البشرية في غرفة نوم واحدة, الجنس وكورونا سنة 2021.



اعتدنا العيش وسط ضباب الآراء والأفكار والمعتقدات، لكن اليوم، وبفضل كورونا، تسود أصوات المهنيين المؤهلين الشجعان. أولئك الذين يستحقون إعجابنا وامتناننا لبطولتهم في المواجهة والتحدي.
أصوات الأشخاص الذين يعرفون ولا يبخلون بمعرفتهم على أحد مهما كان لونه ودينه وقوميته..


لأول مرة نكتشف القيمة، والحاجة الماسة، والأهمية القصوى للمعرفة الصلبة، والفصل بين الواقع والخيال، وتمييز أصوات من يعرفون حقاً ومن يجهلون ويتعمدون تشويه سمعة المعرفة بالجهل والدجل.


لأول مرة نشهد الاحتفال المفتوح بالخبرة والمعرفة والشهرة المستحقة وغير المسبوقة للمتخصصين في مختلف المجالات وكيف يدعم مزيجهم من المؤهلات العليا الآلية المعقدة للمجتمعات البشرية بأكملها.


في البرامج التلفزيونية حيث كان هناك حتى وقت قريب متحدثون حصريون يبدون رأيهم في كل شيء، يوجد الآن أطباء وأخصائيو أوبئة ومسؤولون حكوميون يواجهون عدواً يهاجم الجميع، ويمكن، في لحظة، مهاجمتهم أنفسهم.
الشوارع فارغة، والبيوت ساكنة، لكن التصفيق ينطلق كل مساء في عواصم العالم ومدنه مثل عاصفة لا يتوجه إلى الغوغائيين المخادعين وإنما للعاملين في الميدان والذين يقومون بمهمتهم الجليلة رغم مضايقات المتذمرين ونقص الوسائل والشكوك المعتادة حيال النتائج.


لم نعد نسمع شعارات ولا حملات سياسية مصممة للتسقيط أو الانتقام، ولا مبتذلات السحرة والأفاقين وتجار الدين والحمقى والمحتالين وباعة الحروز والأدعية.


لقد أجبرنا الواقع على وضع أنفسنا على الأرض التي كانت مهملة، أرض الحقائق التي يجب الوثوق بها حتى لا نخلط بينها وبين الأوهام والأكاذيب، أرض الظواهر التي يمكن قياسها كمياً بأعلى درجة ممكنة من الدقة.


اختفت المساحات التقليدية، وبدأ نوع جديد من التعايش الانساني المشترك، وأصبح العالم يقيم في غرفة معيشة واحدة، وفي غرفة نوم واحدة. حتى الحمام أصبح متاحاً لتنظيف أيدي الجميع.


تغير كل شئ، فهل يغير المتغطرسون والمتنمرون ومن يتغذون على أمجاد زائفة ويعتقدون أنهم مركز الكون، نظرتهم إلى أنفسهم ويضعونها على هذه الأرض؟


الفيروس الذي غير حياتنا لن يدع النرجسي يعيش مثبتًا في فقاعة نرجسيته. حتى تلك النرجسية الجماعية الغارقة في تخيلات الهوية والخصوصية والتي تنظر إلى الآخر المختلف من خلال مرشحات افتراضية لن يدعها هذا الفيروس تستمر في الجدل حول الأغلبية والأقلية.


هذا الفيروس الذي غير حياتنا لا يفرق بين أغلبية وأقلية، ولا بين مؤمن وملحد، ولا بين عربي وأعجمي، ولا بين نخبة ورعية، ولا بين يساري أو يميني بكل هواجسهما عن استبدال المعرفة التاريخية بالخرافات الوطنية والأساطير.
فيروس واقعي براغماتي عقلاني يسخر من جميع المتعلقين بماضٍ مدعوم بالاستعلاء والعنصرية والادعاء بامتلاك الحقيقة.

