مارلين مونرو تقرأ يوليسيس


هل كانت مارلين مونرو قارئة متعطشة؟
ظل هذا السؤال مطروحاً منذ أن نشرت إيف أرنولد، في خمسينات القرن الماضي، صورة شهيرة تُظهر مونرو وهي تقرأ “يوليسيس” في متنزه لونغ آيلاند.
كانت أرنولد مقربة من مونرو، واستمرت صداقتهما طوال فترة عملها الفني، وقد أخذت على عاتقها تصوير صديقتها خارج الصورة النمطية التي تجدها غير عادلة، وقد بولغ فيها لدواعي التسويق السينمائي.


كانت الصورة تمثل تحدياً كبيراً للمصورة حيث كان تصور الجمهور لمونرو أنها “نجمة إغراء”، وكانت فكرة قيامها بقراءة جيمس جويس مستحيلة بالنسبة للنقاد، لكن أرنولد (1912- 2012) تمكنت من كسب ثقة الكاتب ريتشارد براون الذي نشر مقالاً بعنوان “مارلين مونرو تقرأ يوليسس” جاء فيه أن مونرو احتفظت بـ “يوليسيس” في سيارتها، وكانت تقرأه بين وقت وآخر، وأنها أحبته لكنها وجدت صعوبة في قراءته، وبالتالي لم تستطع أن تكمل القراءة.


بالطبع، هناك من لا يصدق حكاية مونرو القارئة، لكن بماذا نفسر العلاقة والصداقة الوثيقة التي كانت تربطها مع كارسون ماكالرز مؤلفة الرواية الكبرى “القلب صياد وحيد” التي صنعت للأدب الأميركي ما تصنعه الإبداعات الرائدة في كل مكان في العالم؟ ولماذا اختارت أن تتزوج من كاتب مسرحي شهير هو آرثر ميلر وليس من نجم سينمائي؟
في الواقع، كانت مونرو قارئة متعطشة، وتم تأكيد هذه الحقيقة خلال مزاد كريستي في عام 1999..


في ذلك المزاد بيعت بعض أمتعة مونرو الشخصية بالمزاد العلني، بما في ذلك كتالوج يضم 390 كتاباً من مكتبتها الخاصة. ومن هذا الكتالوج نكون قادرين على إعادة اكتشاف الممثلة التي توفيت عام 1962، في حادث يلفه الغموض حتى الآن، عبر اختياراتها الأدبية ومنها 30 كتاباً من كتب السيرة الذاتية لوليم فولكنر، جوزيف كونراد، فلوبير، دوستويفسكي، ومجموعات شعرية لوليم بليك، وإميلي ديكنسون عدا عشرات الكتب العلمية.


ورغم أن الكتب التي ألفتها نساء كانت قليلة إلا أنها اختيرت بدقة، وكانت لشخصيات أدبية رئيسة، وكاتبات عانين في كثير من الأحيان من ظروف صعبة، وساعدن في تعزيز شرعية الكتابة النسوية في مساحة يسيطر عليها الذكور.
وقد أُكتشف أن خمس روايات كانت مارلين مونرو قد أعدتها للقراءة قبل رحيلها لكل من ماكالرز، دوروثي باركر، ويلا كاثر، غريس بيلي إضافة إلى عدد من روايات الكاتبة الفرنسية كوليت.

بقلم رضا الاعرجي.

0 تعليقات

    أترك تعليق