غابرييل غارسيا ماركيز وسيرته الذاتية.


غابو… في ذكرى ميلاده
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لسنوات، أجمع كتاب السيرة الذاتية لغابرييل غارسيا ماركيز على أنه ولد في 6 آذار/ مارس 1928. ومع ذلك، فإن والده هو الذي قدم تاريخ الميلاد الصحيح: 6 مارس 1927، أي قبل عام من إضراب الموز الشهير عام 1928، وهو ما دونه أيضاً في سجل المعمودية كاهن كنيسة سان خوسيه دي أراكاتاكا، فرانسيسكو سي. أنجاريتا.
إلا أن ماريا لويزا إليو لا تشك في السنة ولكن في اليوم، وهي تقول أن ماركيز أخبرها أن 14 آذار/ مارس يوم ولادته، أي في مثل هذا اليوم.


وماريا كاتبة وممثلة إسبانية كانت منفية في المكسيك، خلال الحرب الأهلية التي نشبت في بلادها، وكانت مصدر إلهام لماركيز، وواحدة من الشهود على كتابة روايته الخالدة “مائة عام من العزلة”.


طوال فترة كتابة الرواية التي دامت 18 شهراً، كان أربعة من أصدقائه يأتون كل ليلة تقريباً إلى منزله في حي سان أنجيل، جنوب مدينة مكسيكو، ليطلعوا على مجرياتها: ألفارو موتيس وزوجته كارمن، وجومي غارسيا أسكوت وزوجته ماريا لويزا إليو.


استمعت ماريا وأصدقاؤها إلى تفاصيل مرتجلة عن الرواية وما انطوت عليها من إشارات مشفرة. وتقول في مقابلة صحفية نشرت عام 2007 عندما كان ماركيز على وشك بلوغ الثمانين من العمر: “لم يكن لدي أية شكوك، منذ زياراتنا الأولى، أن غابو عمل على تكريس الرواية لنا”.


وتتذكر ماريا اليوم الذي قابلت فيه ماركيز: ذات مرة دعانا ألفارو موتيس، زوجي وأنا، لتناول العشاء في منزله لأن صديقاً كولومبياً وصل إلى المكسيك في طريقه إلى باريس. كان هذا الصديق غابرييل غارسيا ماركيز، ووقتها لم يكن متزوجاً من مرسيدس، ولا الفارو من كارمن. كانت ليلة رائعة ظهر فيها غابو فتى أبيض، بل شديد البياض، ولا أفهم لماذا يقولون عنه أسمر! إنه ذو لون أبيض مثل الثلج، إذا تم رفع كم القميص أو البنطال، سنرى جلده أبيض للغاية.
في تلك الليلة طلب ألفارو من غابو أن يخبرهم بما يفكر بكتابته، وبدأ الحديث عن سفينة رآها، ولا أعرف أين، ثم قال أنه شاهد في مدينته الزهور تمطر… وأشياء أخرى من هذا القبيل.


بعد ذلك بسنوات، كنا زوجي وأنا نسير مع ألفارو وكارمن وكارلوس فوينتيس لتناول الأرز الكاتالوني الذي أعدته كارمن بنفسها. كنا مجموعة صغيرة، وكان غابو معنا، وقد أخبرنا بما يعتقد أنه مشروع رواية. كان الجميع ملتفين حوله مدهوشين وهم يستمعون اليه. ما قاله بدا شبيها بما كتبه بالفعل في “مائة عام من العزلة”.


عندما كان غابو يكتب الرواية كنا نذهب الى منزله ألفارو وكارمن وجومي وأنا كل ليلة. وكان على غابو ومرسيدس ديون كثيرة، خاصة للجزار، ولكن مرسيدس كانت دائماً تعد لنا الطعام، ثم نشرب الويسكي لأن تيكيلا (مشروب كحولي تشتهر به قرية تيكيلا المكسيكية) لم يكن مألوفاً وقتها، وهكذا نقضي لقاءاتنا. وفي بعض الأحيان أصطحب طفلي دييغو ليلهو مع جونزالو، الابن الثاني لغابو الذي يكبره بعامين.

ظهرت فكرة الرواية خلال رحلة نهاية الأسبوع إلى أكابولكو، وعند العودة إلى مكسيكو سيتي، راح غابو يكتب ست ساعات يومياً لمدة 18 شهراً، وذلك بين عامي 1965 و1967.


بعد أشهر، أنهى غابو الرواية وأرسلها في جزءين لأنه لم يكن لديه 82 بيزو لإرسالها في حزمة واحدة، ولكن عن طريق الخطأ، أرسل أولاً الجزء الثاني من الرواية، وفي اليومين التاليين، بعد حصوله على المال لقاء رهن المدفأة والخلاط، أرسل الصفحات الأولية في البريد.

حول الناشر الأرجنتيني فرانسيسكو بوريا إلى مدينة مكسيكو مبلغاً مقداره 500 دولار، وهو المبلغ الذي بدأ به غابو تسوية ديونه وديون عائلته.


طبعت من الرواية ثمانية آلاف نسخة، وقد بيعت في غضون أسبوع. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف إعادة طباعتها، حتى بلغ عدد النسخ المباعة أكثر من ثلاثين مليون نسخة، دون حساب تلك النسخ المقرصنة.

تم نشر الرواية في الأرجنتين، في 5 حزيران/ يونيو 1967، وفي هذا اليوم بالتحديد، وقعت ما يسمى بـ “حرب الأيام الستة” حين هاجمت إسرائيل مصر والأردن وسوريا واستولت على سيناء ومرتفعات الجولان والقطاع العربي في القدس، وكانت مجلة مكسيكية قد أجرت حواراً مع غابو، وكان من المقرر عند نشره أن تحتل صورته الغلاف لكن، في اللحظة الأخيرة، استبدلت بصورة موشي دايان.

بقلم رضا الاعرجي.

3 تعليقات

  • يقول viagra online:

    I needed to draft you one little observation to be able to thank you the moment again over the pretty tactics you have provided on this page. This has been simply strangely open-handed with you to offer unhampered precisely what many people would’ve offered for sale for an ebook to help make some money on their own, particularly seeing that you might have tried it in case you desired. Those strategies in addition worked to become good way to know that some people have the identical keenness really like my personal own to realize much more when it comes to this matter. I believe there are several more pleasant sessions up front for people who scan your site.

  • يقول viagra pills:

    Needed to write you this very small word to help thank you very much yet again with your unique tricks you have shown on this website. This is so wonderfully open-handed with you to supply without restraint what exactly some people would have supplied for an electronic book to make some profit on their own, specifically since you might well have tried it in the event you wanted. Those tips likewise worked to provide a great way to understand that the rest have the same zeal the same as my very own to understand whole lot more with respect to this problem. I think there are thousands of more pleasurable times up front for those who take a look at your website.

  • يقول order tofranil:

    My spouse and i felt now fortunate that Emmanuel could conclude his investigation out of the ideas he gained in your web page. It’s not at all simplistic to just choose to be giving freely information and facts that many other folks have been selling. And we all figure out we have the website owner to be grateful to for that. The explanations you have made, the simple site menu, the friendships you can give support to engender – it’s got everything fabulous, and it’s really facilitating our son and the family feel that the idea is enjoyable, and that is incredibly important. Thank you for all the pieces!

أترك تعليق