الصداقة والأوبئة:

الصداقة في زمن الكورونا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“لا تمش أمامي، قد لا أتبعك. لا تمش ورائي، قد لا أكون مرشداً. فقط امش بجانبي وكن صديقي”

  • ألبير كامو-
    الصداقة حبر لا يمحى…
    الصداقة أكثر أشكال الحب مثالية…
    الصداقة، تلك الرابطة العاطفية التي توحدنا مع الآخرين…

يقولون من لديه صديق لديه كنز. وهذا صحيح. الأصدقاء الجيدون هم دواء لجروح الحياة، ومع ذلك، ليس كل الأشخاص الذين لدينا اتصال مستمر معهم هم أصدقاؤنا. ليس كل من يقول أننا أصدقاؤكم هم حقاً أصدقاء.
الصداقات العميقة والصادقة نادرة، ولهذا السبب، من الجيد أن نتعلم تقديرها.
الصديق الحقيقي لا يظهر فقط عندما يحتاجك أو عندما لا يكون لديه شيء أفضل للقيام به.

الصديق الحقيقي يدرك ما يحدث لك، ولا ينتظر منك أن تبحث عن وجوده.
إنه مهتم بك، وسيكون أول من يتصل عندما تواجه مشكلة خطيرة.
اهتمامه بك غير أناني. هو فقط يحبك، ويريدك أن تكون بخير.
يريد أن يفهمك، لا أن يحكم عليك..

الصديق الحقيقي لا يريد أن يغيرك، ولا هو المسؤول عن انتقادك أو التشكيك في قناعاتك. إنه يعلم أن لديك عيوباً، لكنه ليس مهتماً بتوجيه التهم إليك، وإذا حدث ذلك، فمن المؤكد أنك ستتضايق ولكن لن تصبح شخصاً آخر.
الصديق الحقيقي منفتح على الفهم…

إذا تحدثت معه عن مشاكلك، فسيحاول فهم موقفك وعدم إبراز أخطائك. لذلك، مع هذا الشخص تشعر بالراحة كونك نفسك، تظهرها كما أنت.
الصديق الحقيقي يمكنك التفكير معه بصوت عالٍ..
يعرف الصديق الحقيقي أنه ليس استاذك، ولا طبيبك النفسي. لذلك، بدلاً من إلقاء الدروس والمحاضرات يشاركك اللحظات الصعبة تلقائياً، وبسهولة.


إذا كان يعلم أنك تمر بموقف مزعج، فسوف يمزح معك. وإذا كان يعلم أنك تعاني، فسيكون بجانبك بطريقة هادئة.
إنه يعرف كيف يستمع إليك..
إذا كان هناك شيء واحد يميز الصداقة الحقيقية، فهو تلك القدرة على الاستماع، والتي تتجاوز مجرد الصمت بينما يتحدث آخر. الاستماع الحقيقي دلالة دفء وحميمية.
يستمع إليك الصديق الحقيقي دون حكم…

الأصدقاء الحقيقيون لا يتظاهرون، لا بما يفكرون بك، ولا بما يشعرون به نحوك.
إن سحر الصداقة هو بالتحديد أن يثق الأصدقاء بعضهم ببعض، ويعرفون ما يمكن توقعه مع بعضهم البعض.
لا مكان للمجاملة الكاذبة ولا للنفاق بين الأصدقاء الحقيقيين…
في أنواع أخرى من العلاقات، يمكن أن تتقدم الصراعات على التوافقات، ولكن ليس في الصداقة. الصداقة الحقيقية تنسى بسهولة تلك الصراعات وتقلب الصفحة دون أية مشكلة. بالطبع، هناك حدود، ولكن في الصداقة، لا تؤدي الخلافات اليومية إلى تأثير يذكر.

من يعرف كيف يكون صديقاً سيجد أصدقاء حقيقيين.

العالم من خلال قناع:

لقد بتنا نرى العالمَ من خلال قناع…
قناع سيكون جزءً من حياتنا لفترة من الوقت، ولكن كم ستطول؟ لا ندري.
العالم من خلال قناع لا يبدو هو نفسه. عالم غير مريح وغريب وغير متناغم مع طبيعتنا، بالإضافة إلى ذلك، لم يأت هذا العنصر بمفرده، حيث ترافقه قفازات وهلام كحولي، وفي بعض الحالات، واقيات تتجاوز نظافة اليد والمسافة الاجتماعية. واقيات من نوع آخر للمراحيض.

