رسائل الكتاب العالميين.


الرسائلُ تتحدث إلينا مباشرة، وبوضوح شديد..
تُثير اهتمامنا بشكلٍ مغرٍ..
الرسائلُ عموماً تكشف عن الأفكار بقدر ما تكشفُ عن مكنونات المرسل والمستلم، خصوصاً عندما يقدمان شظايا من حياتهما، وماذا يحبان، وما هي رغباتهما والأشياء التي يشتاقانها بصراحة خالية من كل القيود بما في ذلك الأخلاقية التي تفرضها الأنظمة أو المجتمعات.


وعادةً ما تحظى رسائل الكتاب والمبدعين والذين نعتبرهم متميزين بتقدير كبير، لأن رسائل هؤلاء المختلفين مختلفة هي أيضاً، وهي بمثابة سجلات تلقي الضوء على قلوب وعقول الرموز الثقافية الكبرى بمزيجها النادر من الذكاء الحاد والإبداع الذي لا حدود له..


رسائلٌ تتسمُ بالفطنة والالتقاطات الموحية والحكايات المدهشة لذلك تثير شهية التفكير، وتبعث على التأمل..
كان “أدب المراسلات” جزءً من التراث العربي لكنه فقد مكانته الرفيعة بعد التنوع الكبير الذي عرفته الآداب والفنون وتحولاتها عبر التاريخ، ولم يسد هذا النقص الفادح بعضُ ما نشر في السنوات الأخيرة من رسائل مثل رسائل العقاد وجبران ومي زيادة، ورسائل السياب التي جمعها وقدم لها الناقد ماجد السامرائي، أو رسائل غسان كنفاني الى غادة السمان.


من أشهر رسائل الكتاب العالميين رسائل أرنست هيمنغواي التي جمعت في سلسلة من 16 مجلداً يعدها النقاد واحدة من أفضل مصادر سيرته الذاتية، ومنهم من يراها أكثر ثراءً من شخصيته التي عرف بها من خلال أعماله المنشورة والمرصعة بجائزة نوبل.


وقد يكون جون شتاينك النوبلي الآخر معروفاً كروائي لكنه كان أيضاً كاتباً غزير الإنتاج في حقول أخرى بما في ذلك الرسائل، وقد نشرت له حوالي 850 من رسائله الأكثر تفكيراً وذكاءً وكشفاً للعائلة والأصدقاء والشخصيات المشهورة والعامة المؤثرة ما جعل منها سيرة بديلة تفيض بالحكمة والعطاء والتفاؤل.


هناك أيضاً رسائل فلاديمير نابوكوف إلى فيرا، ورسائل كافكا إلى ميلينا…
والقائمة تطول..
مناسبة هذا الموضوع كتاب “ورد ورماد” الذي ضم الرسائل المتبادلة بين الكاتبين المغربيين المحمدين: محمد برادة ومحمد شكري..


بقلم رضا الاعرجي.

0 تعليقات

    أترك تعليق