حديقة ماركس.



من الغريب أن من طوّر ويطوّر مقولات ومفاهيم الماركسية ليس المحسوبون عليها.. بل وحصراً المحسوبون على الخندق الآخر المقابل.. خندق منظّروا الرأسمالية.. الأولون توقفوا تقريباً عند مقولات وإفرازات ثورة أكتوبر وظلوا يدورون في فلك (الشقيق الأكبر) لحين انهياره (الإتحاد السوفيتي)..

منهم من تقاعد ومنهم من غير البوصلة وصار ينظّر لمفاهيم ومقولات اليبرالية الجديدة والديمقراطية والسوق الحرة وما إليها من مقولات الرأسمالية التي أصبحت (أكس باير) في موطنها الأصلي.. لكن استمعوا لهذا الرجل (جيرمي ريفكن)..

الذي كأني به جالساً مسترخياً في فناء حديقة ماركس وهو يصف لنا ما جرى ويجري الآن وسيجري خلال 35 سنة القادمة.. بالمناسبة هذا الرجل لا توجد حكومة في عالم اليوم تحترم نفسها لم تستدعيه وتستمع إلى نصائحه فيما يخص إقتصادها من الصين إلى ألمانيا.. بل تحول إلى مؤسسة قائمة بذاتها تعطي النصائح والإرشادات التي يؤخذ بها حالاً..

يقول عن نفسه ((أنا أدرّس في اقدم كلية للأعمال في العالم في مدرسة “وورتن” وقد درست برنامج الإدارة المتقدمة لمدة 15 عاماً وأول شيء كنا نقوله في هذا البرنامج هو العبارة اللاتينية Caveat Emptor أي فليعلم المشتري أنه ليس هناك من بائع..))

وهنا حالما نسمح للمشتري بمعرفة ما يعرفه البائع عندها تسقط سلطة البائع.. ((في وقتنا الحالي نعتقد بأن الحكومات وحدها قادرة على معرفة كل شيء ولكن إذا بقيت هذه الشبكة مفتوحة فأن الجميع سيعرف ما يعرفه الجميع..)) عندها ستختفي أو تتعدل ميزة الحكومة- السلطة.


لن أتكلم عن المحاضرة الكثير، فقط أسمح لنفسي باقتباس هذه الجوهرة التي قالها:

((أننا نسمع الكثير عن الإقتصاد التشاركي كل يوم.. بل وأصبحنا منخرطين فيه. لقد أنجبت الرأسمالية هذا الإقتصاد أنه الولد المعجزة للرأسمالية.. ينمو هذا الإقتصاد التشاركي الجديد في التجمعات التعاونية جنباً إلى جنب مع “والدته” الرأسمالية..

هذا أول نظام إقتصادي جديد يشهد العالم نشؤءه منذ ظهور الإقتصادين الرأسمالي والإشتراكي في مطلع القرن الـ19… إذن هذا الطفل الجديد هو حدث هام وما سيحدث الآن هو أن “الوالد” سيجري “تحولاً” على الطفل ستقوم الرأسمالية بتغذية هذا النظام التشاركي وتدعه ينمو وينضج وسوف تجعله يجد هويته الخاصة..

ولكن إذا كنت والداً فستعرف أن طفلك يغيّرك أيضاً.. في هذه الحالة فالإقتصاد التشاركي سوف يغيّر الرأسمالية مطلقاً ولن تكون قادراً على معرفتها خلال 35 سنة من الآن.. لأنه سيكون عليها إيجاد طريقة لتتلائم وتجد القيم وتتعايش بشراكة مع طفلها المعجزة الذي سيكون ناضجاً خلال العقدين القادمين..لن تختفي الرأسمالية بل ستتغير تماماً..

لكن وبحلول منتصف القرن خلال 35 سنة من الآن سيتوجب عليّ أن أقول أنني لا أعتقد أن الرأسمالية ستكون أساسية وحصرية ومهمة في الحياة الإقتصادية بل ستتشارك المنصة مع طفلها المعجزة الناضج ليوسعا جميع القيم سوياً.. ))


السؤال هنا على طريقة الحسجة العراقية: شـﮔـال البهلول..!!! ماذا قال ماركس في القرن 19..؟
لن أتكلم المزيد عن ما قاله هذا الرجل سأدع لمن يرغب أن يكتشف بنفسه.. وهو في هذه المحاضرة لا يدور في فلك نظري.. بل يتكلم عن واقع حال بدأ بالتشكل بالنسبة له منذ شهر يوليو 2008..

لماذا هذا التأريخ تحديداً…؟ الجواب ستجدونه في المحاضرة الطويلة نسبياً مدتها ساعة وعشرين دقيقة….
على فكرة عكفت على تفريغ المحاضرة على الورق (الوورد) وسأعطيها لمن يريد.

حسام القاضي.

0 تعليقات

    أترك تعليق