وسائل الإعلام المطبوعة تحتضر.



یبلغ متوسط عمر قراء الصحف الأمريكية 55 عاماً، لكن الصورة، اعتباراً من أوائل عام 2009، ھي انحدار مفاجئ ومتكرر في عدد الصحف وأرقام الوظائف.
حسناً، ولكن كيف هو الحال في بريطانيا، حيث يوجد أيضا كبار اللاعبين الاعلاميين؟


جمیع الصحف الیومیة في المملكة المتحدة باستثناء صحیفة “دیلي ستار” شھدت تراجعاً عاماً. حتى صحیفة (ذا صن) الأكثر مبیعاً (ثلاثة ملایین نسخة یومیاً) تتراجع، كما تراجعت (ذي إندبندنت) بنسبة 14 في المئة في نسختھا الیومیة، وبنسبة 24.4 في المئة یوم الأحد، أما مجموعة (الجاردیان میدیا) على الرغم من مبناها الجدید اللامع في “كینغز كروس” اضطرت إلى تنفيذ سياسة تجمید الأجور، وتعلیق المكافآت.


ومع انخفاض قياسي في عدد القراء (أكثر من مليون قارئ بريطاني في عام 2017) تلوح سحابة مظلمة على صناعة الصحف نتيجة توسع المجال الرقمي، الوسيط غير التقليدي الذي يمكن الوصول اليه بـ “لمسة زر واحدة”، وبدون أية تكلفة إضافية.


وتزداد الصورة قتامة حين نعاين كتلة الإعلانات (60 ملیار جنیه استرلیني، أو 75 ملیار دولار تقريباً) التي شهدت العام الماضي انخفاضاً بنسبة 11 في المئة، وهي الأعلى منذ ركود عام 2009.


قد يبدو الأمر كوقت قاس للورق والطباعة لكن لا يدعو إلى الكآبة، فالمجلات تتصاعد دورتها الدموية، وهي لاتزال تتمتع بالجاذبية إلى حد كبير، وتعد اليابان مثالاً فريداً من نوعه.


إن وسائل الإعلام اليابانية كانت وما زالت نابضة بالحیاة، وكان ھناك نقاش في الآونة الأخیرة، حیث الشكوى العامة ھي أن الناس والمنتجین والمستھلكین لا یتحولون إلى المعلومات الرقمیة، فثمة مخاوف تتعلق بسلامة العلامة التجاریة في الإعلانات التي یتم عرضھا بجوار مضامين غير مناسبة كمواقع الویب التي تنشر أفكاراً متطرفة أو تروج لأخبار مزیفة، عدا المخاوف من الاحتيال الاعلاني، لذلك يزداد عدد المجلات في الیابان أكثر من أي وقت مضى.


ووفقا للخبراء، فإن غالبية من القراء في أوربا، لاسيما في دول الشمال الأوربي يذهبون الى المجلات بدل البحث عن المواد السريعة على شبكة الانترنيت، ولايزال 78 في المئة منهم يفضلون القراءة من الورق أكثر من الشاشة.


ومع ذلك، فإن الحصول على ما هو مثير ومرغوب في مجلة يمكن أن يكون مهمة صعبة، وبما أن غالبية العناوين أسبوعية أو شهرية، فإن الصحفيين لديهم المزيد من الوقت لاختيار المحتوى عالي الجودة، وهذا أمر حيوي خصوصاً مع وجود خبرة متميزة تقف خلفها.


رضا الأعرجي

0 تعليقات

    أترك تعليق