المتمرد


أحب المتمردين وكل من يقول (لا) في حضرة (نعم)..
المتمرد عندي ليس مثير الشغب وانما من يرى الأشياء بشكل مختلف.
انه المولع بكسر القواعد، ومن لا يحترم الوضع الراهن، ولا يمكنه القبول بالأمر الواقع، ويرفض تقديس الأشخاص، كما يرفض اتباع من يريد أن يجبره على التفكير بنفس الطريقة التي يفكر بها حتى لو كان ذلك يعني أن يصبح منبوذاً في المجتمع.


قد يراه البعض مجنوناً لكنني أراه عبقريًا، وأعتقد أن لا حدود فاصلة بين المجنون والعبقري، وأن الأشخاص المجانين لديهم ما يكفي من العبقرية لتغيير العالم..


لابد لمن يريد أن يدفع الجنس البشري إلى الأمام (خيط) من الجنون حتى يفعل ذلك..
كان الثوار العراقيون الشباب أشبه بالمجانين وهم يتحدون آلة القمع الرهيبة بصدور عارية، وينظرون بازدراء إلى من يطلق عليهم الرصاص الحي، لذلك أحببتهم من أعماق قلبي.


التمرد أسلوب حياة نموذجي، رائع وساحر.
والمتمرد شجاع لأنه يقول أشياء لا يمكن لغيره أن يقولها، ويقوم بأشياء لا يستطيع غيره القيام بها.
والمتمرد صريح وصادق ومباشر وعفوي..


ورغم أنني أكره فكرة الاتجاهات يمينية كانت أم يسارية إلا أن هناك متمرداً يكمن في روحي هو من يدلني على الاتجاه الصحيح، وهو من يساعدني حتى لا أذهب في الاتجاه المعاكس.


لم يتحقق التقدم الذي عرفته البشرية بدعاء الدعاة أو وصايا الأوصياء، ولا حتى على أيدي النساك والزاهدين، بل تحقق بجهود الحالمين والمتمردين والزنادقة والشكوكيين..


منتهكو القواعد هم عباقرة دائماً.. هم الثوار العظماء، والفنانون العظماء، والشعراء العظماء، والكتاب العظماء.
هاتوا لي ثائراً عظيما أو مبدعاً عظيماً من الصامتين أو المتفرجين أو من العقلاء..

رضا الاعرجي

0 تعليقات

    أترك تعليق