الغناء.. ومطلب الجماهير..!!



من طرائف القاص التركي عزيز نسين؛ أنه في أحد المصانع الإلمانية حصل أن اغلبية العمال هم من الأتراك وعلى عادة المصانع الألمانية بل كل الأوربية تقريباً أن هناك موسيقى تصاحب عمل العمال طيلة الوقت. لكنها موسيقى من النوع الصاخب والسريع.. الروك أندرول وأخواتها. الأمر الذي دفع بأحد العمال للتحريض على إضراب.

وقد استجاب له العمال الأتراك، وكان مطلب المضربين لا زيادة الأجور ولا تحسين شروط العمل ولا غيره، إنما هو مطلب وحيد لا غير؛استبدال الموسيقى الغربية بالموسيقى والأغاني التركية والغريب في الأمر أن العمال الألمان ومن جنسيات أخرى انحازوا لمطلب الأغلبية ودخلوا هم كذلك في الإضراب. وبدأت المفاوضات العسيرة بين قادة المضربين وممثلي المصنع.

أبدى الأخيرون مرونة غير متوقعة بتقديم عروض منها زيادة الأجور، تحسين بعض الشروط.. غير أن ممثلي المضربين رفضوا كل تلك العروض مصرّين على مطلبهم الوحيد. حتى اضطر رئيس ممثلي المصنع أن يصارح الجماعة بالخطر الماثل أمام المصنع فيما لو حققوا لهم هذا المطلب، قائلاً:


– يا سادة انتم تناضلون ضد مصالحكم.. لأننا بتحقيق مطلبكم وبعد مدة وجيزة سنعلن إفلاس المصنع..
هذا التصريح أوجد بلبلة وعدم فهم.. يعني كيف ستقود الأغاني التركية إلى إفلاس المصنع.. أمر لم يكن قابلاً للفهم.. حتى نط أحدهم (حسن) وكان أكثرهم شيطنة، قائلاً؛


– سأشرح لكم، لكن المشكلة هذا الأمر لا يمكن شرحه بالكلام، بل يحتاج إلى بحث عملي. عليه سنخرج في عطلة نهاية الأسبوع بنزهة مفتوحة بسيارة حمدي وليأتي أحدكم معنا، لنكون ثلاثة شهود.


وجاء الموعد ووصل حسن ومعه حقيبة مليانة أشرطة غربية وتركية.. قال لفريقه سنقوم بثلاث تجارب عملية، الأولى أن يسوق حمدي دون الإستماع إلى موسيقى من أي نوع، والثانية مع الموسيقى الغربية والثالثة مع المواويل والعتابا التركية.. وأنت يا أخي (الثالث) عليك أن تضبط ساعتك وتركز على عداد السرعة وعداد المسافات وأنا سأراقب (حمدي). كل مرحلة ستكون خمسين كيلومتر على الطريق السريع.


وجاءت النتائج؛ المرحلة الأولى بدون موسيقى، قطعوا المسافة بـ(30) دقيقة بمعنى السائق كان يقود بسرعة 100 كيلومتر في الساعة.. وفي المرحلة الثانية مع أغنية روك من النوع الذي يرقص المرء على أنغامها بجنون، قطعوا نفس المسافة بـ(20) دقيقة وكان السائق يقود بسرعة 120 كيلو في الساعة..

وفي المرحلة الثالثة وضع لهم أغنية عتابا تركية، قطعوا المسافة نفسها بـ(40) دقيقة بمعنى حمدي كان يسوق على الطريق السريع بسرعة (80).. ثم زاد الشيطان حسن العيار قليلاً.. وضع لهم أغنية تركية من العتابا الطويلة ذات الحزن العميق.. استرخى (حمدي) بكل جسده ماطا عنقه هنا وهناك مع لوعات وآهات المغني..

حتى تنبه أن خلفهم سيارة شرطة تطالبهم بالتوقف فوراً. توقفوا وجاءهم الشرطي ومعه ضبط غرامة:

– سرعتكم أيها السادة ستين كليومترا في الساعة والسير على الاوتوسترا بسرعات بطيئة ممنوع.
عندها اخبرهم الشيطان (حسن):


– الآن عرفتم لماذا أصر ممثلي المصنع على عدم تلبية مطلبنا الوحيد..!!؟؟؟
لكن، السؤال الذي يطرح نفسه الآن ويتمرغث في التراب ستين مرة.. ماذا نقول عن النواح العراقي وبشقيّه الغنائي واللطمي.. بأي سرعة سيقود سيارتنا..!!!!!!!

0 تعليقات

    أترك تعليق