التأليف الإبداعي.


لماذا يعمد أكثر من كاتب لكتابة نص إبداعي مشترك؟
لا أخفيكم أن هذا السؤال كان أكثر ما سمعته منذ أن صدرت رواية “ابن طرّاق” قبل سنوات بالاشتراك مع الصديق محمد السماري
.

مؤخرا، وبعد فيلم “ولد ملكا” والذي تشاركت في كتابته مع الروائي الأسباني / ري لوريغا، والكاتب الإنجليزي هنري فرتز، لم أعد اسمعه، ربما من مبدأ؛

“خلاص سويتها مرة، راح تسويها ثانية” .

التأليف الإبداعي المشترك للروائي بدر السماري:

اتذكر آنذاك أني سردت اجابات كثيرة ومختلفة في كل مرة اسمع السؤال، .. قلت؛


– كتبت انتصارا للنص.
– كتبت من أجل التجريب والتجريب أمر إيجابي ومشروع في الرواية
.


– كتبنا لكي ننافس عبدالرحمن منيف وجبرا ابراهيم جبرا..
– كتبنا لأن الموضوع ثقيل ويحتاج أربعة إيادي.


– كتبت لأن رواية ابن طراق نهر جارف من الشخصيات وتحتاج لتعدد الرؤى و وجهات النظر واحتاجت لأكثر من زاوية لتناولها
.


– كتبت من أجل مشاركة متعة كتابة رواية مع صديق.
– كتبت من أجل خوض مغامرة سردية كبرى
.


– كتبنا لأننا خلقنا الفكرة سويًا، وقررنا الشروع بالكتابة في لحظة عصية على الفهم..
– كتبت لتقديم تجربة مغايرة في ظل المد الروائي العظيم قبل سنوات..


– كتبت لأن رواية “ابن طرّاق” كانت غايتها تذويب المعنى بدلًا من القبض عليه، وهذا السبب تحديدًا نكاية بأصدقائي النقاد .

كما سمعتوا، لا يوجد سبب واحد، ولا اجابة واحدة، ربما كان القرار انحيازًا للنص ضد أناة الكاتب، ربما انطلق من الأنا الأعلى ضد ال هو و ال أنا بحسب رأي فرويد، بحثًا مثاليًا عن الصورة الأقرب للكمال للرواية.

لكن قبل أن أتحدث عن تجربتي الشخصية، ماذا لو تساءلت مثل الكثير،
– هل فعلا أن كتبا كثيرة في التراث الإنساني كتبها مؤلف واحد أم أكثر من مؤلف؟

الأساطير والإبداع:


– هل الأساطير المكتوبة والقصص “المروية” عن الأسلاف كانت من تأليف مؤلف واحد؟ أم صيغت عبر العصور بضمير الجماعة؟!


– أ ليست “ألف ليلة وليلة” نموذج للكتابة المشتركة؟
– ألم تكن الالياذة والاوديسة من تأليف ضمير جمعي قبل أن يجعلها هوميروس ملحمة شعرية؟

الإبداع بين طه حسين وتوفيق الحكيم:


– لماذا أذن قرر الأديب طه حسين “صاحب الآراء الشكية” مع توفيق الحكيم أن يكتبا سويا رواية (القصر المسحور)؟ هل كانت تجربتهما من أجل النص أم من أجل الفكرة وتأصيلها؟!


– عبدالرحمن منيف كان يغرف من بحر، لماذا كتب مع جبرا رواية؟

بإمكاني الخوض في العديد من النماذج على المستوى العربي، أما في الغرب.. ثمة عشرات الروايات التي تصدر سنويا بتأليف إبداعي مشترك، العشرات فعلا.

الإبداع المشترك في رواية ” في أرض الأعداء”:

بل شهدت السنوات الأخيرة محاولات اكثر غرابة وتجريب بلا حدود، ففي رواية “في ارض الأعداء” على سبيل المثال؛

اشترك في كتابتها مائتان وثلاثون كاتبا، واستغرقوا في كتابتها ست سنوات تحت إشراف مؤسسة “صناعة الكتابة المشتركة” التي قدمت تجارب عديدة في التأليف المشترك بل والجماعي.

هل نحن بصدد تشكل ظاهرة أدبية في الإبداع مستقبلا؟


هل الهاشتاق مثلًا شكل جديد من أشكال التأليف الجماعي للنص؟

بالعودة إلى تجربتي الشخصية، أقول أن التجربة ثرية وممتعة لأقصى درجة، إذ أن العمل الروائي عمل تخييل وتأمل وبحث بالدرجة الأولى.

الرواية بحث دائم في المنطق، بناءها وبناء شخصياتها واستخراج ثيماتها، كلها محاولات لصناعة معنى و وجهة نظر، محاولة للبحث عن الحقيقة من خلال سرد الأكاذيب بأستخدام الحكاية كحيلة سردية.

