الحرب والكتاب الروائيين.


نشر الصديق الشاعر هادي ياسين، على صفحته في هذا الفضاء، موضوعاً مثيراً عن ظروف فقدانه مسودة رواية كان قد كتبها قبل مغادرته العراق تحت ضغط سياسات النظام السابق. ورغم الخسارة التي يصعب تعويضها ليست بالنسبة اليه حسب بل حتى بالنسبة للقراء لأنهم حرموا من قراءة عمل إبداعي هو بمثابة شهادة على تلك الحقبة الحافلة بالحروب وكل أشكال العنف والقهر والاذلال.


الصديق هادي الآن بصدد كتابة رواية جديدة تبدأ من حيث المصير الذي انتهت اليه روايته الأولى، وقد نشر الفصل الأول منها، وأنا واثق من قدرته على تحدي نفسه قبل الآخرين، وانجاز عمل روائي يليق بقدراته ومواهبه المتعددة.
وكما يقال.. الشئ بالشئ يذكر..


شخصياً، وفي سنوات الحرب العراقية ـ الايرانية، التي دخلتها بقدمي حيث كنت موفداً خارج العراق قبل أن تنشب وبعد أن نشبت بعامين، وكان بإمكاني أن أتوجه إلى أي بلد غربي ولا أعود إلى العراق بعد شمول مواليدي بالخدمة العسكرية، لكنني لست ممن يغدر أو يخون الثقة، فحزمت أمري وعدت إلى الوطن لأقضي ست سنوات وستة أشهر في هذه الخدمة الاجبارية بدل الستة أشهر المقررة.


في تلك الفترة، حاولت أن أسجل انطباعاتي كجندي في القاطع الشمالي فكتبت الكثير من اليوميات التي مازلت أحتفظ ببعضها، لكنني في لحظة خاصة تجرأت على نقلها في رواية، فكتبت بعض الفصول ثم توقفت نتيجة الظروف التي كانت تجبرنا كعراقيين على الخضوع لها مرغمين.


كان الصديق الروائي شاكر نوري قد حثتني قبل شهور قليلة على كتابة الرواية، في تعليق له على أحد منشوراتي، وكانت قبله الزميلة والصديقة العزيزة الروائية إنعام كجه جي قد حرضتني على خوض التجربة. وها أنا أضع الفصل الأول من تلك الرواية التي اخترت لها (الشق) كعنوان مستوحى من هذا الاسم الذي يطلق على الخندق الذي يتم حفره ليتخفى فيه الجنود ويحتمون به خلال المعارك.


وهذا الفصل يرتبط بمرحلة مضى عليها أكثر من خمس وثلاثين عاماً، وقبل أن أقرأ الكثير من الروايات، وأتعرف على التقنيات الحديثة في الكتابة، لذا أعترف أنني كنت أباشر تجربة ليس من السهل خوضها، لكنها تظل، في كل الأحوال، تجربة أولى، لها ما لها وعليها ما عليها.


ـــــــ
الشٌق
الفصل الأول
الشق
عندما استيقظ فجأة، كان الظلام يلف الموضع، ولم يجد من وسيلة لإضاءته غير تحريك فتيل الفانوس قليلاً الى الاعلى، وظل يجرب، حتى ألقى بوهجه على المكان.
كان الوقت صباحاً، وتأكد من نظرة خاطفة الى يده اليسرى أن الساعة تجاوزت الثامنة بقليل.
لابد أنه الضباب «همهم مع نفسه» ثم مسح عينيه بأصابع ثقيلة، ونحى عن جسمه أعشاباً يابسة، ثم راح ينفض عن بدلته الكاكي الغبار وتراب الموضع بضربات مسموعة على صدره وفخذيه.


في مثل هذا الفصل يغطي الضبابُ المنطقة بأجمعها، ويجعل حتى رؤية الاشياء القريبة أمراً مستحيلاً. واذا لم تخرج الشمس قوية، حارقة، فان الضباب لا ينزاح من مكانه، ولا يمكن معه رؤية الاشجار الكثيرة، الكثة المتناثرة، إلا إذا حركتها هبةُ ريح مفاجئة. عند ذاك يمكن سماع حفيفها.