لم تكن مراحيضنا أشد لمعاناً من مطابخنا مثلما هي عليه الآن في زمن الكورونا لأنها تقف كسور الصين لحماية صحتنا من القاتل الخفي.
ماذا يحدث إذا لم نستخدم القناع؟ ماذا لو لم نستطع شراء واحد منه؟ ماذا لو لم يحمنا؟
إذا كنا، في البداية، مترددين في استخدامه، فإن الضغط الاجتماعي ورؤية الأشخاص الذين يغطون به وجوههم باستمرار جعلتنا بحاجة للحصول عليه خصوصاً مع نقص المخزونات في الصيدليات والمراكز الصحية الأخرى وهو ما يزيد من القلق والخوف والهوس للحصول عليه.

الشكوك والمخاوف والقلق هي اليوم بذور حياتنا اليومية، تنمو وتتكاثر فتزيد من رعبنا وشعورنا بعدم الأمان.
لقد تغير واقعنا…
رؤية العالم من خلال قناع يترك بصمة في أذهاننا: أن كل شيء قد تغير الآن، وفي كل مرة نغادر المنزل، بالإضافة إلى هاتفنا الخلوي ومحفظة نقودنا ومفاتيحنا، نحمل اقنعتنا معنا.
الحياة لم تعد كما هي، هناك عنصر غريب يشوهها.
لقد حولنا القناع إلى مخلوقات غريبة كما لو كانت قد هبطت من الفضاء!


الحاجة إلى تضمين هذا العنصر في حياتنا بشكل يومي يضاعف من احساسنا بوجود الفيروس، ويذكرنا بأننا أمام عدو لا يرحم.
هناك حقيقة لا يمكن إنكارها: تتغير الحياة في اللحظة غير المتوقعة، ويجب أن نكون مستعدين للتكيف مع المواقف الجديدة.

هذه الحقيقة يمكن أن يكون لها تأثير متنوع على الجميع. سيكون هناك أناس يفترضون ذلك بشكل طبيعي، ولكن سيكون هناك أيضاً أشخاص يرتدون القناع متألمين وغير قادرين على التعود عليه.
الأقنعة لا توقف الأوبئة ولكنها تصفي الخوف كالمرشحات…

في أحد طلعاته التلفزيونية، أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم، عن قلقه من الاستخدام المكثف للأقنعة الطبية من قبل عامة الناس، ومع ذلك لم يتوقف البحث عنها والحصول على واحد منها بأي ثمن.
العالم من خلال قناع غريب حقاً…

لا نعرف كم ستدوم هذه الجائحة؟ وما الذي ستتركه علينا من آثار؟ كما لا نعرف ما إذا كانت موارد الحماية هذه مؤقتة أم سيتعين علينا استخدامها إلى الأبد؟

الجنس في زمن الأوبئة:

يسود الرعب العالم، ومع ذلك، فإن توقع الامتناع عن التفكير في الجنس، خلال أوقات العزلة، أمر غير واقعي، ومن غير المعقول ألا يمارسه الانسان حين يجد نفسه وحيداً أو مع شريك الفراش 24 ساعة/24 ساعة.

كل يوم يمر يزيد من الشعور بالوحدة والقلق وعدم اليقين. وأقصى ما نريده الآن هو البحث عما يلهينا ونجد فيه راحتنا، ونحن على استعداد لقبول أي نوع من الإلهاء، حتى الإفتراضي، ولا يوجد مثل الجنس ما يلهي ويريح، فالتهديد الوجودي يثير جنسياً، لكن المفارقة في هذه الحالة أن الرغبة الجنسية باتت هي أيضاً مصدراً للتهديد.

