حصار العنكبوت/ رواية لكريم كطافة.


انتهيت من قرائتها الآن. رواية جديرة بأن تقرأ دون شك. الكاتب رفيقنا العزيز كريم كطافة يبذل في هذا الرواية جهدا يستحق عليه ثناءً كبيراً لأنه نحج نجاحا باهرا في لملمة مشهد الإنسحاب المبعثر والممزق في ذاكرة الكثيرين من الأنصار الذي عاشوا مرحلتها الأخيرة، مرحلة حطامها وهزيمتها وتحويله إلى حكاية مترابطة ومتماسكة ومثيرة في الكثير من مقاطعها، خصوصا لمن عاش التجربة ذاتها.


عبر توثيق حي لمشاهد كثيرة، عاشها الكاتب بنفسه، ونجح في إعادة بنائها في عمل روائي ابداعي متكامل. يفتح لنا كريم كطافة، بأسلوب جريء للغاية، وواعي وشيق ايضا فضاءات غير مطروقة سابقا، عبر حوارات عميقة وذكية لفهم التجربة الأنصارية في مرحلة ضمورها واضمحلالها، حوارات تدور بين الأنصار المحاصرين في المنعزلات الجبلية.


كريم كطافة يطرح تساؤلات مصيرية غاية في الجرأة لنبش التجربة بكل ما تتحمله من مضامين سالبة أو موجبة.
المشاهد الأخيرة في الرواية، حيث تتصاعد أحداث الرواية لتبلغ ذروتها، تتداخل مع الكشف النفسي والعصبي وعملية تجذير الوعي لدى الرفاق الأنصار عبر الكشف الممنهج الواعي عبر حوارتهم واسألتهم ذات المضامين الحزبية، السياسية الوجودية العميقة.


أعجبتني الجرأة التي تحلى بها الكاتب للكشف عن الهوة العميقة بين مواقف وتفكير القيادة والقاعدة. ان هروب القائد الاول، تفكيره الأناني لإنقاذ نفسه اولا وقبل كل شيء، وعدم اهتمامه بما سيحصل لرفاقه المحاصرين بين الصخور والقطوع الجبلية ذات الطبيعة القاسية غير الرحيمة، يمثل المشهد الختامي للرواية ونهايتها المنطقية تماما.


كريم كطافة يرسم بذكاء مشاهد الحصار الجهنمي، حصار العوائل، استسلامها واختفاء آثارها. العملية التي تتحمل القيادات الحزبية مسؤولية كبيرة لتقاعسها في تتبع تطور الأحداث وتخلفها في مواكبة التطورات السريعة.

اذ يعرض كريم كطافة سردا تفصيليا شيقا ومدروسا لمسير هذا الحدث الذي ارتبط به مصير تلك العوائل التابعة للرفاق الانصار، عبر سرد مكثف وممنهج لتطورات الأمور من بدايتها الى حد قرار التسليم.


لكن العرض هذه المرة ينبع من داخل الأحداث ومن قلبها ليعطي للقاريء صورة شاملة وموضوعية عن المسار التطوري لتلك المأساة خطوة بعد خطوة وما آلت إليه في النهاية.

أجد نفسي كقاريء وكنصير عاش التجربة الأنصارية وعاش ايضا مأساة الانسحاب، في الكثير من المشاهد التي عكسها المؤلف على نحو صادق وفي الكثير من الحوارات الثرية والعميقة التي اماطت اللثام على نحو جريء عما كان يجول في أذهان القاعدة الحزبية آنذاك.


تحية ل كريم كطافة …

0 تعليقات

    أترك تعليق