حين وصل أمس الى هذا المكان، كانت للشمس طلعة باهتة، وللريح صفير حاد، وكان البردُ يهبطُ من المرتفعات ثقيلاً، جامداً قبل أن يستقرَ في بطن الوادي.


عندما وضعَ حقيبته الجلدية السوداء على اليطغ المشدود بعناية بحبل مضفور من خيوط النايلون الملونة استطاع أن يلمح الجليد ممتداً على رؤوس الجبال المحيطة بالمكان، وقد بدا له الأمر كما لو كان يرى حقلاً من القطن. كان الجليد ابيض ناصعاً وهو ينبسطُ على رؤوس الجبال ذات الحمرة الداكنة.


ــ الجليدُ يظلُ حتى في شهر تموز…
قال العريف الذي قاده الى المكان، كما لو كان يبددُ مخاوفه، أو ليطلعه على حقيقة لابد أن يعرفها كلُ قادمٍ جديد.
بحث في حقيبته عن المنشفة، وأخرج شفرة حلاقة جديدة، ومرآة مربعة ذات اطار ابيض براق، كانت تبدو هي الأخرى جديدة. اعاد ترتيب الحقيبة، واغلقها باحكام.


وجد نفسه مضطراً للإنحاء وهو يخطو خطواتٍ فاترةً قبل أن يحاولَ الخروجَ من فم الموضع. كانت المسافة بين الأرض وسقف الموضع الحديدي المثقل بالحجارة وأكياس التراب لا تكفي لوقوف رجل، وحتى إذا وقف، فان فتحة الموضع الضيقة ستجبره على الانحناء. أمسِ، حين أراد أن يدخلَ الموضع كاد رأسه يُلامسُ الأرض ذلك أن فتحة الموضع ليست ضيقة فحسب، بل كانت منخفضةً جداً، ولم يستطع الدخول إلا بعد أن إنحنى بجسمه كله حتى خيل إليه أنه كان يزحفُ على يديه مثل طفل.


كان الموضعُ متصلاً بالشق الطويل الذي قطعه أمسِ بعد أن غادرَ الناقلةَ العسكريةَ وهو يحملُ حقيبته الجلديةَ السوداء، واليطغ المشدود بعناية بحبل النايلون الملون. لم يصدق أول الأمر أن تتسع هذه الحفرةُ الترابيةُ لهذا العدد من الرجال، فعندما رفعَ رأسه داخلَ الموضعٍ وحيا المقاتلَ الذي كان متكئاً على الحائط الترابي تناهت الى سمعه أصواتٌ أخرى تردُ على تحيته. واستطاع أن يميزَ ثلاثةَ جنود آخرين، كان اثنان منهم متقابلين، فيما كان الثالث يتهيأ لمغادرة الموضع وقد أحنى رأسه إلى الأرض.


في الخارج، حيث كان الضبابُ يتراجعُ الى رؤوس الجبال، راحَ يستدلُ على عجلة الاسقاء بسهولة. بعثت رائحةُ الطينِ الممزوجةِ بالماء الراحةَ في نفسه. استنشق بعمق محاولاً تبديدَ رائحةِ المكان الذي غادره قبل قليل بعد أن ظل طوال ليلة أمس لا يجرؤ على الوصول اليه، ليس بسبب الذباب الذي هاجمه بضراوة، فالرائحة الكريهة التي كانت تنبعث منه جعلته يتراجع مثل جواد نافر.

لقد كانت الرائحةُ قاسيةً الى الحد الذي أسالت الدموع من عينيه، وأهاجت الحموضة اللزجة في فمه، وحين عاد الى الموضع كان مازال ممسكاً بمنخريه.
ــ صباح الخير
ــصباح الخير
ردَ عليه المقاتلُ الكامنُ بنصفِ جسدهِ داخلَ الشق، وشيعهُ بنظرةٍ طويلةٍ حتى غاب عن عينيه.


