الجنس والسياسة على سرير النوم”قصة”


من ليالي (حكيم) و (فضيلة)…
كانا يتدربان على لغة جديدة، لغة تستغني عن المفردات المنطوقة، لتحل بدلها تلك التي يكتشفانها بالحدس. الأفكار والنظريات تحولت إلى مفردات قليلة، لا جمل طويلة وشروحات.. ما أن ينطق بها أحدهما حتى يحدس الآخر البقية.

كانت فضيلة جذلة، منتشية بهذا الاكتشاف، حتى هي اقترحت ذات ليلة في لحظة وجد وهما عاريان في سريرهما..
– حكيم، من الآن لن نقرأ الكتاب مرتين، يكفي أن يقرأه أحدنا ليحدس به للآخر، اتفقنا؟


أجابها بعصبية:
– موافق. على ألا يتم هذا التحديس في غرفة النوم رجاء.
– حكيم، هاي شبيك؟
– أقصد أن تتركي هذه العادة السخيفة.
– أية عادة؟


– أن تجلبي السياسة والنظريات إلى غرفة النوم! ألم نتفق على طرد السياسة وتوابعها خارج غرفة النوم، ألم نتفق على أن نفرش لها في الصالون، ندثرها هناك ونتركها لتنام.. ألا ترين أن الحديث في السياسة والنظريات في غرفة النوم يشبه الرقص في جامع..؟


ضحكت فضيلة على هذا التشبيه كما لم تضحك من قبل. كانت سعيدة تود التحليق في فضاء الغرفة، محتصرة بكدس من الفرح لا تدري ماذا تفعل به (…) قالت لها الدكتورة لمى وكانت عندهم هذا المساء، بعد أن فحصتها فحصاً سريرياً كاملاً: مبروك فضيلة.. رفيق صغير في الطريق. صارت تصفق وتقفز، لا تدري ماذا تفعل.

ركضت باتجاهه وكان يقرأ في الصالون، كادت تسقط وتتكوم تحت قدميه. قبلته وهي تردد:
– مبروك رفيق.
لم يفهم شيئاً.

ماذا حدث لها. ومبروك على ماذا. لم توضح. بذات العجالة التي داهمته بها تركته وعادت من جديد إلى حيث الدكتورة لمى. وصله صياحها و(الهرج) الذي عملته هناك. صرخ عليها من مكانه:
– فضيلة! كافي خبصة؟
بعد قليل، جاءت مع الدكتورة لمى، إنما هدأ روعها قليلاً، لأن الدكتورة أدخلتها في تعليمات ووصايا. سأل مرة أخرى:
– دكتورة! الله يخليك هاي شبيها؟
– مبروك رفيق حكيم، زوجتك حامل.
– حامل؟


ما شعر به لم يكن فرحاً، بل شيء يشبه صدمة الكهرباء، كانت لاذعة، لأنها مفاجأة.. لم يتفقا عليها، لم يستعدا لها، لكنه مع ذلك وجدها لذيذة (….) بعد أن قال ما قاله عن الرقص في جامع، قفزت فوقه، وهي ما زالت تضحك ذلك الضحك المجنون..

قبلته على مدار وجهه شاهد لون وجهها الحنطي وقد تضمخ بذلك اللون الشفيف الذي يشبه الشفق البكر. نفرت عروق رقبتها وتوتر جسدها. وهي العلامات التي يعرفها. دخلت في الجنون الذي تمارسه حين تكون هي الراغبة في الوصال، جنون كان يصل بها أحياناً إلى الإغماءة..

ذروته استغاثات، هيجان، ثم تأتي الشهقة الأخيرة التي توحي أن ما قذفته كان روحها.. تكومت على صدره، تراخت أطرافها وهمد جسدها بعد أن لفظ ما كان محتصراً به.. طالت نومتها على صدره. شعر بثقل جسدها، حرّك جسده من تحتها، جعلها تتوسد ذراعه. في تلك الليلة لم يكن راغباً في الوصال.

كان مكتظاً بفوضى أفكار واحتمالات علقت في رأسه منذ سماعه خبر حملها. بعد وقت لعله طال، أخبرها:
– قرأت كتاباً..


وضعت كفها على فمه.. وقالت:
– اترك هذه العادة السخيفة.
رفع كفها وواصل:
– لكني لا أتحدث بالسياسة.. أردت القول أني قرأت كتاباً طبياً..
– إي؟
– يحذر فيه الطبيب من هذا الذي فعلتيه الآن، لأن فيه خطورة على الجنين. يقول أن كثيراً من الاجهاضات تأتي من الممارسة الجنسية العنيفة على الأخص في الأسابيع الأولى.

دفعت يده من تحت رأسها وجلست في السرير مذعورة، لم تنبس بشيء، إنما الفرح والاسترخاء كانا قد غادرا وجهها وكأنها نزعت وجه الفرح وارتدت بدله وجه العبوس.. وفضيلة حتى وهي عابسة تظل جميلة في عيني حكيم، لجمالها وجوه كثيرة.

صارت تتلفت كأنها تبحث عن شيء. أدارت رأسها إلى الخلف، سحبت المخدة من تحت رأسه ووضعتها على وجهه، ثم جلست عليها. صار يستغيث ويرفس بساقيه، لا يريد استخدام ذراعه لأنه سيؤذيها. كادت أن تخنقه. أخيراً رفعت المخدة وصرخت بوجهه:
– ليش ما منعتني؟

بقلم الروائي KAREEM KETAFA.

0 تعليقات

    أترك تعليق