبح بعيداً عن اهتمام دور النشر، وجهات الدعم الرسمية.


المستهلكون غارقون بين التلفزيون والأفلام والموسيقى وألعاب الفيديو والرياضة والإنترنت، وقد أصبحت هذه الوسائل لا تترك مجالًا كبيراً لسحر الشعر ومنحه التقدير المطلوب.


وهناك تصورات أخذت تترسخ في الأذهان بأن الشعر هو شكل من أشكال التعبير السهلة التي لا تحتاج إلى مؤهلات ومهارات خاصة، وهذا يجعل البعض يشعر بعدم الاكتراث تجاهه نتيجة ما ينشر من شعر ليس له سوى الشكل الفني، فلا يرى الناس أنفسهم في محتواه.


وهناك من يعتقد أن الشعر أصبح في قلب كل النصوص تقريباً، بل حتى في الهتافات والأغاني والإعلانات وبطاقات المعايدة وخطب الجمعة. أي أننا نعيش في الشعر، وهو موجود فينا مضغوطاً أو مجزأ من خلال الرسائل النصية على الفيسبوك وتويتر وغيرهما من منصات العصر الرقمي.


في أوقات الأزمات الكبرى، وعندما تخفق اللغة العادية، نتحول إلى الشعر للتعبير عما لا يمكن التعبير عنه. لنراجع، على سبيل المثال، كم الشعر الذي قيل عن نكسة حزيران 1967.


ترى، أين الشعر من أزماتنا التي نعيشها اليوم والتي تبدو معها تلك النكسة كحادثة سير عادية؟

بقلم رضا الاعرجي.

0 تعليقات

    أترك تعليق