في صباح شتائي مثل هذا ليس بوسعِ المرء أن يلحظَ حركةَ الأشياء.
إن شعوراً من الهدوءِ الكئيبِ يخيمُ عليه، ويدفعهُ للبحث عما يشيع الدفء في نفسه. وهنا، حيثُ الطبيعةُ تحيلُ كلَ الدروبِ إلى مزالقَ حقيقية، وحيثُ تقبضُ على ما حولها بيدين من القفر والوحشة، ليس أمامَ الإنسان إلا أن يُواجهها، يهزُ قوائمَ عرشها، يُطيحُ بجبروتها الغاشم، أو يُرخي قبضتَها على الأقل. ولكن كيف؟ هل عليه أن يعودَ سريعاً إلى الموضع تحت نظرات المقاتل الكامن داخل الشق، تلك النظرات التي مازال يحسُ بوخزها في كل مكان من جسمه!!
لماذا لم يدعني أمرُ بسلام؟


هل كان علي أن أثبت له أنني لست خائفا، وإنني لست ممن تُغريهُ النزهةُ في مكان مثل هذا؟
اللعنة !! اية نزهة هذه !!


ورغم أنه استراح لأفكاره، لكنه لم يستطع التخفيفَ من وطأة تلك النظرات. كان يدركُ، في قرارة نفسه، أنه إزاء حالة صعبة. حالة لا تقبل الحياد أو العزاء.
بدأ الضوءً يداهمُ الوجوه.


أسلم نفسه الى مزاج مضطرب. لم تكن ساعات النوم الثلاث كافية لتهدئة خواطره، ولكنها كانت ضرورية لكي تحرره من التعب، ومن صلابة المكان ولزوجته.


ــ سعيد … أخوكم سعيد مهدي
قال ذلك بعد أن رفع رأسه قليلاً، ومدَ يده للجنود يشبع فضولهم، ويجيب على السؤال الذي نام معهم طوال ليلة أمس. دهش من نفسه أن يكونَ لها هذا الحماس.


ظلَ الضوءُ يُداهمُ الوجوهَ، ثم سرعان ما استحال إلى لوحة كبيرة متوهجة تغطي الجدار المواجه لفم الموضع.

(2)
لو طلب إليه أن يعيدَ روايةَ الحكايةِ من جديد، لرواها بشكل آخر، وأعادها بتفاصيلَ ما كان عليه أن ينساها عندما كان يرويها في المرات السابقة.


لقد باتَ مقتنعاً الآن أن ذاكرته التي يتهمها بالخراب، ويصفها أحياناً بـ «الذاكرة الخشبية» مازالت تحتفظ بجميع التفاصيل، حتى الصغيرة والتافهة. والتعليلُ الذي وجده مقنعاً هو أن الذاكرة سكينٌ يجبُ أن تُشخدَ جيداُ حتى تفعلَ فعلها، أما محاولة قسرها وإجبارها على أن تقول كلَ شيء في لحظة غير مناسبة فهي سرقة، عملية سطو لا ينجح فيها اللص لانه، ببساطة، لا يملك المفتاح.


إنه يضعُ المفتاحَ، الآن، في الذاكرة، ويحاولُ أن يستعيدَ تفاصيلَ ذلك اليوم من شباط حين استيقظ فجأة وهو يملأ رئتيه بهواء خانق. كان الموضع مشبعاً بالحرارة والدخان، وكان الهدوءُ الشاسعُ يجلبُ معه بقايا أغنية حزينة. كانت الشمس مازالت بعيدة، هناك، وراء رؤوس الجبال حيث الثلجُ والريحُ والظلمة.


كلا .. ليست هذه هي الحكاية. إنها تكادً تُفلتُ من بين يديه. صحيح أنه يملكُ المفتاح، لكن لم يضعهُ على الرقم الصحيح، فليس هو في سبيل أن يتذكرَ كلَ الاشياءِ، حتى تلك التي تتعلقُ بحلاقةِ ذقنه في ذلك اليوم من شباط، وبحثه في حقيبته الجلدية السوداء. كان يبحث دون جدوى وقد بدت بدلته العسكرية الكاكي ثقيلةً، كلتةً من رصاص.

