الكتاب يتصارعون؟


العداوة والخصومة والمنافسة بين الكتاب مثيرة للجدل لأنها لا يمكن أن تلتزم الحدود الأخلاقية. وقد أشار الروائي الانجليزي إيفلين ووه إلى بعض أسباب ذلك عندما كتب: “التواضع ليس فضيلة مواتية للفنان، فكثيراً ما يكون متفاخراً، وخبيثاً، جامعاً لكل الصفات البغيضة التي تدفع الى ما يشجع فخره وحسده وجشعه”.


لا يوجد كاتب يشعر أن الظروف كانت عادلة معه، في حين أنه على يقين أن العديد من معاصريه قد حاز الثناء والتقدير على نحو غير عادل ومكافئ.


يوم أسود هو بالنسبة لمعظم الكتاب عندما يتم الاعلان عن الجوائز وهو لا يكون من بين الفائزين. وينقل عن عالم الاجتماع الامريكي إدوارد شيلز انه قال: “لا تتصلوا بصول بيلو هذا الصباح، لقد تم الإعلان عن جائزة نوبل للأدب، ولم يفز بها”. وصول بيلو يدرك تماما القيمة الأدبية لمنافسه لكنه يعتقد أن الفوز الأدبي كان نتيجة العلاقات العامة.


إن قصيدة الشاعر الاسترالي كليف جيمس تبقى الأكثر تميزاً: روح الشماتة تسود بين الكتاب.


الأطباء والعلماء والمحامون ورجال الأعمال قد يكونون أكثر تنازعاً فيما بينهم وكذلك الرسامون والموسيقيون، لكنهم لا يمتلكون عادة المهارات الخاصة التي تجعل أحقادهم من المأثورات، بينما يمتلك الكتاب موارد اللغة التي يجيدون استخدامها عند الهجوم على منافسيهم، وبامكانهم إضافة المذاق الحاد المتخلف في الفم من التلميحات عن الأحقاد والعداوات.


أحقاد الكتاب تفرق بين ما يحدث في الحياة اليومية، في الحوار والمواجهة المباشرة، وبين الروايات والقصائد والمسرحيات والاستعراضات والنقد الأدبي. والرواية منذ فترة طويلة سلاح مفيد لكاتب للهجوم على كاتب آخر.
أي شخص قد قرأ “الشياطين” من المرجح أن دوستويفسكي نال من صورة ايفان تورجنيف، حيث كانت العلاقة بينهما معقدة يغلب عليها الجفاء والقطيعة.


ماري مكارثي نالت من فيليب راهف كحبيب سابق في روايتها “الشركة ليست مسؤولة” ما جعله يهدد برفع دعوى قضائية ضدها.


الشاعر راندال جاريل في وقت لاحق قام بعمل مماثل ضد مكارثي في روايته الوحيدة “صور من معهد”، ملاحظاً أن جميع قواها من الذكاء، والملاحظة الشخصية كانت ناقصة بل من معظم الصفات الإنسانية.

ليليان هيلمان افتتحت دعوى قضائية عام 1980 ضد ماري مكارثي تنعتها بالكاذبة في حوار لها مع ديك كافيت، الشخصية التلفزيونية الأمريكية ومقدّم البرامج الحوارية، واستمرت الدعوى حتى وفاة هالمان في 1984.
العداء بين الكتاب المعاصرين بعضهم لبعض هو الشائع في كثير من الأحيان، على الرغم من هذا العداء قد لا يشير إلى اسم محدد بالذات، وانما إلى عبارات توحي باستهداف منافس معين، بيد أن المفارقة حين يكون المنافس من جيل قديم يمتد إلى عقود وربما إلى قرون، مما يعبر عن شعور سيء فعلاً.


فلاديمير نابوكوف لم يكن يدع فرصة تمر دون أن يشتم دوستويفسكي، على أساس كل من أسلوبه وأفكاره. وليو تولستوي هو الآخر لم يرد أن يفهم لماذا كل هذه الضجة التي تدور حول شكسبير.


يروي هنري ترويا في كتابه عن تولستوي أن صاحب “الحرب والسلام” كان يتجول على أملاكه في ضيعة ياسنايا بوليانا مع انطون تشيخوف، التفت اليه وقال: “أنطون بافلوفيتش، أحترم قصصك. لا أحد أعجب بها أكثر مني، أدعوك لكتابة المزيد من القصص. قصصك رائعة، قصصك خالدة، ولكن مسرحياتك أسوأ حتى من مسرحيات شكسبير..!

بقلم الصحفي رضا الاعرجي.

0 تعليقات

    أترك تعليق