الطائفية وطقوس الزعماء.


الطوائف هي نتاج الانحطاط الاجتماعي ..واليأس.
اليأس حين يكون تاريخياً يأخذ بالتوسع، وسرعان ما ينفجر على شكل مظاهر مأزومة..
وفي المجتمعات التي كان الناس فيها محرومين من السلطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ينشأ زعماء الطوائف.


والأشخاص المحرومون، المولودون في واقع لا يستطيعون السيطرة عليه، ينجذبون إلى هؤلاء الزعماء الذين يبدون قديرين على كل شيء، ويعدون بالعودة إلى العصر الذهبي الأسطوري.


زعماء نرجسيون لا يتسامحون مع النقد، محصنون ضد معايير المجتمع المعمول بها، وكلما زادت انتهاكاتهم للقوانين والأعراف والمواثيق الاجتماعية، كلما زادت شعبيتهم.
وهذا هو سر جاذبيتهم..


زعماء الطوائف الذين تحولوا بضربة قدر مفاجئة إلى زعماء سياسيين سيدعون قوة شبيهة بالله، وأولئك الذين يتبعونهم يجدون في هذه القوة الأمل لانقاذهم من يأسهم التاريخي، خصوصاً عندما يتعهدون بسحق القوى المتجسدة في الجماعات التي يُلقى باللوم عليها في بؤسهم.


عبر طقوس غريبة تزداد غرابة يوماً بعد آخر، حوّل زعماء الطوائف المدن إلى أماكن عطنة، كما حولوا أصحاب اليأس التاريخي إلى جثث تنز بالعفونة.


طقوس شخصية جداً تعكس تحيزات زعماء الطوائف وأفكارهم ونظرتهم إلى العالم.


والنظر موجه دائماً نحو الماضي، فالمستقبل لم يخلق التوق إلى الخلاص من اليأس التاريخي لدى شرائح ضخمة من السكان لأن اندفاعها وراء الطقوس كان مشروطاً بالبحث عن زعامات قادرة على إنقاذها وحل مشاكلها، وهي تعتقد اليوم أنها قد عثرت عليهم.

بقلم الصحفي ضا الاعرجي

0 تعليقات

    أترك تعليق