سادية رئيس ونزيف السرد.


حين يلتقي النزيفان.. نزيف قرابين الظهيرة ونزيف (نصيف فلك)..
لا أجد فيما كتبه نصيف فلك حول الرواية إلا بوصفه نزيف آخر.

كريم الجميل..قرأتها.. قرأتها حتى آخر جمرة.. انهجم بيتك كريم على تحمل هذه السادية وتصويرها الى آخر شذوذ التاريخ.. جسدت البعث وتربية صدام وابنائه والرفاق وكل من يعمل في تحويل البشر الى شوربة.. انهجم بيتك كيف غصبت روحك لمشوار دموي كهذا.. كريم ارعبتني رواية (قرابين الظهيرة) بالعودة الى حفلات التعذيب.

أرعبتني لئلا أقع مرة ثانية في أيدي الجلادين القدماء من البعثيين وصدام والجلادين الجدد من الاحزاب الاسلامية.. ارعبتني لحد الخشية من كوني حي وهناك دواعش قدماء وجدد.. انهجم بيتك حين جعلتني اعيش الاحداث بكل تفاصيلها المدمرة:

هل الرعب له نزوة في لذة التعذيب المازوشي.. هل كنت تفكر بنقل الدم مجهول الهوية الى شخص نعرفه جميعنا لكي يعرف الناس كيف كان يعيش جيلنا آنذاك وسط وحوش بشرية؟؟؟؟؟


أجر لك اذني بأنه اشتغال ذكي ومهني بأدق التفاصيل خاصة أصابع عازف العود (رمزي العواد) لأول مرة أرى روائي يتعب نفسه في البحث المضني والتفكير الطويل ليقنع نفسه ومن ثم القارئ بأنه يعيش التجربة حتى وان لم يجربها، وهذه هي خصلة الفنان من دون سائر البشر، خصلة الفنان من غيره بأنه يعيش تجربة غيره وكأنها تجربته الشخصية.

وهذا ما فعلته واشتغلت به لذلك روايتك جابت آفاق الحب برغم شذوذ الكراهية.. لقد دخلت بسادية تحسد عليها في جرح البلاد وتركته يعزف لحن الخراب.. الكثير لا يعرف انها سمفونية الدم والرعب من أجل إتقاذ ما تبقى من الحياة في جسد البلاد…


ربما تغدو البشاعة بسيطة وساذجة أزاء صناعة موت كهذا في قدر الضغط العملاق (شمشون)..أي عقل شاذ في ساديته يبتكر هكذا موت.. حتى الشياطين لا يخطر على بالها بل أي حقد على البشرية تمثله زمرة البعث وصدام في زفة موت لخمسة مساكين لا يعرفون السياسة ولا نية لديهم في التورط بنجاساتها.

أي خيال مقزز لعقل البعث في سوق الخمسة الى جحيم غير موجود حتى في شذوذ جهنم وطبقاتها.. وضع خمسة مساكين في قدر ضغط عملاق والسير في شوارغ بغداد تحت درجة حرارة فوق الخمسين لكي يوهم العالم بأن الحكومة الصدامية اطلقت سراحهم.. موت بطيء لا مثيل له في قدر الضغط مع القيئ والبراز والعرق وافرازات الجسد الاخرى…

هكذا كانت هي طريقة الحكم لتطويع البشر للخضوع والاستسلام.. الجميع يعلم بأن البشرية في تاريخها الشاذ والطويل لم تصل الى هكذا صناعة في تدمير الانسان والبلاد والروح العراقية..


لعل القارئ ينجرف في خياله ويقول ان سكان قدر الضعط (شمشون) هم عراقيو الداخل ومن كان خارج القدر هم عراقيو الخارج.. وينجرف في هذا الخيال وكشف رموز الرواية وشفرة الكتابة.. وهناك الكثير من الاشارات الواضحة لمثل هكذا شفرات يمكن للقارئ الغوص فيها وشرب كلمات السرد الملعون…

اقول الملعون لأن حتى القراءة كانت عذاب يتناغم مع عذاب الضحايا الخسمة في قدر الضغط شمشون.. عذاب الاندماج والتماثل في الارواح الخمسة التي تريد الخروج من أجسادها.. حتى كأني أرى القراء يصرخون بصوت واحد على الكاتب المولف الروائي: يمعود لخاطر الله موتهم موتهم موتهم.. كذلك يصيح على الارواح الخمسة اللائبة:

موتو..موتو..مو.. احنا القراء راح نموت.. موتو لكي ترتاحون ونرتاح فكل دقيقة بقاء دهر حريق بلا نار ولا دخان..حريق من الداخل والخارج.


كريم كطافة له نفس طويل للغوص في بحر سادية البعث وصدام وهو يسرد طبخة خمسة أجساد بشرية في قدر ضغط عمىلاق اسمه (شمشون)..

أي طاقة كتابية مستحيلة لمواصلة الاستماع الى بقبقة فوران الدم بداخل الجسد وفوران الارواح الخمسة وشم ذوبانها وابخرتها.. هذا نوع جديد من الصبر في السرد والكتابة على شذوذ لا يحتمل ولا يمكن الكتابة عنه…

انهجم بيتك كريم كطافة على توصل سادية سرد مستحيل التوصيل بهذه الكثافة والكشف والهدوء…
شكرا كريم كطافة لأنك ادخلتني في التجربة.. وكنت سادس الخمسة في قدر(شمشون) شكرا على النزيف السردي..

بقلم الروائي KAREEM KETAFA.

0 تعليقات

    أترك تعليق