المترجم والقارئ.


كم عدد الكتب الأجنبية التي قرأناها مترجمة كما لو كانت مكتوبة بلغتنا؟
لا ينظر القارئ عادة إلى المترجمين، ومع ذلك، نحن مدينون لهم، لأولئك الذين يقضون الأيام الطوال دون كلل في نقل أعمال الكتاب الأجانب إلى اللغة العربية.


يا له من عمل نبيل يقوم به هؤلاء المترجمون عندما يضعون في متناول أيدينا، مثل علماء الآثار، كنوزاً تُثري حياتنا بالجمال والإبداع!
على مدى العقدين الماضيين، زاد الاهتمام بالترجمة إلى ما هو أبعد من التوقعات، وباتت قوائم الكتب الصادرة حديثاً تضم أعداداً كبيرة من الأعمال المترجمة خصوصاً من أمريكا اللاتينية وأفريقيا والهند والصين واليابان بعدما كان العالم الناطق باللغة الإنجليزية وإلى حد ما باللغة الفرنسية مصدر الغالبية العظمى من الترجمات.


كانت الترجمة دائماً مبنية على مفهومي “الكاتب” و “المترجم”. الكاتب هو الذي يكتب النص والمترجم هو الذي يأتي لاحقا ويترجمه إلى لغة أخرى.


لقد تغير هذا المفهوم كثيراً، فالمترجم هو كاتب آخر للنص، وهو الذي يسد الفجوة بين أولئك الذين يقرأون الكتب وبين الذين ينتجونها، وأصبح المترجمون المعروفون يتحدثون بثقة عن عملهم كممارسة خلاقة ومتميزة.
وعند الحديث عن الترجمة الأدبية فان الهدف، في نهاية المطاف، يتمثل في أن تكون فعلاً إبداعياً في حد ذاته، وإنشاء عمل أدبي جديد يستند إلى الأصل ولكنه مستقل بطريقة أو بأخرى.


لدى المترجم اليوم سلطة الكاتب في السيطرة على النص الذي يترجمه ليخرج بالطريقة التي تناسب أفكاره وخياله وفلسفته وقدراته المعرفية، وتكمن سلطته أيضاً في قدرته على إثراء اللغة العربية، والاسهام في تطورها والتوسيع من حدودها.


في اللغة الإيطالية عبارة شائعة: “المترجم خائن” وهي تورية عن عبث المترجمين الذين يخونون الكتاب لإخفاقهم في تحويل كلماته بشكل صحيح إلى لغة أخرى..
وربما كانت هذه العبارة تشير إلى أن الترجمة لن تكون مثالية أبداً.


في 30 سبتمبر/أيلول من كل عام، يجري الاحتفال باليوم العالمي للترجمة، وتحتفي، بهذه المناسبة، الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للمترجمين الذي تم تأسيسه في خمسينيات القرن الماضي بجهود المترجمين ومجتمع الترجمة العالمي، لتعزيز المهنة القديمة التي تدخل في منافسة شديدة حالياً مع الآلات والذكاء الاصطناعي رغم تزايد الحاجة إليها في عصر العولمة والاتصالات.


لنستبق هذا اليوم، ونعرب للمترجمين العرب عن امتنانا الكبير على جهودهم العظيمة….

بقلم الصحفي رضا الاعرجي.

0 تعليقات

    أترك تعليق