الممثل الوحش جيرارد ديبارديو


الغول، الوحش المقدس، العملاق … هي بعض الصفات التي تطلق على الشخصية الاستثنائية لجيرارد ديبارديو، أشهر الممثلين الفرنسيين على الإطلاق.
وقد دأبت الصحافة على رسم صورته كرجل متعدد الاستخدامات: صديق للديكتاتوريين، عاشق للطعام الجيد والحفلات، أب مجروح، جامع أعمال فنية …


جيرارد ديبارديو (70 عاما) هو كل ذلك في وقت واحد لكنه انتهى بهجر بلده تهربا من الضرائب والذهاب إلى روسيا لدفع ضرائب أقل.


وُلد في مدينة شاتورو، وهو أحد خمسة أطفال لربة البيت آن جيان جوزيف ورينيه ماكسيم لايونيل ديبارديو عامل المعادن ورجل الإطفاء، ولم تكن والدته راغبةً في إنجاب المزيد من الأطفال، وقد أخبرته بأنها حاولت إجهاضه باستخدام إبر الحياكة لذلك ظل عندما كان طفلاً يفحص يديه دائما للتأكد من عدم وجود آثار ندوب من وخز الإبر.

كان يقضي وقتا طويلاً في الشارع أكثر مما يقضيه في الفصول الدراسية، وقد ترك المدرسة في سن الـ 15.
حصل ديبارديو على أول مبلغ من المال عن طريق بيع السجائر والمشروبات الكحولية والمخدرات التي يقوم بتهريبها إلى فرنسا الجنود الأمريكيون. وقد عمل حارساً شخصيا للمومسات، واعترف بأنه قام، من حين لآخر، بأعمال الدعارة من أجل المال. لم يؤد الخدمة العسكرية لأن مستشفى للأمراض النفسية شخصه كمريض ومنحه تقريراً عن فرط نشاطه المرضي.


كان بالكاد يحفظ حوارات أفلامه. ويقول المخرج برتراند بيلير، “كان يضع في أذنه سماعة أثناء التصوير، وكان كسولا للغاية بحيث يتعذر تعليمه، وقد سمحت له هذه التقنية بتصوير ما بين خمسة وسبعة أفلام روائية كل عام.


في 1971، تزوج ديبارديو من الممثلة إليزابيث غينو وهي أم ابنيه الأولين (الممثل المتوفى غيوم والممثلة جولي)، وقد تطلقا بعد 25 عاما، وبعد انفصاله عن إليزابيث، أنجب ابنته روكسان من عارضة الأزياء كارين سيلا، ثم حافظ على علاقة طويلة (من 1997 حتى 2005) مع كارول بوكيه العارضة والممثلة والمخرجة السينمائية، وفي عام 2006، رُزق بولده جين من هيلين بيزوت الفرنسية كمبودية الأصل. ومنذ عام 2005، عاش ديبارديو مع الروائية الأمريكية خريجة هارفرد كليمنتين إيجو، لكن علاقته بها شابها التوتر في أعقاب اتهامه بالتحرش الجنسي.


في نهاية آب من العام الماضي، قالت أمرأة لا يُعرف عنها أية معلومات إن ديبارديو اغتصبها واعتدى عليها جنسياً في مقر إقامتها في الحي السادس بباريس مرتين. نفى ديبارديو هذه الاتهامات بشدة، لكنه اضطر للذهاب إلى الشرطة للإدلاء بشهادته، والقضية مازالت في مكتب المدعي العام في باريس.


كمواطن فرنسي، كان ديبارديو اشتراكيا مع فرانسوا ميتران لكنه شارك لاحقًا في التجمعات الانتخابية التي دعمت نيكولا ساركوزي، المرشح اليميني لرئاسة فرنسا، ثم أعلن نفسه صديقا حميما لفيدل كاسترو قبل يعتبر نفسه صديقًا لفلاديمير بوتين الذي منحه الجنسية الروسية.

لقد انتهى نفيه المالي في 2012، كما انتهت صداقاته مع السياسيين، وبرحيله إلى بلجيكا اتسعت الفجوة بين ديبارديو وبلده الأصلي. أصبح رحيل دعامة السينما الفرنسية شأنا وطنيا. جاء رئيس الوزراء في ذلك الوقت، جان مارك إيرولت، لوصف هذا المنفى المالي بـ “الشر” ما اضطر ديبارديو إلى الرد عليه برسالة مفتوحة نشرتها الصحف الفرنسية:

“أعيد جواز سفري وضماني الاجتماعي الذي لم أستخدمه من قبل (…) من أنت لتدينني بهذا الشكل؟ أطلب من السيد إيرولت، على الرغم من تجاوزاتي وشهيتي وحبي للحياة، أن يكف عني فأنا كائن حر. وبكى الممثل..


تسبب ديبارديو في انفجار شعبي جديد بعدما أصبح مواطنا روسيا. في يناير 2013 ، حصل على الجنسية الروسية. بوتين بنفسه أعطاه جواز سفره الجديد، ووجد الممثل المعجب بتولستوي ودوستوفسكي في أكبر دولة في العالم ساحة لعب لتجاوزاته، ومن أجل الاستقرار لم يختر موسكو ولا سان بطرسبرغ بل سارانسك، في موردوفيا، المكان الذي يقع على بعد 650 كم شرق العاصمة، ويبدو أنه مسرور بحياته الجديدة.

يقول الممثل ميشيل بيلورج، أحد أصدقاء ديبارديو: “إنه مفتون بالقوة، وهذه الطريقة في قيادة حياته تتجاوز الأخلاق”.


وقد عرفه النقاد بولعه بالثقافة الإنجليزية وإهانته للغة وطنه الأم، ومن أبرز الأحداث التي أظهرت هذه الإهانة كانت عندما تحدث إلى التلفزيون السويدي عن فيلمه الذي لعب فيه دور رئيس صندوق النقد الدولي سيئ السمعة دومينيك ستروس، حيث قال: “أعتقد أنه يشبه الشعب الفرنسي قليلاً، فهو متعجرف إلى حدٍ ما، وأنا، بالمناسبة، لا أحب اللغة الفرنسية كثيرا”.

رضا الاعرجي

0 تعليقات

    أترك تعليق