تمثال الرجل السائر مقال فني


يعد تمثال الرجل السائر من اهمو واجمل ، الأعمال النحتية للفنان و النحات والرسام السويسري ألبيرتو جياكوميتي (1901م – 1966م)، و الذي أنجزه عام 1961 حيث بيع هذا التمثال بمبلغ 65 مليون جنيه أسترليني ” 3، 104 ” مليون دولار في صالة سوثبيز للمزادات في لندن ، تمثال «الرجل السائر»، كان ملكا لمصرف «كوميرزبنك» الألماني الذي كان حصل عليه عندما استحوذ على بنك «دريسدنر» في 2009.

وكان بنك «دريسدنر» قد اشترى التمثال في 1980،وهو يصور رجلاً يسير بخطى متعبة و مترددة ، ساقاه طويلتان وركبتاه تبدوان غير قابلتين للانثناء يثير في مشيته أحساس بالحزن و الشجون ،ومعظم أعمال جياكوميتي الابداعية تصور هشاشة الانسان وضعفه وقلقه الوجودي ، يقول جان بول سارتر تعليقا على أعمال جياكوميتي:

«اختار جياكوميتي مادة لا وزن لها، مادة هي الأكثر هشاشة وعرضة للتلف والأكثر شبها بالإنسان، لكنها ذات طابع روحي خالد».، وهو يقدم (أعماله ) شخوصه في هيئة أشكالٍ صغيرة من البرونز، تشير بعض الدراسات الى ان جياكوميتي استعار فكرة هذا التمثال من أوغست رودان الذي نحت تمثالا بنفس الاسم ، يشكل الصراع الأبدي بين الرجل والمرأة المحور الذي تدور حوله الكثير من أعماله ، وتعد المرحلة الأكثر إنتاجا فنيا له هي في مرحلته السريالية (1930 – 1934).

كان يحلم ان توضع اعماله في الساحات الكبيرة وخاصة عمله الرجل السائر حيث كان ، مخصص له ان يوضع ، في بادئ الأمر،لميدان بنك تشيس مانهاتن في نيويورك، والذي لم يتحقق في النهاية، لأسباب تتعلق بحجم العمل مع المساحة المخصصة له.

البيرتو جياكوميتي:

ولد البيرتو جياكوميتي في العاشر من اكتوبر للعام 1901 في مدينة ستامبا السويسرية، وكان ابناً لرسام ، حيث كان والده جيوفاني (Giovanni Giacometti) مصورًا مشهورًا يتبع مدرسة ما بعد الانطباعية. وألبرتو هو الابن الأكبر لجيوفاني من بين أربعة أبناء، وقد أبدى اهتمامه بالفن منذ صغره،انتقل جياكوميتي من بلدته الأم في بيرغل، سويسرا، إلى باريس حين كان في العشرين من عمره.

كان صديق ماكس إرنست، خوان ميرو، بابلو بيكاسو، جان بول سارتر، سيمون دو بوفوار، أندريه بريتون، مان راي، سامويل بيكيت، جان جينيت، وإيغور سترافينسكي. يمكن القول ان جياكو ميتي مر بخمسة مراحل تطور بها عمله الفني النحتي.

المرحلة الاولى (1921-1929) التي أستخدم فيها الأسلوب الانطباعي ، من خلال منحوتات مثل «القروي» (1921) أو «بورتريه ذاتي» (1923)، ثم الأسلوب التكعيبي الذي قاده للمرّة الأولى إلى العمل بلا موديل، مرتكزاً الى ذاكرته فقط ، كما في منحوتتي «امرأة ملعقة» (1926-1927) و (امرأة ممدَّدة وحالمة ).

المرحلة الثانية التي انتمى فيها جياكوميتي إلى الحركة السرّيالية (1930-1934) واعتُبر خلالها أهم نحات سرّيالي.

ومن خلال أعمالٍ مثل «كرة معلّقة» (1930-1931) ،(امرأة مذبوحة) ، كما في منحوتت «امرأةٌ تمشي» 1932-1934)،المرحلة الثالثة هي مرحلة القطيعة مع الحركة السرّيالية (1935-1945) التي كان سببها عودة جياكوميتي إلى النحت انطلاقاً من موديل. المرحلة الرابعة هي التي بلور جياكوميتي فيها أسلوبه الشهير (1946-1951)، وحقّق خلالها منحوتات انطلاقاً من رسومٍ إعدادية أنجزها في الشارع. كما في منحوتتي «امرأة واقفة» (1946) ،(الغابة)، (1950).

وفي بعض المنحوتات التي رصدها لحيوانات، مثل (القطة)، (الكلب ) (1951)، المرحلة الخامسة وهي المرحلة الأخيرة من مسار جياكوميتي (1952-1966) التي شهد عمله فيها تحوّلاً جديداً حيث برزت شخصياته المنحوتة بأحجامها الكبيرة.

جياكوميتي ليس نحاتاً مبدعاً ومبتكرا فقط وأنما هو رسام أصيل ولديه رسومات واعمال غاية في الجمال . توفى جايكوميتي في ١١ يناير، ١٩٦٦، بمدينة خور، سويسرا تظهر صورة جياكوميتي بعينيه الواسعتين وشعره الأشعث الداكن ووجهه المليء بالتجاعيد على ورقة المئة فرنك في سويسرا اليوم .

الصحافي رافد عجيل

1 تعليق

  • I am glad for writing to make you know what a incredible encounter my friend’s girl gained studying your web page. She learned plenty of pieces, which include what it’s like to possess an awesome helping mood to let other folks smoothly know just exactly several multifaceted subject matter. You truly exceeded our own expectations. Thank you for offering these necessary, safe, explanatory and even fun tips about this topic to Julie.

أترك تعليق