إن ما يحتاجه الآن، وقبل كل شيء، أن يعثرَ على الحكايةِ خلفَ الظلمةِ، في تلك القطعةِ الرخوةِ من رأسه. عليه أن يمدَ يده يُمسكُ بالحكاية، بالأعوام الثلاثين، بالنزق والخوف والتردد والأحلام والضجر والأصدقاء والكتب والخمر والمدن المضاءة بالإعلانات، وواجهات المحال التجارية بسيقان الصبايا البلاستيكية، وقبعات الفلين، والرقص في الشوارع، والمسارح المزدحمة، وسقوف القرميد الأحمر، والأمطار التي تجرفُ أوساخَ الشوارعِ، وأوراق الخريف، والعبث، والنقاش الصاخب عن دافنشي وبيكاسو وجواد سليم وبدر الغريب على الخليج. لكن الحكاية تفلتُ بين يديه، وتضيعُ مثلَ الفئران الهاربة في زوايا هذا الموضع.


كان وهو بصدد البحث عن حكاية ذلك اليوم من شباط يحاولُ عاجزاً أن يغلقَ بابَ الذاكرة الذي انفتح على مصراعيه. لم يستطع أن يبعدَ عن عينيه مشاهدَ تلك الأيام الجميلة والقاحلة أيضاَ كما لو كان تائهاً في صحراء وقد ظل يضربُ فيها ثلاثين عاماً حتى تشظت قدماه، وحتى خارت قواه وهو يركض وراء السراب.


ثلاثون عاماً ينهضُ ويستريحُ، ينهضُ ويستريحُ، والسرابُ يلعبُ لعبته الماكرة، يجري أمامه، يهربُ، يتخفى بين أقواس الضوء مثل ولد شقي، وهو ينهضُ ويستريح، ثم يركضُ وراءه، يلهثُ مثل كلب جائع، وفجأة، تلوح له من بعيد. كان يبدو لها عنق صبي وقد ثبتت شعرها الفاحم بشريط فاقع الحمرة. وكانت ما تزال في جلستها المتوثبة المشاكسة.


ــ يدك باردة .. قطعة من ثلج..
ــ نحن في شباط.. هل نسيت؟
يسحبُ نفسه المتعبة، يتحاملُ على الجسد المنهك، يقترب ويقترب، يدنو من الغيمة البيضاء، وما هي إلا خطوات قليلة ويستريحُ تحت الظل الوارف حتى تهب الرمالُ الهمجيةُ وتدور مثل كرات من لهب، تتطاير في وجهه، وحين انغرزت في عينيه كانت الغيمة البيضاء قد اختفت في الظلام.

(3)

في قلب الليل، يقف متكئاً على أكياس التراب وليس سوى الظلام الموحش يحيطُ به من كل اتجاه، وغيرُ صفيرِ الريحِ يعبرُ إلى اذنيه. صفير الريح؟ كيف أصفه لك يا نوال؟ إنه صوت القطار الذي حملني بعيداً عنك. هل أنت في سريرك الآن؟ آسف إذا كنت أزعجتك بهذا السؤال البليد. تقرأين اذن؟ نائمة؟ أنا أقف وحدي في الظلمة، في الشق الطويل، قرب شجرة تين يابسة وصنادق خضراء مليئة بالرصاص. لا ادري لماذا أتحدث إليك في هذا الوقت المتأخر من الليل. صدقيني، إنني لا أريد أن أطرد عني الخوف. لقد دربونا كيف نطرد الخوفَ بالسلاح. الكلاشنكوف بيدي الآن، أقبض عليها بقوة، وأحس برودتها تحت اصابعي.