الرغبة في ممارسة الجنس تُفزع أي شخص يقترب منا أكثر من مترين، وتثير فينا الكثير من الإحباط نتيجة ما يفسره علماء الطب بـ “الاستجابة للضغوط” وهي آلية بقاء قديمة تهدف إلى إعدادنا للتعامل مع التهديدات، فعندما يتم تنشيط الاستجابة، يتم إفراز هرمونات الإجهاد – الكورتيزول والأدرينالين – ويدخل الدماغ في حالة تركز على التخلص من الإجهاد.

في هذه الحالة، يتباطأ الجهاز الهضمي، ويتم قمع جهاز المناعة، ويتوقف الدافع الجنسي.
والإجهاد يجعلنا أكثر عدوانية تجاه الآخر بما فيهم شركاء الفراش وهو ما يفسر ارتفاع حالات العنف ضد النساء في هذه الأيام. بعبارة أخرى، وكجزء من آلية التهدئة الذاتية الخاصة بنا نقوم بنقل الضغط إلى آخر، وفي حالتنا يكون شريكنا هو الطرف المتلقي.

لقد أظهر فيروس كورونا كيف أن جسمنا الاجتماعي تنظمه الدولة ومؤسساتها فهي عندما فرضت إجراءات الحجر الصحي أدت في واقع الأمر إلى توقف الحياة تقريباً، ولكن على الإنترنت، يتم كسر المستحيلات، فقد أفاد موقع (Pornhub) الرائد في المواد الإباحية أنه منذ أوائل مارس/ آذار، ارتفع عدد الزيارات من 10 ثم إلى 20 ليصل إلى 60 % عن النسبة المعتادة.

ووفقاً لوكالة رويترز فأن مبيعات الألعاب الجنسية عرفت زيادة بنسبة 70% في الصين و60% في إيطاليا، و40% في فرنسا، و71% في هونغ كونغ مقارنة بنفس الوقت الحالي من العام الماضي، مع أنها من بين 10 دول أو مناطق متأثرة بالفيروس. كما تضاعفت مبيعات الواقي الذكري والفياجرا، وهي حالياً أحد العناصر الأكثر شراء من مواقع التجارة الإلكترونية، فيما ارتفعت طلبات حبوب منع الحمل رغم التوقعات بطفرة هائلة في معدل المواليد.


أصبح الاقبال على مشاهدة المواقع الإباحية كتعزية عن إدراكنا بأننا كائنات عابرة، وعن هشاشتنا وقلقنا بشأن الموت، فعندما يكون هناك قلق بشأن الموت، يفضل الكثير من الناس الاستثمار في الجنس، وهو النوع المتأصل في العلاقات الرومانسية. هذا النوع يولد شعوراً بالانتماء والحماية والدفء. ولكن بالنسبة لآخرين، فإن الخوف من الموت سيدفعهم إلى البحث عن الجنس العرضي ولو لليلة واحدة كونه ينتج شعوراً متزايداً بالحيوية والإنجاز، كما يسهم في التحرر من التوتر والكآبة بشكل عام.

على موقع طبي يكتب طبيب: “هل يجب أن تمارس الجنس في وقت تسبب فيه فيروس كورونا بإصابة آلاف الأشخاص في 127 دولة ومنطقة؟ إذا كنت قد فكرت في هذا السؤال فإن الإجابة القصيرة هي: تجنبه، إذا استطعت.
إليك السبب: يمكن أن يستغرق ظهور أعراض COVID-19 من 2 إلى 14 يوماً بعد الإصابة. تنتشر العدوى من خلال سوائل الجسم (بما في ذلك السائل المنوي). لذا، إذا كنت مصاباً بالعدوى ولا تعرفها بعد، فأنت تخاطر بنقلها إلى شريكك (شركائك).

إذا كان قد ظهرت عليك أية أعراض مثل الحمى والسعال وصعوبة في التنفس، فمن الأفضل عدم ممارسة الجنس. بالإضافة إلى ذلك، يجب عليك أيضاً تجنب جميع أنواع الاتصال بالأشخاص الآخرين . يجب عليك أيضاً استخدام قناع الوجه في مثل هذه الحالة، حتى لا ينتهي بك الأمر إلى نقل العدوى لأحبائك. تواصل مع أخصائي على الفور.


