قصة غرفة الكاتب


كان كل شيء في متناول اليد.
الكتب مرصوفة على الرفوف الخشبية بعناية..
وعلى الطاولة بالقرب من يده اليمنى، كأس زجاجي أصفر حشر في داخله أنواع الأقلام، وبينها قلم رصاص شُحذ للتو، وبقربه علبة ملفوفة بالورق الفضي تحتوي على قطع الشوكولاتة التي كان يحرص على تناولها كلما استعصت عليه الأفكار.


اعتاد التدخين، وكان يدخن بشراهة، وهناك منفضة سجائر تغص بالأعقاب..
كانت هناك أشياء أخرى مثل رزم الكتب والرسائل التي تصله من أصدقائه الكتاب الشباب.
كانت على الحائط صور فوتوغرافية له ولعائلته، وصورة زيتية كبيرة للكاتب الروسي تولستوي وثانية فوتغرافية باللونين الأبيض والأسود للروائي الأمريكي ارنست همنغواي، وقد اختلطت جميعها مع صور التذكارات والشهادات التقديرية التي حصل عليها في مناسبات مختلفة.


وهناك، خلف رأسه، شرائح من الورق عبارة عن إشارات مرجعية لروايات يفكر بكتابتها لاحقاً..
أبقى على الستائر مغلقة حتى لا يدخل شيء من الخارج يصرفه عن كتابة القصة التي كان يتخيلها. كان يكتب في الصباح حتى وقت الغداء، ولا يكتب في فترة ما بعد الظهر لكنه يقوم بتعديل ما كتبه. كان يتمنى لو كانت لديه سكرتيرة ليملي عليها التعديلات.


باب الغرفة مغلق أيضاً. كان لا يستطيع العمل حين يقاطعه أحد من أبنائه، وحتى زوجته لا يسمح لها بالدخول إلا عندما يطلب منها اعداد فنجان آخر من القهوة أو كأس من الكاكاو الساخن.
تم تنظيم الجزء الأوسط للطاولة بالكامل كمكان للكتابة، لذا عمد إلى وضع جهاز الكمبيوتر أمامه مباشرة، وحرك مفاصل الكرسي القديم بما يجعله ينعم بالجلوس في وضع مريح.


كان لديه تحت الطاولة قطعة خشب سميكة يريح عليها قدميه، وعلى الجانب الأيسر للغرفة سرير للنوم يتمدد عليه كلما شعر بالإعياء.
كان لديه ترتيب صارم للوقت. يبدأ أولا بالاستماع إلى مختاراته من الموسيقى الكلاسيكية. واصبح يفضل أن يستمع اليها من موقع يوتيوب بعد نعمة الانترنيت.


كان قد قرأ مقالاً لآرثر كويستلر يقول فيه:

هناك نوعان من الكتًاب، أولئك الذين تقدم مكاتبهم منظراً جميلاً من النافذة وأولئك الذين يحبون مواجهة الجدار. كان مقتنعاً بالنوع الأخير، والحقيقة، كان مضطراً، فالغرفة الصغيرة تقع في الجزء العلوي من المنزل حيث اقتطعت من السطح، وقد بدأ سقفها، العام الماضي، يسرب مياه الأمطار.
ومنذ ذلك الوقت، كان ينتظر أن يفوز بإحدى الجوائز الخليجية ليرمم سقف الغرفة قبل أن ينهار ويسقط على دماغه أو يشتري بيتاً واسعاً ذا غرفة فارهة تطل على الحديقة في حال فاز بالبوكر.

بقلم الصحفي رضا الاعرجي

0 تعليقات

    أترك تعليق