لكن ما هو الخوف يا نوال؟ ما هي الشجاعة؟


الليل، هذا الوقت الشهي للأحاديث والذكريات، للأفكار والأحلام، يأخذني إليك يا حبيبتي. هل لازلت في سريرك؟ اعذريني، إنني لا أريد أن أكون مزعجاً. لكن هذا الليل طويل جداً، يا نوال، طويل .. طويل .. طويل مثل هذا الشق الذي لا تعرف نهايته. يوم ارتديت ثوبك الأبيض كان ليلُ الشاطئ بارداً ايضاً، وحين اقتربت منك كان الدفء يغطي صدري العاري، وكان الدمُ حاراً يصعدُ إلى رأسي، وكنت حين أنحني متعمداً فلكي أستند على ذراعيك.
رفع يده اليمن محيياً وهو يستمع الى توجيهات الملازم آمر السرية.


ــ لا تسمح لأي أحد بالمرور ما لم يقل لك سر الليل.
ــ نعم سيدي..
ـ ولا تنس ان الحالة مازالت حيطة وحذر..
ــ حاضر سيدي..
ــ ولا تغادر مكانك حتى يأتي من يتسلم منك الواجب ..مفعهوم؟
ــ أمرك سيدي.


ضرب برجله الأرض ضربة خفيفة، ورفع يده اليمنى إلى جانب صدغه، فيما راح الملازم يتفقد بقية الجنود الذين انتشروا داخل الشق، وفي المواضع الدفاعية المليئة بصناديق العتاد والذخيرة.
في العادة، كان آمر الحضيرة هو من يقوم بهذه المهمة اليومية، أما وأن آمر السرية يقوم بها بنفسه فلابد أن يكون ثمة أمر خطير يوجب ذلك.


أحس برعشة مفاجئة، وبحركة سريعة أعاد ترتيب خوذته، وتأكد من وجود الرمانتين اليدويتين في نطاقه. وبدا مستعداً للمواجهة.
كان طوال الفترة التي قضاها في مركز التدريب، في طرف المدينة الشمالي، يتلقى التعليمات عن الواجبات العسكرية وكيفية تنفيذها، ومنذ اليوم الأول وحتى اليوم الأخير من وجوده في المركز كان موضوع الانضباط يترددُ على لسان الجميع.
ــ الانضباط .. الانضباط


هكذا ظل نائب عريف جواد يقول في أول وقفة له في ساحة العرضات، كان يقول بصرامة: ممنوع الحركة، ممنوع الكلام أثناء الاستعداد.. ممنوع التأخر. كل من يتأخر سآخذه بيدي الى آمر السرية، والعقوبة تعرفونها. كل تأخر بيوم سجن. مفهوم؟
ــ تعال .. أنت الذي هناك .. أسمك؟
ــ سعيد مهدي
ــ سعيد منو !! قل جندي مكلف احتياط سعيد


سحب نائب عريف جواد الدفتر من تحت أبطه الأيسر، ومررَ قلمه على الأسماء، ووضع أمام اسم سعيد مهدي محمد خطين متصالبين.
ــ ازحف الى ذلك السياح حتى تعرف متى تضحك مرة اخرى. وأومأ بيده التي مازالت ممسكة بالقلم الى نهاية الساحة الترابية المكشوفة.


لماذا هذا الصمت يا نوال؟ من الطبيعي أن أفكر فيك، اليس كذلك؟ لقد اعجبتني أفكارك دائماُ وأنت تتحدثين عن المستقبل، عن البيت الذي تزينيه بالفرح. عن الأولد الذين يملأون البيت ضجيجاً. هات حكاياك، تحدثي عن أي شيء، أي شي يا نوال. إنني أحترق رغبة لسماع صوتك، ضحكتك وهي ترن في اذني، كلماتك وهي تنثال غديراً عذبا. ليس بوسعك أن تدركي كم هو طويل هذا الليل. لكنني سأهزمه. إنني أهزمه حينما أتكلم إليك. وأنه لينهزم. أكاد أراه ينهزم، هذا الليل الطويل.

بقلم الصحافي رضا الاعرجي

0 تعليقات

    أترك تعليق