لم تقدم منظمة الصحة العالمية ولا مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أمريكا وأوربا وغيرها من السلطات الصحية المحلية والعربية منها على وجه التحديد مشورة واضحة حول كيفية التعامل مع العلاقة الحميمة أثناء الوباء، فالجنس مازال وسيبقى من التابوهات الثلاث.

ويكاد الأمر يقتصر على بعض النصائح مثل تلك التي تقدمت بها إدارة صحة مدينة نيويورك، حيث أصدرت مذكرة من صفحتين تشرح طرق التمتع بالجنس، والنصيحة الرئيسة: “شريكك الجنسي الأكثر أماناً هو نفسك، أي الاستمناء فهو لن ينشر الفيروس خاصة إذا غسلت يديك (وأية ألعاب جنسية) بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل قبل وبعد أن تستمني”.

اما بالنسبة لأولئك الذين يعيشون مع شريك ولم يظهروا أية أعراض لحمل الفيروس كالحمى وضيق التنفس والسعال الجاف، فتقول د. جوليا ماركوس عالمة الأوبئة والأمراض المعدية والأستاذ في قسم طب السكان في كلية الطب بجامعة هارفارد:

سيكون الجنس طريقة رائعة حقاً لقضاء وقت ممتع، لأن من شأنه التخفيف من الضغط خلال هذه الفترة التي قد تكون مرهقة جداً، وهي لا تنصح بالتعامل مع تطبيقات المواعدة ((Timing أو توظيف عاملة جنس أو طرق أخرى للتواصل مع الغرباء، لكنها توافق على ممارسة الجنس عن بعد عبر تطبيقات للمراسلات الجنسية بالصوت والصورة أو الذهاب إلى غرف الدردشة على الإنترنيت كخيار بديل.

العلاقات الجنسية الافتراضية لها مزاياها في ظل هذه الظروف. نحن نتوق للروابط البشرية، والحاجة إلى التواصل البشري أمر بيولوجي مطبوع في نظامنا العصبي. وبالنسبة للأشخاص الذين لا يعيشون مع شريك في الوقت الحالي، فإن هذا الاتصال يبدو مفيداً.

لا ندري كم ستدوم عزلتنا، ومن الصعب التكهن بما إذا كان الوضع الحالي سيدفع الناس نحو المزيد من النشاط الجنسي أو سيؤدي بدلاً من ذلك إلى زيادة القلق، الأمر الذي سيؤثر على كل من الأداء الجنسي والرغبة الجنسية، فليس من السهل الانغماس في نشاط جنسي ممتع مع سحابة من الخوف من الإصابة بالعدوى تطفو فوق رؤوسنا.
وفي كل الأحوال، يبقى الجنس عملية معقدة ومتعددة الأوجه، والظروف المعيشية لها تأثيراتها والتي يجب أخذها في الاعتبار قبل أن نشق الطريق إلى غرفة النوم.


من الحكايات الطريفة التي قرأتها على الشبكة العنكبوتية حكاية مواطنة أمريكية تجهر بالشكوى تحت وطأة الفيروس، وتقول: “أنا امرأة ساخنة وزوجي ديوث. منذ أن فرض علينا كورونا البقاء في بيوتنا وأنا لا استطيع الخروج للبحث عن ثيران يحرثونني بعدما أغلقت المطاعم والحانات والنوادي الليلية وقاعات الرياضة البدنية وجميع الأماكن التي عادة ما أجد فيها من يلفتون الأنظار.
ماذا أفعل؟ وكيف أستطيع ممارسة الجنس بأمان؟”.

ترد عليها طبيبة نساء: “امكثي في بيتك. مارسي الاستمناء فهو آمن، ولا تغامري في علاقة سريعة، لأن عليك البقاء على مسافة 6 أقدام (1.8 م) بينك وبين أي شخص آخر، وهي مسافة لا تمكنك من ممارسة الجنس”.

المسافة بين الأشخاص هي اليوم ليست من الضروريات حسب بل أنها من الأوامر والنواهي، لذلك، فان هذا الوقت ليس الوقت المناسب للاتصال الجنسي بين الغرباء، لكن بالنسبة للأزواج، قد يكون شهر عسلٍ ثانٍ … أو الجحيم على الأرض.

