رواية حمار وثلاث جمهوريات.



“ولكم في الخيال حياة” جملة لا أعرف قائلها لكني وجدتها على صفحة الصديقة (خولة فرحات)، ذكرتني بها رسالة بعثها لي الصديق (فارس يوسف ججو) وزيرنا المدني السابق يحثني على قراءة خبر السومرية نيوز لهذا اليوم القادم من الموصل والقائل أن ((مجهولين قاموا اليوم، بتعليق صور زعيم تنظيم داعش ابو بكر البغدادي على الحمير وسط مدينة الموصل، ما دفع عناصر التنظيم الى ملاحقة الحمير وقتلها))..

أفهم لماذا دعاني صديقي فارس إلى هذا لأنه كان قد قرأ رواية (حمار وثلاث جمهويات) التي صدرت سنة 2008 عن دار الجمل والرواية محاولة لتفكيك صراعاتنا السياسية البشرية حين تتلبس لبوس الحيونة…
جاء في الرواية والحديث على لسان الحمار وهو الشخصية الرئيسية فيها:


.. حصلت المأساة في الجمهوريات الثلاث على التوالي، بسبب سوء استخدام الفن من قبل بعض المشاغبين أو لنقل استسهال البشر التضحية بالحمير كحقول لتجاربهم الفاشلة. حصل هناك شيء أطلقوا عليه مسمى (ثورة).

بدأها رسام مشاكس. قام ذلك المشاكس بالتسلل إلى داخل المعرض القومي، بقصد تشويه لوحة للرئيس، كان قد رسمها أحد رسامي الرئاسة المرموقين، جاعلاً الرئيس برأس ذئبي يخترق دائرة لهب على شكل شعاع.

حور ذلك المشاكس ملامح وجه الرئيس من الذئبية إلى رأس الحمار. مط في الأذنين وفي البوز مع زوائد أخرى جعلت الرئيس في الصورة يبدو حماراً وليس ذئباً كما يشتهي..!!

لا أدري شيئاً عن دوافع ذلك الرسام، إن كانت دوافع كيدية ضد زميله المقرب من القصر أو هي كيدية ضد الرئيس نفسه، الأمر المؤكد؛ أنه وبعد أن تسرب خبر صورة الرئيس بهالة الحمار، دخل قادة المعارضة الفوتوغرافية على الخط الساخن. لكن، لا أحد يعلم؛ هل كان الرسام جزء من مخطط رسموه هم له، أو أن العمل بمجمله كان فردياً ولا علاقة له بهم أصلاً…
………….


بعد فشل تلك الثورة، سرح الخيال بأحد المعارضين الشباب، للتنبه إلى سلاح جديد. طرح أمره في اجتماع سري لجماعته. قال ذلك الشاب:


– … لقد اكتشفت سلاحاً لا يقل فاعلية عن أسلحة الدمار الشامل..!!


كان الخبر صاعقاً للجميع، حيث كل جماعات المعارضة ومعها حكومات المنطقة، الفقراء منهم والأغنياء، يسعون ومنذ زمن بعيد، للحصول على أسلحة الدمار الشامل، وقد دفعوا من ميزانيات بلدانهم الكثير حتى أفقروها، فقط للحصول على تلك الخلطة السحرية. لقناعة راودت الجميع؛ قائلة: أن الجميع سيحترمونك، فقط لو حصلت على تلك خلطة الدمار الشامل.


واصل ذلك المكتشف العزف على وتر تعذيب السامعين ليعطي لحديثه اللاحق الوقع المطلوب:
– السلاح الجديد مضمون الأثر والفاعلية. وهو فوق ذلك متوفر تحت أنوفنا. سوف لن نحتاج إلى مختبرات سرية أو معامل تخصيب أو ما شاكل ذلك. بل الغريب كيف كنا غافلين عنه طيلة الوقت..!!؟ بهذا السلاح، سوف لن نسقط الرئيس والحكومة بل سنسقط العالم كله، وسترتفع رايتنا خفاقة فوق أسوارنا وأسوار أعدائنا، وستكون يدنا هي العليا ولو كره الكافرون.


حتى أخذ الهمس بين الحضور يدور بما يشبه أزيز كورة نحل. أخيراً، رفع يده عالياً وهو يصيح:
– أخواني عليكم بالهدوء!!


ولما هدأ أزيز النحل.. قال بصوت يكاد لا يُسمَع:
– السلاح الجديد.. هو الحمار!!!
لم يعلق أحد. اكتفوا بالبحلقة تارة بعيون بعضهم وتارات بعيونه هو، لعلهم يستشفون فيها ملمح مزاح أو تورية أو أي شيء آخر، باستثناء أن يكون جاداً في سلاحه الجديد. قطع هو حملة البحلقة وفر الرؤوس وتدوير العيون:


– نعم. الحمار. هو السلاح. سنجعل من الحمير أسلحة دمار شامل. من الآن سيتوجب على كل خلية من خلايانا النائم منها والصاحي، أن تستطلع لها زرائب للإخفاء وأخرى بديلة في حالات الطوارئ. كذلك على خلايا التمويل أن تجمع لنا أكبر عدد ممكن من الحمير.

قبل البدء بحملتنا، يجب أن يكون تحت تصرفنا مخزون تكتيكي وآخر استراتيجي من الحمير. سنقوم بعملنا هذه المرة بشكل منسق. نطلق كل يوم حماراً من مكان منتخب بعناية من إحدى المدن، وعلى عدد المدن. نلبس الحمار ثوباً جديداً مفصلاً على جسده يكون قماشه من صور الرئيس الكثيرة..!! تتذكرون ماذا فعلت صورة ذلك الرسام بالحكومة.

بقلم الروائي KAREEM KETAFA.

0 تعليقات

    أترك تعليق