إذا، فيما لو توافقت الرغبة في البحث عن معنى، و وافق تلك الرغبة شئ من الانسجام الفكري، ماذا يمنع أن تكون المحاولة مشتركة؟

الأمر يشبه تجربة في المعمل بين باحثين، بينهما انسجام في ماهية البحث وكذلك يتطلب الأمر نوعا من التوافق، أما لعلاقة صداقة او تقارب فكري تماما كما حدث بين منيف وجبرا، وبين الحكيم وطه حسين.

الإبداع المشترك بين فلوبير ومكسيم دوكان:

وبين الروائي العظيم فلوبير (صاحب مدام بوفاري) وصديقه مكسيم دوكان في كتاب “عبر الحقول وخلال السواحل الرملية” لولا انهما اختلفا قبل انتهاء رحلة الكتابة، وتم نشر الكتاب مبتورا من إسهامات دوكان.

كانت التجربة مثل رحلة مع صديق، اكثر بهجة، واقل مشقة، تناوبنا على دفة قيادة المركبة بين حين وآخر، لكنها كانت مركبة واحدة، وأعني هنا أن النص في شكله الأخير يتم تحريره من قبل كاتب واحد.

لقد اتفقنا على المخطط العام، وعلى بعض الشخصيات وشرعنا في الكتابة وخلق المشاهد والشخصيات بحيث يترك احدنا للآخر بالقيادة منفردا لمرحلة ومن ثم يسلم القيادة للآخر وهكذا مضينا.

في المجمل، خلقنا شخصيات أكثر تعددا، وصرنا نختار من أكثر من سيناريو.. نكتب ونمحو، والمدركين لصنعة الرواية يعلمون جيدا أن المحو ربما يكون بأهمية الكتابة.

لقراءة المزيد حول التأليف الأدبي المشترك, يرجى الضغط على الرابط التالي:

https://www.alriyadh.com/1818847

الإبداع في فيلم ولد ملكا:

في تجربة فيلم “ولد ملكا”، كانت التجربة مختلفة، إذ انها المرة الأولى التي أتواصل فيها مع الروائي الأسباني ري لوريغا، إذ لم تجمعنا صداقة او توافق ثقافي.

لكن الأمر مختلف، ما كان يجمعنا هنا هو النبع الأساسي للمادة التي كتبنا عنها الا وهي “تاريخ الملك فيصل” رحمه الله.

كان علينا مراجعة نفس كتب التاريخ والوثائق التاريخية، وبعد ذلك تحديد الفترة الزمنية المراد الحديث عنها، ومن ثم تحديد الشخصيات التي سيتناولها العمل، تحديد القصة التاريخية التي سيقولها الفيلم.

وبعد ذلك تقديم رؤيتنا وصناعة التفاصيل في تقديم هذه القصة.

الأمر يشبه الرحلة المبهجة مع صديق، ولكن هذه المرة بإتباع مسار خرائط “قوقل”، وهذه طبيعة الكتابة التاريخية.

الخطوط العريضة معروفة لكن التفاصيل، اللذة في التفاصيل، وربما الشيطان في التفاصيل كما يقال.

ودور السارد هو البحث عن التفاصيل عبر المنطق، او بناء التفاصيل بالمنطق.


شخصيا ارى أنه باستطاعة كاتبين أو أكثر كتابة نص مشترك، بشرط أن يتم ذلك بانسجام وتوافق بين الكاتبين.


لابد كذلك من ترك الباب مواربا للأحداث الجديدة، وإطلاق العنان للخيال، والانضباط بمنطق النص المكتوب، حتى الوصول لخط النهاية.

بعد ذلك، من الأفضل أن يقوم أحدهما بقيادة مراجعة الرواية، ترتيب الزمن، اضافة شخصية، مع الاتفاق الكامل على ما يحذف ومايبقى.

العملية الإبداعية في الرواية:

العملية الإبداعية وخصوصا في الرواية هي عملية شديدة التعقيد، وبها الكثير من التفاصيل. كونديرا يقول؛

“روح الرواية هي روح التعقيد، إذ أنها تقول للقارئ، إن الأشياء أكثر تعقيداً مما تظن”

لكني أؤكد أنه ما دام الكاتب يحتاج لعين أخرى لترى وتكشف النص، ماذا يمنع أن تكون هذه العين مساهمة في كتابة النص.

التأليف المشترك أكثر خصوبة لكنه أيضا يحتاج الى مساحة أكثر رحابة.

لقراءة تحليلات كتب, روايات يرجى الضغط على الرابط التالي:

https://art-analyse.com/category/%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d9%88%d9%85%d8%a4%d9%84%d8%ba%d9%8a%d9%86/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa/


– الروائي بدر السماري .

2 تعليقان

  • يقول samochody:

    Bardzo lubię tę stronę, dodana do zakładek.

  • يقول elavil online:

    A lot of thanks for all your valuable efforts on this site. Kate loves engaging in investigation and it’s really easy to understand why. I know all concerning the dynamic medium you give important secrets on this web blog and as well as foster participation from others on that content plus our daughter is always discovering a lot. Have fun with the remaining portion of the new year. You are conducting a great job.

أترك تعليق