كورونا والفيلسوف ادجار موران:

في الصورة الفيلسوف إدغار موران، في منزله بمدينة مونبيليه الفرنسية، رفقة زوجته السوسيولوجية الدكتورة صباح أبو السلام. اتصلت بهما صحيفة “لا كروا”، تسأل عن أحوالهما مع كورونا والحجر الصحي.
يبدو الفيلسوف إدغار موران (1921) سعيدا جدا: “لم نعد عرضة للوقت المبرمج؛ الآن نقوم بفعل ما يجعلنا سعداء اللحظة، تلبية لرغبة داخلية، وليس رضوخا لاملاءات الزمن الاجتماعي”.

تقول زوجته صباح (1959):

“عشنا قبل أسبوع فترة من القلق، لعدة أيام، كنت أعاني من أعراض الكورونا، تعرضت للحمى وآلام في الجسم والصداع، وهو ما جعلني أعزل نفسي في غرفة، من حسن الحظ كانت نتيجة الفحص سلبية، ولكننا بقينا في الشك، خشية الخطأ.. ما بقي راسخا أكثر في نفسي، رد فعل إدغار؛ قال لي:

“إذا كنت مصابة، أريد أن أكون مصابا مثلك، إذا غادرت، سأغادر معك”. وأضاف “الحياة من بعدك ليس لها معنى.. لا أريد أن أحمي نفسي”. هكذا دخل الغرفة، قاس درجة حرارتي. لم يسبق لي أبدا أن رأيته بهذا القلق، وهذا الخوف في نظراته، لم أعرفه أبداً بهذا الشكل. وهو الذي يحب الحياة، وعاش الحرب، رفض حماية نفسه من الوباء”.


يقول ادغار موران: “وجباتنا الغذائية صارت منتظمة الآن، ومحضّرة مع الوقت الكافي لها، ومع قول الشعر أيضا، في السابق كانت زوجتي صباح، منهكة مع عملها، الآن وجدت متعتها في المطبخ، وحتى الأغنية، التي تحب أداءها دائما.. نلوذ بالموسيقى عندما تأتينا الأخبار السيئة للوباء”.

ثم أضاف: “كنا نعرف أنه عاجلاً أو آجلاً، سيصبح الحجر الصحي عائقًا. الحرمان من التجول، اللقاءات الجسدية مع الأصدقاء، الاجتماعات المهنية، الذهاب للسينما، إلى المطعم … وإذا كان لدينا ألم في الضرس، أو عرق النسا، نعرف أننا سنعاني هذا العائق بشدة. في غضون ذلك، سنحاول الاستفادة من الفوائد الثانوية للحجر الصحي، سنحاول هكذا التخلص من الوقت الثقيل. صباح مثلا، بدأت منذ مدة ممارسة اليوغا، إذا استمر هذا الوضع على حاله، سينقذنا ربما فن التأمل”.


للإشارة، ادغار موران (1921) فيلسوف فرنسي، يعتبر أحد أهم وأبرز الفلاسفة وعلماء الاجتماع في فرنسا والعالم؛ منحته 34 جامعة عبر العالم، دكتوراه شرفية، ألف حوالي 100 كتاب في الفكر والفلسفة؛ يُعرف عنه مواقفه الانسانية، ودفاعه عن قضايا التحرر في العالم. أصدر حديثا كتابا يشبه السيرة الذاتية، تحت عنوان “الذكريات تأتي للقائي” (عن دار فايار 2019)، ويقع في 700 صفحة.

رضا الاعرجي

1 تعليق

  • يقول cheap bupron:

    I enjoy you because of all of your effort on this blog. Ellie enjoys doing internet research and it’s easy to see why. All of us hear all about the compelling manner you create functional ideas by means of the blog and as well cause contribution from other ones about this article and my child is being taught a great deal. Enjoy the remaining portion of the new year. You’re the one carrying out a fantastic job.

أترك تعليق