رواية بريد بغداد للكاتب التشيلي (خوسيه ميجيل باراس)



هذه واحدة من المفارقات العجيبة، إذ باستثناء فؤاد التكرلي بـ(الرجع البعيد) وإسماعيل فهد إسماعيل بـ(يحدث أمس)، لا أحد حسب ظني من كتاب الرواية ، قد كتب عن أهم مرحلة في تأريخ العراق الحديث ألا وهي تلك الفترة المحصورة بين انقلابين قلبا العراق رأساً على عقب..

الأول انقلاب- ثورة (عبد الكريم قاسم) الذي أنهى الملكية الدستورية المخترقة بالفساد والتبعية الأجنبية والثاني انقلاب البعثيين الأول، الذي أنهى الأمل تماماً في جمهورية دستورية، مشرعاً أبواب البلد لدوامات العنف التي حصدت وما زالت تحصد أرواح العراقيين.. اقول لا روائي عراقي قد كتب عن هذه الفترة الخطيرة.. ليأتي كاتب من تشيلي (خوسيه ميجيل باراس) يكتب رواية عن بغداد بعد 14 تموز بسنة واحدة..


لمن يريد الإطلاع هناك قراءة مفصلة عن هذه الرواية سأترك الرابط في أول تعليق. اقتطف منها التفصيلة التالية:
((لم تثر حياة بغداد وشعبها إعجابه أو انبهاره، مثلما لم يفهم شيئاً من تلك العادات والتقاليد اليومية التي يمارس من خلالها الناس حياتهم بعفوية تشبه الفوضى. في حوار مع صديقه الذي لم نعلم للأخير هل هو مغربي، أسباني، فرنسي، مخابرات غربية، موساد..

ظلت هويته ووظيفة وجوده في بغداد لغزاً؛ ربما باستثناء تلك الوظيفة التي اختارها له الكاتب أن يكون الجسر الذي سيتواصل من خلاله مع شعب المدينة..

يقول له ذلك الصديق وهو يعلق على المواضيع الجدية المطروحة بينهما بقصاصات ورقية تكون جاهزة في جيبه، ما أن يحاصره الموضوع حتى يستل واحدة منها يكون قد نسخها عن كتاب أو جريدة أو أي مصدر آخر.. وأظن هذه كانت واحدة من وسائل الروائي في تنويع سرده وتوزيع أحكامه ورؤاه.. يقول ذلك الملتبس الهوية وهو يقرأ قصاصته:


ـ بلاد ما بين النهرين في الألف الثاني قبل الميلاد كانت تسودها فوضى استمرت طويلاً..
ليرد عليه الرسام:
ـ ما هذا الاكتشاف الفذ..؟ أليست الفوضى موجودة في الألف الثاني بعد الميلاد.. وهي كانت في الألف الأول بعده.. أنا أرى هذه الأرض في فوضى منذ الأزل..!!))

بقلم الروائي KAREEM KETAFA.

0 تعليقات

    أترك تعليق