هل يمكننا التنبؤ بموعد الموت؟


أدركُ تماماً أن الجميعَ سيراوغُ، وسيتهربُ من الاجابة على هذا السؤال المفزع، فالحياةُ جميلةٌ، والناسُ بطبيعتهم يبحثون عن النجاة، وبالتالي يتشبثون بأطواقها حتى عندما يكون الموت وشيكاً، لأن هناك دائماً فرصة للبقاء على قيد الحياة.


شخصياً، ومذ كنت في الأربعينات، كان ثمة صوت خفي يهمس في أذني: ستموت عندما تبلغ الخامسة والسبعين من العمر.


لا أدري ماذا أسمي هذا الصوت، وهل هو نبوءة، تكهن، حدس خارق أم مجرد هاجس يأتيني تحت تأثير ظروف نفسية معينة. وقد حاولت مراراً أن أتجنبه وأبعده عن طريقي لكنه ظل يطاردني مطاردة الساحرات حتى أجبرني أخيراً على التوقف عن محاولاتي، والاستسلام.


في 22 تموز الماضي أكملت عامي السبعين، وإذا صح ما كان يهمس به ذلك الصوت الملحاح، فان مجموع ما تبقى لي لأغادر الحياة 4 سنوات و9 أشهر و10 أيام.


لا يبدو لي الأمر سيئاً على الإطلاق ذلك أنني أرى أن الخامسة والسبعين عمرٌ عادلٌ ومناسبٌ جداً للموت، هذا إذا لم تدهمني سيارة مسرعة، أو يقضي علي قاتل متسلسل، فماذا يتوقعُ المرء بعدما يقطع مساراً طوله ثلاثة أرباع القرن سوى أمراض الشيخوخة اللعينة، وربما الاصابة بالزهايمر فينسى اسمه، ويتساوى عنده الليل والنهار، ولا يعود يفرق بين الشقة والشارع.


سيأتي الموت إلينا جميعاً، لكن معظمنا يعيش الحياة كما لو أن الموت غير موجود خصوصاً مع تقدم العلوم حيث جعل الطب الناس يعيشون فترة أطول من أي وقت مضى، كما جعل الموت أكثر تعقيداً، وأكثر استبعاداً في المستشفيات ذات الخمسة نجوم.


المشكلة، أن معظمنا يجد نفسه في حيرة عندما يقترب الموت لأنه لا يعرف كيف يموت جيداً.
من حسن حظي أنني أعرف متى أموت، وكيف أحضر لموتي على نحو جيد.

بقلم الصحفي رضا الاعرجي

0 تعليقات

    أترك تعليق