الفلسفة والهراء


ينظر كثيرون إلى الفلسفة على أنها فائض معرفي، وربما كنوع من الهراء، لسببين على الأقل:
السبب الأول، هو ضعف علاقة الفلسفة بالـ “الحياة الواقعية”، أي أن الأفكار الفلسفية غير مهمة، ولا تجلب أي شيء مفيد للإنسان.


والسبب الثاني، هو أن الفلسفة غالباً ما تكون نظرية إلى حد كبير أو كلي، بمعنى أنها بدلاً من أن تكون مدعومة بحقائق صلبة، فهي مجرد آراء، أو ميول، أو حتى تخيلات.


ويعترف معظم الفلاسفة أن الفلسفة، بحكم طبيعتها، غامضة نوعاً ما، وأن من الصعب أو المستحيل ادراجها في لغة النظم الرسمية. ففي الرياضيات على سبيل المثال: 1 + 1 = 2، لكن الفلسفة، بدلاً من البناء على هذا المبدأ تقوم بتقويضه، وتفعل العكس تماماً، من خلال التشكيك به، وبالتالي فهي تتعامل مع كل عبارة، وكل افتراض، وكل فكرة على أنها “تخيل نظري” وليست حقيقة قابلة للتحقق.


وضمن هذا الإطار، فأن معظم الكتابات التي تصنف تحت عنوان “الفلسفة” عادة ما تكون مجرد أشخاص يتقدمون بأفكارهم، وهذه الأفكار غالباً ما تستند إلى انطباعات أو شكوك بدلاً من الأدلة التجريبية. حتى إذا كان شخص ما يعلق على شيء يمكن قياسه، فغالباً ما يتم التعبير عن الأفكار الفلسفية بشكل غامض وليس بشكل ملموس.
ولطالما استمرت الفلسفة بهذه الطريقة…


لا أدري مدى صحة ما أطرحه، لكن ما هو جلي وواضح أن الفلسفة ليست متجذرة في ثقافتنا كعراقيين مقارنة بالشعر مثلاً. حتى الرواية، الوافد الحديث، باتت اليوم تحتل مكانة مهمة في المشهد الثقافي العراقي، فيما لا يوجد أثر يذكر للكتابات الفلسفية، والفكر الفلسفي بشكل عام.


هل يبدو الأمر عادياً، أم ثمة نقص وقصور؟
وهل لفقهاء الاسلام دور في ذلك نتيجة تحريمهم الفلسفة، واتهام الفلاسفة بالزندقة؟

0 تعليقات

    أترك تعليق